فلسطينيو 48 يتظاهرون رفضا للضم وخطة السلام الأميركية

انطلاق مسيرة رافضة لخطة السلام الأميركية في مدينة باقة الغربية المتاخمة لحدود 4 يونيو (الجزيرة)
انطلاق مسيرة رافضة لخطة السلام الأميركية في مدينة باقة الغربية المتاخمة لحدود 4 يونيو (الجزيرة)

محمد محسن وتد-باقة الغربية

شارك الآلاف من فلسطينيي 48 اليوم السبت في مسيرة بمدينة باقة الغربية على حدود 4 يونيو/حزيران، رفضا لخطة السلام الأميركية الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، وبنودها التي تنص على سلخ منطقة المثلث عن الداخل الإسرائيلي ونقلها إلى سيادة السلطة الفلسطينية.

وتضم منطقة المثلث المرشحة للضم: أم الفحم وضواحيها، وعرعرة، وعارة، وكفر قرع، وباقة الغربية، وقلنسوة، والطيبة، والطيرة، وكفر برا، وجلجلوية، وكفر قاسم، في حين استثنت الخطة قريتي جت وزيمر لموقعهما الإستراتيجي والجغرافي المرتفع المطل على الساحل من الجهة الغربية وعلى الضفة من الجهة الشرقية.

وضمت منطقة المثلث إلى إسرائيل عام 1949 بموجب اتفاقية رودوس، إذ تقترح بنود الخطة الأميركية ضم قرى ومدن منطقة المثلث التي يقطنها قرابة 350 ألف فلسطيني يسكنون على نحو 170 ألف دونم (17 ألف كلم مربع)، بعدما كانت مساحة الأراضي التي يملكونها قرابة مليون دونم قبل النكبة، إذ صادرها الاحتلال على مر العقود.

وأتت المسيرة التي تقدمتها قيادات الجماهير العربية ضمن الخطوات الاحتجاجية التي أطلقتها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، تحت عنوان "الجماهير العربية ترد الصفقة بصفعة"، وأقيمت بشراكة وتعاون مختلف الفعاليات الحزبية والسياسية والقوى الوطنية والإسلامية.

‪جانب من الجماهير في المسيرة الرافضة لخطة ترامب، وفي الخلف تظهر بلدات الضفة الغربية المتاخمة لمنطقة المثلث‬ (الجزيرة)

تصعيد النضال
وشملت الفعاليات التي أطلقت أمس الجمعة واليوم السبت وتتواصل في الأسبوع المقبل، مظاهرات ووقفات احتجاجية عند مداخل البلدات العربية في المثلث، والنقب، والجليل والساحل، في رسالة إلى أميركا وإسرائيل بأن ما تسمى "صفقة القرن" لن تمر، إذ تم تخصيص خطب الجمعة في المساجد لتداعيات خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على القضية الفلسطينية.

وتأتي هذه التحركات تأكيدا على إجماع الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده على رفض الخطة الأميركية للسلام الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، ورفضا للمقترح بضم منطقة المثلث إلى سيادة السلطة الفلسطينية.

وتواصل الحركات الطلابية العربية تنظيم فعاليات ووقفات احتجاجية في الجامعات الإسرائيلية، رفضا لتصفية القضية الفلسطينية، وتصديا لمخططات الضم التي أطلقتها الحكومة الإسرائيلية.

وإلى جانب ذلك، دعت حملة "الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية" إلى التصدي "للواقع الكولونيالي الإحلالي والمتوحش في فلسطين".

ونظمت القائمة العربية المشتركة الممثلة بـ13 نائبا في الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) مهرجانا سياسيا اليوم في مدينة سخنين بالجليل الأعلى شمالي فلسطين، وذلك تحت عنوان "بالوحدة نتصدى للصفقة ورافضين للشطب".

وأجمع نواب القائمة المشتركة على أن ما تسمى "صفقة القرن" ليست خطة للسلام، ولا حتى أساسا لإمكانية التفاوض، بل هي مخطط لتصفية حقوق الشعب الفلسطيني، ومنع السلام العادل وممارسة حق تقرير المصير، ولسد الطريق أمام تطبيق القانون الدولي، وتنفيذ القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية.

