توطين الروهينغا بجزيرة نائية.. تنفيس مؤقت عن بنغلاديش أم بداية لعزلهم وتغييب قضيتهم؟

جانب من عملية نقل الروهينغا إلى جزيرة بهاسان شار النائية (الأناضول)
جانب من عملية نقل الروهينغا إلى جزيرة بهاسان شار النائية (الأناضول)

أصبح ملف لاجئي الروهينغا المسلمين صداعا مزمنا لحكومة بنغلاديش، مع استمرار رفض بورما (ميانمار) السماح بعودتهم إلى قراهم في إقليم أراكان.

ومع استضافتها 1.2 مليون روهينغي تقف بنغلاديش الفقيرة بين شقي الرحى غير قادرة على تحريك ساكن، فهي من جهة تخشى انتقادات دولية ضد مخطط نقل اللاجئين إلى جزيرة نائية، ومن جهة أخرى تسعى إلى محاولة تخفيف الضغط على المركز السياحي في مدينة كوكس بازار جنوبي البلاد.

ورغم معارضة واسعة النطاق من الجماعات الحقوقية ووكالات الأمم المتحدة، تبدو بنغلاديش عازمة على إعادة توطين 100 ألف لاجئ روهينغي في مأوى مؤقت، على جزيرة "بهاسان شار" النائية بخليج البنغال.

وتقع هذه الجزيرة الصغيرة على بعد 50 كيلومترا من الساحل الجنوبي الغربي. واعترفت حكومة داكا بأنه من المقرر بدء عملية نقل الروهينغا إلى الجزيرة خلال ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وأرجعت الحكومة الخطوة المرتقبة إلى "الضغط المتزايد" على المركز السياحي في كوكس بازار، إذ يوجد حاليا 1.2 مليون لاجئ من الروهينغا في المخيمات، وفق منظمة العفو الدولية.

وبالفعل، بحث مكتب مفوض "إغاثة اللاجئين وإعادة توطينهم" آلية توفير قائمة من المواد الغذائية وغير الغذائية لبدء عملية نقل الروهينغا إلى جزيرة بهاسان شار.

وحسب الأمم المتحدة، فإن الروهينغا هم "الأقلية الأكثر اضطهادا في العالم" ومنذ 2012 يتعرضون لموجات من القتل والعنف في ميانمار.

وفي أغسطس/آب 2017، فر أكثر من 750 ألف لاجئ روهينغي معظمهم نساء وأطفال من بلادهم وعبروا الحدود إلى بنغلاديش، بعد أن شنت القوات الحكومية حملة قمع ضد الأقلية المسلمة.

وقبل هذه الموجة، استقبلت بنغلاديش أعدادا كبيرة من الروهينغا الهاربين من القمع والاضطهاد.

عملية طوعية
ويقول "إم دي ديلاور حسين" رئيس شؤون ميانمار بالخارجية البنغالية إن الهدف "نقل 100 ألف لاجئ على مراحل، وفي أقرب وقت". ويضيف "لا نستبعد إمكانية بدء الانتقال إلى الجزيرة في ديسمبر/كانون الأول الجاري".

غير أنه لم يذكر تاريخا أو رقما محددا في المرحلة الأولية لتنفيذ المخطط، لكنه في المقابل يؤكد أن عدد الذين سيتم نقلهم "يجب أن يكون قليلا في المراحل الأولى".

ويتابع حسين أن العدد الذي سيتم نقله إلى هذه الجزيرة سيتم تحديده بناء على عدد الروهينغا "الذين يظهرون اهتماما طواعية" مشددا "لن نجبر أي شخص".

من جهتها، نقلت صحيفة "داكا تريبيون" البنغالية عن مصادر رسمية أنه كان من المقرر نقل أكثر من 1200 روهينغي إلى بهاسان شار خلال الأسبوع الأول من ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وطورت بنغلاديش 120 قرية في بهاسان شار حيث أنفقت 272 مليون دولار لاستيعاب 100 ألف روهينغي بالمرحلة الأولى، إلا أنها تبقى جزيرة معزولة أثناء الطقس القاسي ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر القوارب.

أطفال الروهينغا هربوا من الموت ويعيشون وضعا مأساويا وينتظرون مستقبلا غامضا (رويترز)

تحت الحصار
ويقول رئيس شؤون ميانمار بالخارجية البنغالية "أولويتنا إرسال الروهينغا إلى أرضهم، ومع ذلك، لا يوجد تقدم الآونة الأخيرة في عملية الإعادة إلى الوطن، لذلك يتعين علينا اتخاذ بعض الإجراءات المؤقتة"

ويوضح "لقد قمنا بتقييم وبناء المنشأة الكبيرة في بهاسان شار" بعد التشاور مع خبراء دوليين، وأظهرت المنشأة قوتها في مواجهة 3 أعاصير حديثة".

