بعد إقرارها بمحاربته.. قيادي بالإصلاح اليمني: الإمارات مسؤولة عن استهداف قادتنا

بن زايد وبن سلمان خلال اجتماعهما في وقت سابق بالرياض مع قيادات من الإصلاح (الصحافة السعودية)
بن زايد وبن سلمان خلال اجتماعهما في وقت سابق بالرياض مع قيادات من الإصلاح (الصحافة السعودية)

 

الجزيرة نت-خاص

في أول رد فعل من حزب الإصلاح اليمني بعد إقرار الإمارات بأنها حاربت الإخوان المسلمين في اليمن، حمّل مصدر مسؤول في الدائرة الإعلامية للحزب أبو ظبي مسؤولية الاغتيالات والاعتقالات والخطف والتعذيب الذي طال عددا كبيرا من قيادات الإصلاح وأحزاب وجماعات أخرى، قال إنها ليست على وفاق مع سياسات أبو ظبي التي حاولت تنفيذها في اليمن.

واعتبر المصدر في حديث خاص مع الجزيرة نت "أن الخطوة الإماراتية اعتراف رسمي وموثق ومعلن في احتفال رسمي".

وفيما يتعلق بمستقبل مشاركة حزب الإصلاح إلى جانب التحالف السعودي الإماراتي، قال المصدر إن الإصلاح سيظل مع التحالف العربي وعمودا للتحالف الوطني، للتخلص من الانقلاب ومحاولات الاستعمار و"لن تقبل اليمن كهنوت الإمامة ولا مستعمرا جديدا".

وأكد المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه، أن الإمارات استهدفت تصفية قيادات حزب الإصلاح وكل القيادات الوطنية التي حالت دون تنفيذ الإمارات سياساتها الاستعمارية وترجمتها في احتلال السواحل والموانئ والجزر اليمنية، "بما يمكنها من بسط نفوذها إقليميا ودوليا بالسيطرة على طرق الملاحة الدولية في باب المندب وتعطيل ميناء عدن وبناء قواعد عسكرية في الجزر اليمنية كقوة احتلالية، دون مسوغ قانوني من قبل الحكومة الشرعية". 

وذكر المصدر أن الإمارات كانت تراهن على اغتيال قيادات الإصلاح وبقية القوى الوطنية لتمرير مشروعها الاستعماري، ولكنها واجهت إرادة وطنية يمنية جامعة ترفض عودة الاستعمار وبيع الأوطان، وقامت برفض وفضح مشروعها الذي يحمل الموت والإذلال". 

ولفت إلى أن دعم الإمارات مشاريع التمزيق والتفتيت جاء ضمن إستراتيجية تسهيل قضم السواحل والموانئ والجزر اليمنية، وتغذية الحروب في بقية المناطق، وضرب الجيش اليمني ومنع تقدمه في حربه ضد الانقلاب والفوضى.

‎البكيري: يجب على الإصلاح المطالبة بإنهاء مشاركة الإمارات في التحالف (الجزيرة نت) 

إقرار إماراتي
وكانت الإمارات أقرّت بأنها حاربت الإخوان المسلمين في اليمن ووصفتهم بأنهم من أعدائها الذين استهدفتهم فيه، رغم اللقاءات المتكررة بين قادتهم ومسؤولين إماراتيين واستضافة بعض قادتهم في أبو ظبي بشكل رسمي ومعلن أواخر عام 2018.

وقال نائب رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية قائد العمليات المشتركة في اليمن عيسى بن عبلان المزروعي، إن قوات بلاده كانت تقاتل ثلاثة أعداء في آن واحد، وهم: الانقلاب الحوثي، والإخوان المسلمون، وتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة.

وخلال احتفال رسمي بمناسبة عودة القوات الإماراتية من اليمن، وبحضور قادة دولة الإمارات، أوضح المزروعي أن بلاده جندت مئتي ألف جندي في المناطق التي وصفها بالمحررة، دون أن يشير إلى تبعيتهم للجيش اليمنى أم لا. 

وأعلن خلال الاحتفال الذي حضره ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، عن تحول الإمارات إلى إستراتيجية جديدة في اليمن، بعد تنفيذها أكثر من 130 ألف طلعة جوية وأكثر من 500 ألف ساعة طيران على أرض العمليات خلال سنوات الحرب.

مأزق حقيقي
وبخصوص موقف حزب الإصلاح واختياره الاستمرار إلى جانب التحالف رغم امتلاك الحزب قوة حقيقة على الأرض، يقول رئيس مركز باب المندب للدراسات الإقليمية نبيل البكيري إن معركة الإصلاح اليوم لم تعد معركة تحالف مع القوى.

ويرى البكيري في حديثه للجزيرة نت أن الإصلاح اليوم في حالة دفاع عن النفس وعن الوطن، ويفترض به أن يقدم نفسه بهذه الطريقة.

وبحسب المتحدث نفسه، فإن مشاركة السعودية والإمارات في الحرب كانت بناء على طلب من الحكومة الشرعية وليس بطلب الإصلاح، ولذلك فإن الحزب في هذه المعركة مجبر على القتال دفاعا عن وجوده وعن اليمنيين.

ورأى أن الإصلاح يقوم بذلك باعتباره رأس الحربة في المعركة التي تتخذ من رأس الإصلاح هدفا لها منذ البداية، سواء لدى جماعة الحوثي أو لدى الإمارات، وكلا الطرفان ينظران للحزب على أنه عدوهما المشترك، وهو الأمر الذي يضع الحزب في مأزق خطير. 

ويفيد البكيري بأن استمرار حزب الإصلاح في الحرب الدائرة هو استمرار الضرورة والإكراه، و"ليس أمامه من مجال آخر سوى العمل خارج هذا السياق من أجل التخلي عن الإمارات والمطالبة بطردها من التحالف، بعد انكشافها وإقرارها صراحة بأن جزءا من مشاركتها في حرب اليمن كانت بهدف استهدافه".

ويعتقد الباحث أنه "لم يعد هناك أي مبرر لصمت الإصلاح اليوم، ويتحمل الحزب المسؤولية أمام أفراده وأمام اليمنيين عن هذه المهزلة، وإذا لم يستطع إعلان موقف واضح وصريح فيما يتعلق بهذه المعركة، فقد يدفع الثمن غاليا فيما يتعلق بمستقبله السياسي والوجودي أيضا".

ووفق المتحدث، فإن على الإصلاح إعلان موقفه خلال هذه المرحلة تحديدا، باعتباره جزءا من الحكومة الشرعية التي يفترض أن تتعاطى معه بكل جدية، باعتبار أن أفراده مواطنون يمنيون ومن مسؤوليتها الدفاع عنهم.

المصدر : الجزيرة