القيادات في الداخل الفلسطيني تقدمت مسيرة باقة الغربية الرافضة لخطة السلام الأميركية (الجزيرة)

خطر الترحيل
وقال النائب العربي في الكنيست عن القائمة المشتركة يوسف جبارين "نواصل الخطوات الاحتجاجية هنا بصمود في باقة الغربية، ومعنا نحو مليوني فلسطيني في إسرائيل الذين باتوا تحت خطر الترحيل، إذ نرفض الخطة الأميركية، ونقول: لا لصفقة القرن بكافة بنودها وأبعادها.. لا لمخططات الأبرتهايد (التمييز العنصري) والترانسفير (الترحيل)".

وأوضح جبارين في حديثه للجزيرة نت أن مقترح ضم منطقة المثلث -وإن بدا غير واقعي ويستحيل تطبيقه على أرض الواقع- "يمهد لإمكانية الشروع في مخطط التهجير لجزء من أهالي الداخل الفلسطيني ضمن المؤامرات الأميركية الإسرائيلية التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني، وتطهير فلسطين التاريخية من العرب، وإقامة دولة يهودية بدون العرب".

وشدد على ضرورة توحيد صف النضال الفلسطيني في كل أماكن عيشه ضد الخطة الأميركية التي تشكل عدوانا جديدا على الشعب الفلسطيني يمهد لتصفية قضيته، مؤكدا أن المصالحة الفلسطينية والوحدة الوطنية لمختلف الفصائل والأحزاب والنضال المشترك والاحتجاج كل من موقعه، هو السبيل لإفشال "صفقة القرن".

‪اعتصام في مدينة باقة الغربية بالداخل الفلسطيني رفضا للضم والتبادل السكاني‬ (الجزيرة)

قرار التقسيم
ونبه رئيس اللجنة الشعبية في مدينة باقة الغربية الشيخ خيري إسكندر إلى أن خطة السلام الأميركية "تعيد الصراع العربي الإسرائيلي وليس فقط الفلسطيني، إلى المربع الأول ما قبل النكبة".

وأضاف إسكندر في حديثه للجزيرة نت أنه إذا كان لا بد من الضم والتبادل السكاني فإن الأولى هو العودة إلى قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة وضم الجليل والساحل والنقب إلى الدولة الفلسطينية وليس فقط ضم المثلث، مؤكدا أن الداخل الفلسطيني يرفض أن يكون رهينة للمخططات الأميركية والإسرائيلية، وأن يساق كالقطيع.

ورأى أن ما تسمى "صفقة القرن" طرحت لأغراض وأهداف انتخابية في إسرائيل وأميركا، و"عليه سيكون مكانها مزبلة التاريخ"، مؤكدا أن إسقاط الصفقة يستوجب غرفة نضال مشتركة للفلسطينيين بكل أماكن وجوده، بمن فيهم فلسطينيو 48.

خطوات أحادية
من جانب آخر، يرى سكرتير التجمع الوطني في منطقة المثلث جمال دقة أن خطة السلام الأميركية غير واقعية، وتحمل في طياتها الكثير من المخاطر، إذ حصلت إسرائيل -لأول مرة- على ضوء أخضر من أميركا للقيام بخطوات أحادية الجانب، بكل ما يتعلق بضم أجزاء من الضفة الغربية، وفرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات والأغوار.

وبخصوص ضم منطقة المثلث والتبادل السكاني، قال دقة للجزيرة نت إن "إسرائيل تريد أن تؤسس لدولة يهودية خالية من العرب بعد تشريع قانون القومية، فهي لن تتنازل عن الأراضي في فلسطين التاريخية، وكل ما يتعلق بالضم هو وجه آخر للترانسفير والتهجير، وبالتالي فإن الحديث يدور عن تطلعات لتهجير فلسطينيي 48 أولا، تمهيدا لتهجير كل من تبقى من الشعب الفلسطيني في فلسطين التاريخية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة