عـاجـل: الخارجية الليبية: الخطة المقترحة من الاتحاد الأوروبي لحظر تدفق الأسلحة لليبيا ستفشل خاصة بالمنطقة الشرقية

بعد لقاء البرهان ونتنياهو.. طلب حمدوك بعثةً أممية يثير الجدل بالسودان

عبد الله حمدوك يتحدث في مؤتمر صحفي سابق بمطار الخرطوم (الأناضول)
عبد الله حمدوك يتحدث في مؤتمر صحفي سابق بمطار الخرطوم (الأناضول)

أحمد فضل-الخرطوم

من جديد، وجد السودانيون أنفسهم أمام حالة من الشد والجذب بعد لقاء عنتيبي بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولكن هذه المرة بيد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الذي دعا الأمم المتحدة لتخصيص بعثة تحت الفصل السادس لدعم السلام في البلاد.

ومثلما حدث في مساعي التطبيع مع إسرائيل، قسم طلب حمدوك السودانيين إلى فسطاطين، ما بين مؤيد تحاشيا لانتكاس الفترة الانتقالية ورافض خوفا من انتهاك السيادة الوطنية.

وبحسب خطاب لحمدوك بعثه إلى الأمين العام للأمم المتحدة نهاية الشهر الماضي، "يطلب السودان من الأمم المتحدة أن تسعى إلى الحصول على ولاية من مجلس الأمن لإنشاء عملية لدعم السلام بموجب الفصل السادس في أقرب وقت ممكن، في شكل بعثة سياسية خاصة تضم عنصرا قويا لبناء السلام، وينبغي أن تشمل ولاية البعثة المرتقبة كامل أراضي السودان".

وحاول رئيس الوزراء في خطابه اليوم الاثنين أمام قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا، استعراض التحديات التي تعاني منها بلاده، وأجملها في استحقاقات السلام والأزمة الاقتصادية ووجود السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب. 

حالة "لا دولة"
وكانت حدة الانقسام بائنة على منصات التواصل الاجتماعي التي تبارى النشطاء على صفحاتها، ومضى البعض إلى وصف الأمر بـ"الخطير".

ولا يجد عبد الله ديدان عضو المجموعة السودانية للديمقراطية أولا والمستشار السابق لحمدوك أي خطورة في طلب رئيس الوزراء، مؤكدا أن وصف الخطوة بأنها "خطيرة" يحتاج إلى مراجعة، لأن البعثة المطلوبة ذات طابع مدني وليس عسكري.

ويقول ديدان للجزيرة نت إن الفترة الانتقالية من الصعب وصفها بأنها غير هشة، وهي ترث من النظام البائد دولة منهارة في كل المناحي أشبه بحالة الـ"لا الدولة".

ويوضح أن البعثة الأممية التي طلبها رئيس الوزراء هي بعثة سياسية فنية لتقديم العون الفني للسودان فيما يتعلق بعمليات بناء السلام.

ويضيف أن مسائل مثل الترتيبات الأمنية المتعلقة بإعادة دمج وتسريح واستيعاب قوات ما يصل إلى ثماني حركات مسلحة كبيرة، تحتاج إلى إمكانيات تفوق قدرات السودان الذي يعاني حاليا من أزمة اقتصادية ومن انهيار جهاز الدولة.

ويشير ديدان أيضا إلى قضايا النازحين واللاجئين، حيث يوجد في البلاد 2.5 مليون نازح في مناطق النزاعات وما يزيد على 1.7 مليون لاجئ من دول الجوار القريب (تشاد وجنوب السودان وإثيوبيا).

استعمار جديد
ويبدي الدبلوماسي السابق بالخارجية السودانية السفير الرشيد أبو شامة، مخاوفه من أن يشكل طلب حمدوك مدخلا لما يسميه "الاستعمار الجديد".

ويوضح أبو شامة أن الاستعمار القديم بالجيوش قد انتهى، لكن ثمة استعمار جديد عبر المنظمات الدولية التي يمكن أن تضم عناصر استخباراتية يدخلون أي بلد بأجهزة متطورة لا يمكن السيطرة عليها.

ويقول الدبلوماسي للجزيرة نت إنه رغم ثقته في حمدوك وخبرته في العلاقات الدولية، لكن يبقى "الحذر واجبا"، ونظريا يعد هذا استعمارا جديدا ويثير تساؤلات أكثر من تقديم إجابات.