ويتساءل "لماذا تثير بعض الوكالات تساؤلات حول أن الجزيرة ستكون معرضة للخطر بالنسبة إلى السكان؟".

ويحث المسؤول البنغالي الوكالات الحقوقية على التركيز على إمكانية عودة الروهينغا إلى الوطن، بدلا من الحديث عن "القضايا المؤقتة والصغيرة".

وفي 22 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، دعت منظمة العفو الدولية بنغلاديش إلى العدول عن خطة توطين الروهينغا الهاربين في جزيرة نائية بخليج البنغال.

وذكرت المنظمة في بيان أن الأمم المتحدة لم تعلن بعد أن جزيرة بهاسان شار قابلة للاستيطان البشري.

ومرارا وتكرارا، حثت المنظمات الحقوقية والوكالات الأممية حكومة بنغلاديش على التخلي عن خطط نقل اللاجئين للجزيرة النائية، واصفة إياها بأنها "غير آمنة" للسكن، وتطرح "أسئلة جدية حول إجراء إعادة التوطين".

دعوة لإعادة النظر
ويقترح "سي آر أبرار" الباحث بقسم العلاقات الدولية في جامعة داكا أن "تجري بنغلاديش مزيدا من التقييم وإعادة النظر في النقل قبل بدء قضية حساسة، لأنها قد تسيء إلى صورة البلاد على المنصات العالمية".

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسارع الضغوط على ميانمار، إذ تتحرك دول غربية لفرض عقوبات على هذا البلد الآسيوي، لذلك يمكن جذب الاهتمام الدولي وأن "تحصل بنغلاديش على علامة سلبية".

وأضاف أبرار"إذا صممت بنغلاديش على نقل اللاجئين، فيجب القيام بذلك طواعية بعد ضمان عدم وجود ضغط من أجل إعادة التوطين" لافتا إلى أن "توطين الروهينغا قد يؤخر الهدف النهائي للعودة إلى الوطن".

ويوضح القيادي الروهينغي أنصار علي أنه زار جزيرة بهاسان شار بموجب ترتيبات من قبل حكومة بنغلاديش. ويقول "إذا نقلتنا الحكومة البنغالية إلى أي مكان، فعلينا أن نذهب إليه، لكن مصيرنا النهائي هو العودة إلى الوطن".

ويضيف "بهاسان شار جزيرة جميلة، وجدت ذلك عندما زرتها، لكن نفضل البقاء في كوكس بازار على الانتقال إليها، في حين يعتقد بعض شعبنا أن عمليات إعادة التوطين يمكن أن تُعيق العودة إلى الوطن".

أما عضو تحالف "الروهينغا الحر" رو ناي سان لوين، فيقول "الروهينغا يخشون أن يتم عزلهم بمجرد نقلهم إلى بهاسان شار".

ويضيف "لا ينبغي إجبار اللاجئين المصابين بصدمات نفسية على الانتقال. نتفهم الوضع في مخيمات كوكس بازار، لكن ينبغي احترام نداءات اللاجئين، عبر الضغط على ميانمار لقبول عودتهم بالمواطنة الكاملة والحماية هو الحل الوحيد".

وعلى صعيد آخر، يقول لاجئ روهينغي في "كوكس بازار" يدعى علي أن المسؤولين في بنغلاديش "لم يجبروا اللاجئين على الانتقال".

ويضيف "لكن أظهر بعض لاجئي الروهينغا بالفعل اهتمامهم بالترحيل، إذ أبدى حوالي 120 ألفا اهتماما بالفعل، من خلال تسجيل أسمائهم للانتقال الطوعي".

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

توفي في آتشه 3 من اللاجئين الروهينغا خلال الأيام الأربعة الماضية، وهم من المجموعة التي وصلت السبت الماضي سواحل مدينة لوكسماوي شمال شرق هذا الإقليم الإندونيسي بعد رحلة بحرية قاسية دامت 7 أشهر.

بدأت بنغلاديش اليوم الخميس نقل أكثر من ألف لاجئ من الروهينغا إلى جزيرة باسان شار التي تضربها أعاصير وفيضانات باستمرار، في عملية مثيرة للجدل تواجه انتقادات الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان.

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة