بعد إعلانها إثر خطة ترامب.. لماذا تأخرت زيارة وفد منظمة التحرير إلى غزة؟

عباس أعلن في خطابه حول الخطة الأميركية عن تشكيل وفد للتوجه إلى غزة فورا (الأناضول)
عباس أعلن في خطابه حول الخطة الأميركية عن تشكيل وفد للتوجه إلى غزة فورا (الأناضول)

رائد موسى-غزة

لم تدم الآمال نحو تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام القائم في الساحة الفلسطينية منذ 13 عاماً طويلاً، وهو ما ظهر في تصريحات الرئيس محمود عباس وقادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس، إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "صفقة القرن" يوم 28 من الشهر الماضي.

وأعلن عباس -بخطابه في رام الله للرد على الصفقة- عن تشكيل وفد من حركة التحرير الوطني (فتح) وفصائل منظمة التحرير للتوجه إلى غزة فوراً، لتحقيق المصالحة، لكن هذه الزيارة لم تتم حتى اللحظة، وسط عودة للسجالات والمناكفات من جديد.

عضو باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير كشف للجزيرة نت أن الرئيس تلقى تهديدات إسرائيلية في حال ذهب في اتجاه المصالحة مع حماس.

وقال هذا القيادي -مفضلاً عدم الكشف عن هويته- إن هذه ليست المرة الأولى التي تهدد فيها تل أبيب عباس وقيادة السلطة وحركة فتح، لمنع التقدم في طريق المصالحة.

لكن منير الجاغوب رئيس المكتب الإعلامي بمفوضية التعبئة والتنظيم لحركة فتح قال للجزيرة نت إن الرئيس لا يهتم للتهديدات الإسرائيلية، وفتح في انتظار موقف واضح وصريح من حماس من أجل إتمام زيارة الوفد وإنهاء الانقسام.

وأكد أن عباس الذي واجه بالأمس تهديدات من جانب المندوب الإسرائيلي بالأمم المتحدة على مرأى من العالم "لا يناور في قضية المصالحة، وهو واضح وصريح وجاد لإنهاء هذا الملف".

وقال الجاغوب "لا شك أن إسرائيل مستفيدة من الانقسام وهي تضغط في اتجاه عدم تحقيق المصالحة الفلسطينية، ومنع التقارب الفلسطيني الفلسطيني".

وفد من فتح أثناء وصوله غزة تمهيدا لزيارة وفد منظمة التحرير المرتقبة (الجزيرة)

تهديدات وضغوط
وحول طبيعة التهديدات الإسرائيلية وما تمتلكه من أوراق للضغط على عباس والقيادة في رام الله، قال الجاغوب: قد تعمد إسرائيل إلى فرض عقوبات على السلطة ومنع الرئيس من السفر وعرقلة تنقلات القيادة.

غير أن الجاغوب أكد مجدداً أن هذه التهديدات لن تمنع عباس من مواصلة سعيه لإنهاء الانقسام، إذا فعلت حماس ما هو مطلوب منها، وأعلنت رسمياً عن موافقتها على عقد اللقاء الثنائي مع وفد المنظمة للاتفاق على كل شيء، ومن ثم عقد لقاء فصائلي أوسع بمشاركة القوى التي حضرت توقيع اتفاق المصالحة بالقاهرة عام 2017.

وأوضح أن حماس لم توافق حتى اللحظة على اللقاء الثنائي، وتصر على حضور "فصائل صغيرة" هي نفسها استثنتها من المشاركة في اتفاق القاهرة.

حماس ترحب
بدوره، رفض القيادي في حماس إسماعيل رضوان الدخول في حالة أسماها "مناكفات وسجالات سياسية".

وقال رضوان للجزيرة نت "لا داعي للاختباء والتهرب (..) حماس موقفها واضح وهي رحبت مراراً بزيارة الوفد لتحقيق المصالحة، وبشهادة الأخوة في حركة الجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية".

وأكد "إدراك حماس لأهمية إنهاء الانقسام لمواجهة صفقة القرن بصفوف موحدة، وقد بادر رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية للاتصال بالأخ أبو مازن فور إعلان ترامب عن صفقته وحثه على المصالحة".

وتعيش الساحة الفلسطينية انقساماً حاداً منذ منتصف يونيو/حزيران 2007، إثر جولات من الاقتتال الداخلي بين فتح وعناصر الأجهزة الأمنية من جهة وحماس من جهة ثانية، أفضت إلى سيطرة حماس على قطاع غزة.

وفشلت محاولات عدة خلال السنوات الماضية، رعت غالبيتها مصر، في تحقيق المصالحة، آخرها الاتفاق الذي وقعته الحركتان بالقاهرة في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2017، وينص على إنهاء الانقسام وتمكين "حكومة الوفاق الوطني" من ممارسة مهامها بالضفة وغزة.

المصدر : الجزيرة