عـاجـل: الخارجية الليبية: الخطة المقترحة من الاتحاد الأوروبي لحظر تدفق الأسلحة لليبيا ستفشل خاصة بالمنطقة الشرقية

بين مواجهة الروس والدعم الأميركي الشكلي.. هل تورط الأتراك في إدلب؟

زاهر البيك-أنقرة

بينما تتسع خريطة الصراع وتزداد تعقيدا في الشمال السوري، تنذر التحركات الميدانية باحتمال اندلاع مواجهة عسكرية تشتبك فيها قوات تركية وفصائل سورية معارضة مع قوات النظام السوري المدعومة من روسيا، لا سيما بعدما خسرت تركيا خمسة من جنودها عقب أسبوع من مقتل ثمانية آخرين في القصف السوري على إدلب.

ومنذ تسعة أشهر، تشهد محافظة إدلب تصعيدا عسكريا متقطعا لقوات النظام وحليفتها روسيا، يتمثل في هجمات ميدانية وقصف عنيف يتمحور بشكل أساسي حول الطريق الدولي الذي يصل حلب بالعاصمة دمشق.

وفي ظل عدم ثقة تركيا بالولايات المتحدة، يبقى خطر الصدام العسكري مع روسيا الذي سيؤدي بدوره إلى انهيار العلاقات التركية الروسية، الهاجس الأكبر لدى أنقرة سياسيا وعسكريا واقتصاديا، الأمر الذي يقلص الخيارات التركية ويجعلها أكثر تعقيدا.

تحرك عسكري تركي
وحذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الأربعاء من أن جيش بلاده سيضرب قوات النظام السوري إذا كررت اعتداءاتها على الجنود الأتراك، حتى لو كان ذلك خارج المناطق المشمولة باتفاق سوتشي، مضيفا أن الطائرات التي تقصف المدنيين في إدلب لن تستطيع التحرك بحرية كما كان الأمر عليه في السابق.

ويرى مراقبون أن النظام السوري يبدو غير قادر على اتخاذ أي قرار بشأن شن عمليات عسكرية، وأن كل القرار يقع في أيدي الروس الموجودين بقوة في سوريا، وهو ما يؤدي بدوره إلى استنتاج مفاده أن المواجهة هي بين روسيا وتركيا لا بين الأخيرة والنظام السوري.

ومنذ أيام، يرسل الجيش التركي أرتالا متتابعة من قواته إلى إدلب، وتشير إحصائيات إلى أن هذه القوات من حيث العدد والعدة تعتبر الأضخم التي يُدخلها الجيش التركي إلى سوريا منذ بدء الأزمة السورية، وأكبر من تلك التي استخدمها الجيش في عملياته السابقة بسوريا، ومنها "درع الفرات" و"غصن الزيتون" و"نبع السلام" غربي نهر الفرات وشرقيه.

وفي ظل غياب إحصائيات رسمية عن عدد هذه القوات، نشرت وكالة "الأناضول" الرسمية سلسلة أخبار متفرقة عن إرسال مئات الآليات العسكرية، بينما أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان دخول 850 عربة عسكرية تركية إلى إدلب منذ الثاني من الشهر الجاري.

ورجحت تقارير تركية أن الجيش التركي -وعقب التعزيزات العسكرية الأخيرة- أكمل استعداداته لتشكيل ما وصفته بجدار صد عسكري متقدم لم تتضح حدوده بعد، مبينة أن أنقرة اتخذت قرارا نهائيا بمنع النظام من تجاوز حدود معينة في إدلب وحتى الحدود التركية، في إجراء حاسم لمنع حدوث موجة لجوء جديدة إلى الأراضي التركية، وبما يشمل ذلك تبعات سياسية وأمنية واقتصادية على تركيا داخليا وخارجيا.

الصدام مع روسيا
وبالتزامن مع زيارة الوفد الروسي الى أنقرة، أكدت وزارة الدفاع التركية أن نقاط المراقبة التركية تواصل مهامها وأنها قادرة على الدفاع عن نفسها، في حين أكدت الوزارة أن أنقرة لا تخطط على الإطلاق لسحب النقاط التركية، في رسالة على رفض أنقرة أي طرح روسي لتعديل حدود تفاهمات سوتشي وسحب نقاط المراقبة التركية التي باتت خلف خطوط النظام.

