سلاح جواز السفر.. هكذا يطارد النظام المصري المعارضين بالخارج

أحمد رمضان-الجزيرة نت

على الرغم من حق المصريين دستوريا في الحصول على جواز سفر بغض النظر عن موقفهم السياسي فإن النظام المصري اعتمد خلال السنوات السابقة سياسة التضييق على المعارضين عبر منع تجديد جوازات السفر لعدد من الرموز السياسية والإعلاميين في الخارج.

السيناريست والناقد الفني إمام الليثي واحد من هؤلاء الممنوعين من تجديد جواز السفر منذ قرابة 4 سنوات، حيث يؤكد أنه توجه إلى القنصلية المصرية في إسطنبول قبل انتهاء جوازه القديم، وبعد تقديم الطلب بأكثر من 6 أشهر لم ترد القنصلية.

ويوضح الليثي في حديثه للجزيرة نت أنه طلب مقابلة القنصل، لكن موظفة بالقنصلية قالت له إن "تجديد جوازك مرفوض أمنيا، والمسموح فقط هو إصدار وثيقة سفر للعودة إلى مصر".

وأكد الليثي أنه يعاني كثيرا من مشكلة الإقامة بشكل قانوني في تركيا بسبب انتهاء جواز السفر، مما اضطره للتقديم على إقامة إنسانية تمنحها السلطات التركية لحالات خاصة وتأخذ وقتا طويلا لصدورها، حيث يعيش في إسطنبول وكأنها سجن كبير، لا يستطيع السفر أو التحرك.

ولفت إلى أن معظم الإعلاميين المصريين الموجودين في تركيا يعانون من تعنت السلطات المصرية في تجديد جوازات السفر والتعامل معهم كأنهم "فئة خارجة على الوطن المصري"، نظرا لمعارضتهم نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

شكوى دولية
السياسي المصري المقيم في دولة قطر عمرو عبد الهادي أكد هو الآخر امتناع وزارة الخارجية عن تجديد جواز سفره منذ عام 2016، حيث تقدم بطلب التجديد لكن الرد بعد شهرين كان اتصالا من السفارة يفيد بأن إدارة الجوازات والهجرة في القاهرة رفضت التجديد، وأنها ستصدر له وثيقة للعودة إلى مصر.

وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح عبد الهادي إعداده كشفا يحتوي على 60 اسما لشخصيات سياسية وإعلاميين ومواطنين مصريين في الخارج امتنعت السلطات المصرية عن تجديد جوازات سفرهم، وقدمه إلى منظمات حقوقية دولية للضغط على النظام المصري.

وأشار إلى أنه التقى مع مدير التواصل في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس ووتش أحمد بن شمسي، كما التقى مع المتحدثة باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا آنذاك أليسون كينغ، لشرح ما يتعرض له المعارضون المصريون في الخارج من سلب لحقوقهم في حرية التنقل وحقهم في تجديد جوازات السفر.

حرق الجواز
معاذ اسم مستعار لشاب مصري يقيم في مدينة إسطنبول التركية يوشك جواز سفره على الانتهاء في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ويبدي تخوفا شديدا من رفض السلطات المصرية تجديد الجواز، نظرا لصدور حكم عسكري بحقه عقب القبض عليه في إحدى المظاهرات المؤيدة للرئيس الراحل محمد مرسي.
ويتخوف معاذ في حديثه للجزيرة نت من ضياع مستقبله بسبب احتمال إلغاء إقامته كطالب في الهندسة بالجامعات التركية بسبب انتهاء جواز السفر.

وكان الشاب المصري المقيم في ألمانيا أشرف أبو عرب قد أحرق في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي جواز سفره، بعد أن رفضت السفارة المصرية في برلين تجديده، لأنه ردد هتافات تطالب بإسقاط حكم العسكر. 

وأوضح أبو عرب -الذي لم يتمالك دموعه أثناء حديثه في مقطع فيديو- أن السفارة أبلغته بعدم تجديد جواز السفر، وأنه ليس له سوى وثيقة سفر للعودة إلى مصر وتسليم نفسه للنظام، مشيرا إلى أنه أحرق جواز سفره لأنه فقد الأمل في تجديده، معبرا عن أمنيته في العودة إلى بلده ليعيش بسلام وليس سجينا، مضيفا "سأحرق جنسيتي، لكن مصر في قلبي".

 
حكم قضائي
من أشهر الشخصيات السياسية التي امتنعت السلطات المصرية عن تجديد جواز سفرها المرشح الرئاسي الأسبق أيمن نور الذي رفضت وزارة الخارجية تجديد جواز سفره رغم حصوله على حكم قضائي يلزم السلطات المصرية بتمكينه من إصدار جواز سفر جديد.
 
وينص حكم محكمة القضاء الإداري على أن على "الجهة المنوط بها التنفيذ أن تبادر إليه متى طلب منها، وعلى السلطات المختصة أن تعين على تحقيق ذلك".
 
ولا يقتصر الأمر على جوازات السفر، حيث تتعنت أحيانا القنصلية المصرية في إسطنبول خصوصا، وبعض الدول الأخرى في إنهاء المعاملات القنصلية لبعض المعارضين المصريين، مثل التوكيلات الرسمية وإصدار وثائق الميلاد وتوثيق الشهادات الدراسية.
المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة