ناشونال إنترست: ليبيا تصارع من أجل البقاء والتدخل الأجنبي يزيد الأزمة تعقيدا

قال باحث دولي في الشؤون الخارجية إن ليبيا تكابد من أجل البقاء على قيد الحياة بينما تعصف بها حرب أهلية زادها التدخل الأجنبي المتواصل استعارا.

وتساءل دانيال ديبتريس الباحث في مركز "ديفنس برايوريتيز" الأميركي الذي يعنى بصياغة إستراتيجية خارجية واقعية للولايات المتحدة عما إذا كان ثمة أمل في صمود تلك الدولة "التي طالما عانت من إراقة دماء كثيرة فيها".

ويزعم ديبتريس في مقال نشرته مجلة ناشونال إنترست الأميركية أن ليبيا لم تعد دولة ذات سيادة بعد أن "فقدت استقلالها وإحساسها بالفخر واعتزازها بالنفس"، فالدولة المنتجة للنفط والواقعة في شمال أفريقيا ترزح -برأي الكاتب- في أتون حرب أهلية "ضروس" زادها اضطراما تدخل قوى خارجية تستغل ليبيا من أجل مصالحها هي.

نفط وسياسة
ويشدد الباحث على أن كل شيء في ليبيا، من صناعة نفطية إلى سلطة سياسية، منقسم على نفسه.

ولا تلوح في الأفق نهاية للصراع المستمر منذ قرابة ست سنوات والذي تواجه فيه حكومة الوفاق الوطني في طرابلس المعترف بها دوليا ما يسمى الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وبحسب ديبتريس، فإن أي قوة خارجية ضالعة في النزاع الليبي تقر بأن أيا من طرفي الصراع لن ينتصر على الآخر عسكريا، ومع ذلك فثمة خلاف كبير بشأن كيفية التوصل إلى حل عبر الوسائل الدبلوماسية.

ويشير المقال إلى المساعي التي قام بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخرا لجمع رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج وحفتر حول مائدة المفاوضات للتوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار، غير أن حفتر رفض التوقيع عليه.

كما حذت مستشارة ألمانيا أنجيلا ميركل حذو بوتين، فدعت السراج وحفتر لمؤتمر في برلين شاركت فيه أيضا أطراف خارجية طالما خرقت الحظر الأممي المفروض على تصدير السلاح إلى ليبيا.

مؤتمر برلين
ووصف ديبتريس في مقاله مباحثات برلين بأنها كانت أكثر نجاحا من مفاوضات موسكو، ورغم أن السراج وحفتر كانا على اطلاع بما يدور في المباحثات -مع أن كليهما لم يشاركا فيها شخصيا- فإن أيا منهما لم يكلف نفسه عناء الجلوس في نفس الغرفة مع الآخر.

ولفت إلى أن ميركل كانت صريحة عندما ذكرت أن الرجلين يحتقران بعضهما البعض، فالسراج يرى في حفتر معتديا يسعى لاقتحام طرابلس وفرض دكتاتورية عسكرية تمجد الفرد على شاكلة معمر القذافي.

من جانبه، يصف حفتر حكومة السراج في طرابلس بالضعف وغير الشرعية والتي تعتمد كليا على المليشيات التي يهيمن عليها المتطرفون الإسلاميون.

ويعتبر كاتب المقال أن العلاقة بين الرجلين "مسمومة"، وأن القوى الإقليمية لم تفعل شيئا لمعالجتها.

أمد الحرب
ويقودنا ذلك -كما يقول ديبتريس- إلى النقطة الثانية، وهي أنه ما دامت الأطراف الخارجية -مثل الإمارات ومصر وتركيا- عاقدة العزم على إطالة أمد هذه الحرب فإنه ما من وسيلة دبلوماسية داخل ليبيا سيكتب لها النجاح.

وبينما سئمت موسكو على ما يبدو من الحرب في ليبيا إذ خاب ظنها في حفتر فإن أبو ظبي لم تبد اهتماما كبيرا بخفض التصعيد.

أما المصريون -والحديث لا يزال لديبتريس- فإنهم يرون في "مليشيات حفتر" في الشرق الليبي أفضل واق لهم من حكومة بالجوار يهيمن عليها -حسب اعتقادهم- إسلاميون.

وعلى الطرف الآخر، ينظر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ليبيا على أنها فرصة له لمد نفوذ بلاده إلى شمال أفريقيا، وعقد اتفاقيات طاقة في البحر الأبيض المتوسط، وجعل أنقرة طرفا فاعلا في ساحة أخرى من ساحات العالم العربي، على حد تعبير مقال ناشونال إنترست.

المصدر : ناشونال إنترست,الجزيرة