وفي هذا السياق، اعتبر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة "أرجيس" التركية ياسين كوفانتش أن التصعيد العسكري الحالي بين الجيش السوري والقوات التركية في محافظة إدلب، أسوأ أزمة تواجه العلاقات التركية الروسية منذ حادث إسقاط الأتراك لمقاتلة روسية على الحدود السورية التركية عام 2015.

وذكر كوفانتش في حديثه للجزيرة نت أنه رغم الخلافات المعقدة والتباعد الكبير في مواقف البلدين، فإن الرغبة التركية في تجنب أي صدام حقيقي مع روسيا، ورغبة موسكو أيضا في عدم خسارة تركيا، تدفعان باتجاه البحث عن حلول استثنائية ربما تظهر على شكل تعديل على تفاهمات سوتشي، والخروج بصيغة جديدة تلبي جزءا من مطالب البلدين، إلى حين العودة مجددا لاستحقاق مصير ما تبقى من إدلب.

أحد السيناريوهات المطروحة الآن هو احتمال حدوث تصعيد مباشر بين روسيا وتركيا، وهو ما يستبعد كوفانتش حدوثه، إذ يقول "لا أعتقد أن المواجهة المباشرة بين القوات الروسية والتركية مطروحة الآن، قد نشهد نوعا من النزاعات البسيطة كما رأينا عام 2015 عندما أسقط الأتراك طائرة روسية، وبعدها نرى من سيتراجع أولا".

ويرى أن الفرضية الشائعة بأن الأتراك الآن في وضع أضعف داخل سوريا، غير صحيحة.

الدور الأميركي
وفي ردها على القصف المدفعي السوري لمواقع تركية في شمال غربي سوريا، أعلنت واشنطن تأييدها لأنقرة -حليفتها في حلف شمال الأطلسي- وعرضت عليها المساعدة، بينما هددت بفرض عقوبات على دمشق، في محاولة منها لدفع النظام السوري وحليفته روسيا إلى إنهاء التصعيد.

كما سبق أن أعلن الموفد الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري إنه "قلق جدا جدا إزاء النزاع الخطير للغاية" في محافظة إدلب.

من جهته، وصف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو القصف السوري لمواقع تركية في محافظة إدلب بأنه "تصعيد خطير"، وقال إن المسؤولين الأميركيين يدعمون بشكل تام ما أسماها "أعمال الدفاع عن النفس المبررة" التي قامت بها تركيا ردا على القصف.

وبرى الكاتب الصحفي التركي سنان سويلماز أن الموقف الأميركي هذه المرة جاد، ليس فقط في دعم تركيا، ولكن يريد أيضا أن يوقف ما أسماها "الوكالة الأميركية" المعطاة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال سويلماز في حديثه للجزيرة نت إن هذا التدخل الأميركي المباشر في دعم تركيا بعد التصعيد في محافظة إدلب يوضح أن روسيا لم تعد اللاعب الوحيد في هذا الصراع، مشيرا إلى أن أميركا تريد العودة إلى سوريا بصفتها شريكة في أي تسويات مقبلة، فالرئيس بوتين لم يقدم على مغامراته العسكرية في سوريا والتي بدأت منذ سبتمبر/أيلول 2015، إلا بعدما أعطي له الضوء الأخضر من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، وبعد تفاهمات جرت بينه وبين أطراف داعمة أخرى في هذا الملف.

لكن بالنظر إلى تجارب سابقة حول موقف الأميركيين الذي بدا غير معني كثيرا بالملف السوري، وكذلك تصريحات الرئيس الحالي دونالد ترامب المتكررة حول رغبته في الانسحاب كليا من سوريا، يعتقد سويلماز أنه يجب الانتظار حتى يتضح إن كان هذا السعي الأميركي جادا أم أنه مجرد حديث مؤقت.

وأكد الكاتب الصحفي التركي أنه في حال وقوع مواجهة عسكرية أوسع في إدلب، ستكون تركيا بحاجة ماسة إلى دعم بأنظمة دفاعية متطورة بأقصى سرعة ممكنة، حيث كانت تعتمد بدرجة أساسية على أنظمة باتريوت الأميركية التي يتم نصبها مؤقتا من قبل الحلف، لكن أغلب هذه الأنظمة جرى سحبها في ظل تعاظم الخلافات مع هذه الدول وشراء أنقرة منظومة "أس400" الدفاعية من روسيا، وهي المنظومة التي لم تدخل الخدمة بعد.

المصدر : الجزيرة