ويتسأل "هل وصل رئيس الوزراء لدرجة من القنوط من الكوادر الوطنية الموجودة حتى يلجأ للأمم المتحدة؟ أين وضع السودان إقليميا ودوليا وهو الذي نال استقلاله قبل ستين سنة؟".

ويشير إلى تجربتهم بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005، عندما تمت الاستعانة بخبراء دوليين للإشراف على عملية إعادة دمج وتسريح القوات، وكان يمكن الاكتفاء بإجراء مماثل بدلا من وضع البلد كله تحت البند السادس.

خطر التدخل
ويقترح الرشيد أبو شامة -حال قبول الأمم المتحدة- التدقيق في التوصيات الخاصة بالبعثة الأممية وإجازتها من قبل الهيئة التشريعية حال تكوينها، أو من قبل الغرفة المشتركة لمجلسي السيادة والوزراء، لوضع شروط تلزم البعثة المقترحة بعدم الانحياز -كما يحدث دائما- للحركات المسلحة أو المجموعات التي تدعي التهميش.

وينبه إلى ضرورة معرفة السلطات التي خولت حمدوك اتخاذ هذه الخطوة، بالرجوع للوثيقة الدستورية.

لكن عبد الله ديدان -الذي عمل في وقت سابق مستشارا في مكتب حمدوك- يقول إن آلية اتخاذ القرار تتم بالتشاور بين مجلسي السيادة والوزراء.

ويشدد على أن كل السودان يحتاج للدعم الفني والسياسي، لأن الدولة الموروثة من نظام "الإنقاذ" الذي حكم البلاد ثلاثين سنة، هي "دولة منهارة".

ويتابع "طلب العون الفني والسياسي وفق البند السادس مرتبط بشروط يحددها السودان نفسه وفقا للمواثيق الدولية، حتى بعثة يوناميد في دارفور كانت مشروطة رغم أنها جاءت بتفويض من مجلس الأمن الدولي".

بين بندين
ويعطي ديدان تطمينات بأن من المستحيل تدحرج القرار من البند السادس إلى البند السابع الذي يخول الأمم المتحدة التدخل العسكري، قائلا إن "التدحرج هذه لا يتم عفو الخاطر".

لكن الخبير في العلاقات الدولية ياسر العبيد قال للجزيرة نت إن البند السادس يمكن أن يكون مدخلا لفرض البند السابع الذي ظل مهددا لكل الدول النامية.

واعتبر العبيد القرار مفاجئا لأن السودان لا يعاني من اضطرابات أمنية واضحة، وهو دولة مستقرة في الإقليم ويمضي بشكل جيد صوب الحكم المدني والديمقراطي، كما أن روح السلام تظلل مفاوضات السلام.

ويحذر من أن تجربة المنظمات الدولية في عدة دول ليست مبشرة، وكان يمكن الاكتفاء بالاستعانة بوكالات الأمم المتحدة بشأن النازحين واللاجئين.

جدلية المقارنة
ودوّنت سناء حمد الوزيرة السابقة في حكومة الرئيس المعزول عمر البشير، مقالا تساءلت فيه عما إذا كان رئيس الوزراء تشاور مع وزيري الدفاع والداخلية وخلص إلى انهيار الجيش والشرطة وحاجتهما لإعادة التشكيل والتدريب والإشراف الدولي.

واعتبرت طلب رئيس الوزراء من الأمم المتحدة المساعدة في بسط هيبة الدولة مفارقة لافتة، "فكيف من ناحية تتنازل عن سيادتك ومسؤولياتك بصورة كلية أو جزئية، ومن ناحية أُخرى تطلب منهم مساعدتك في بسط هيبة الدولة؟".

ودوّن القيادي في حزب المؤتمر الوطني المنحل أمين حسن عمر "قد كان دائما هناك منظرون أوروبيون وأميركيون يدعون إلى تعليق سيادة بعض الدول وإنشاء رقابة دولية عليها، وكانت دولة الجنوب آخر دولة طالب سياسيون يمينيون بوضعها تحت الرقابة الدولية المباشرة، ولكن حكومتها رفضت بعزة وحزم المشروع".

وأضاف "أما أن تطلب حكومتنا فهذا ما لم يخطر على خاطر أحد. أرجو من الله صادقا أن تكون هذه الأخبار إحدى كوابيسي في هذا الليل المدلهم".

المصدر : الجزيرة