هل يؤدي فتح الطرق المغلقة إلى إنهاء احتجاجات بغداد؟

ساحة الخلاني ببغداد كانت مسرحا لمواجهات بين المحتجين والأمن بعد يومين من إغلاقها (الجزيرة)
ساحة الخلاني ببغداد كانت مسرحا لمواجهات بين المحتجين والأمن بعد يومين من إغلاقها (الجزيرة)

علي الرسولي-بغداد

في خطوة لتقييد رقعة الاحتجاجات في بغداد وتحجيمها، تواصل قوات الأمن حصر المظاهرات في ساحة التحرير ومحيطها، مع فرض إجراءات جديدة تتمثل بتفتيش المتظاهرين والسيارات المتوجهة إلى مركز الاحتجاج.

ويأتي ذلك بعد يومين من إقدام قيادة عمليات بغداد على إعادة فتح جسر السنك وساحتي الخلاني والوثبة وشارع الرشيد عقب رفع الحواجز الإسمنتية التي وضعتها تزامنا مع انطلاق الاحتجاجات قبل خمسة أشهر، وتوعدها بإجراءات قانونية ضد كل من يتظاهر خارج ساحة التحرير أو يقوم بوسائل تصعيدية كالحرق وقطع الطرق. 

مخاوف في ساحة التحرير من الإجراءات الأمنية الأخيرة (الجزيرة)

تقويض الاحتجاجات
وبينما أكد الفريق الركن محمد البياتي السكرتير الشخصي للقائد العام للقوات المسلحة أن فتح هذه الطرق تم بناء على ما وصفه بحوار بنّاء بين قوات الأمن والمحتجين، تسود مخاوف في أوساط ساحة الاحتجاج من هذه التحركات ومن أن تكون محاولة لإنهاء الاحتجاجات.

وشهدت ساحة التحرير الجمعة مظاهرات حاشدة، للرد على هذه الإجراءات والتأكيد أن هذا ما لن يسمح به المعتصمون.

وأوضح الناشط بساحة التحرير عماد الجابري للجزيرة نت أن المحتجين يعولون على الاستمرار في جمع الحشود لمواجهة قوات الأمن واستعادة السيطرة على ساحتي الوثبة والخلاني وجسر السنك.

وتابع "نريد تعزيز قيم الثورة وإعادتها إلى زخمها الأول بعد الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطة والأحزاب لإنهاء الانتفاضة".

السلطات تقوم بعمليات تنظيف في ساحة الخلاني بعد إعادة فتحها (الصحافة العراقية)

إشادة.. استنكار
بدوره لفت الناشط المعتصم في ساحة التحرير كامل حميد إلى أن "التوجه لساحة التحرير صار بحد ذاته بطولة وشجاعة، نظرا للخطف والضرب والاعتداءات المستمرة التي يتعرض لها المحتجون" مشيرا في الوقت نفسه إلى أن "وسائل إعلام عدة ضعفت تغطيتها للمظاهرات بسبب خوفها من الإغلاق أو تهديد وملاحقة صحافييها".

وفي المقابل، أشاد عدد من المواطنين بإجراءات السلطات الأمنية في إعادة فتح الطرق التي أغلقت بفعل الاحتجاجات الشعبية منذ أشهر، لكنهم شددوا على ضرورة حماية ساحات الاعتصام والإبقاء على زخم المظاهرات لحين تحقيق إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة، وإجراء انتخابات مبكرة حرة ونزيهة.

مراقبون اعتبروا التضييق على حراك بغداد محاولة لتمرير حكومة علاوي (الجزيرة)

تشكيل الحكومة
ويرى مراقبون أن سيطرة القوات الأمنية على ساحات مهمة للتظاهر يصب في صالح القوى السياسية الساعية لتمرير حكومة محمد توفيق علاوي والتي قد لا تكون مختلفة عن حكومة عادل عبد المهدي.

خشية أحزاب السلطة من رد فعل قوي في بغداد على التشكيلة الحكومية، أو التنصل من وعود إجراء انتخابات مبكرة، دفعها -وفقا لمصدر سياسي مطلع فضل عدم ذكر اسمه- إلى تضييق ساحة المتظاهرين في بغداد.

وأضاف المصدر أن بقاء الوتيرة المتصاعدة للمظاهرات في مدن الوسط والجنوب لا تمثل مشكلة للأحزاب النافذة كونها بعيدة عنها ولا تؤثر على الواقع السياسي، كاحتجاجات العاصمة" مرجحا أن تكون أولى خطوات الحكومة الجديدة بعد نيل ثقة البرلمان "فتح جسر الجمهورية وإفراغ ساحة التحرير من المتظاهرين والمعتصمين".

المصدر : الجزيرة