هل يخطط ترامب لإفساد حفل تنصيب الرئيس بايدن؟

ترامب (يسار) وبايدن (رويترز)
ترامب (يسار) وبايدن (رويترز)

لم يتوقع فريق حملة الرئيس المنتخب جو بايدن انتقالا تقليديا سلسا للسلطة بعد الفوز بانتخابات 2020، وذلك بسبب طبيعة شخصية الرئيس دونالد ترامب ورفضه الإقرار بالهزيمة.

ولم يتوقع معاونو بايدن أن يدعوه ترامب إلى البيت الأبيض لتهنئته وتناول الشاي معا وعرض مساعدته في المرحلة الانتقالية، وهو التقليد الذي اتبعه الرؤساء الأميركيون خلال العقود الأخيرة.

لكن -بالمقابل- لم يتخيل أحد ضمن فريق بايدن أن يحاول ترامب التشويش على مراسم تنصيب الرئيس بايدن من خلال إقدامه على تشتيت أنظار الشعب الأميركي في هذه اللحظة التاريخية المهمة.

تجمع جماهيري مواز

فقد نقل موقع "أكسيوس" (Axios) عن مصادر مطلعة قولها إن ترامب يخطط للمشاركة في تجمع لمؤيديه بولاية فلوريدا بالتزامن مع حفل تنصيب بايدن يوم 20 يناير/كانون الثاني المقبل، في حين قالت شبكة "إن بي سي نيوز" (NBC News) إن ترامب ينوي في اليوم ذاته إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2024.

ولا يوجد ما يلزم الرئيس ترامب بحضور مراسم التنصيب، كما أنه يتمتع دستوريا بكل حقوقه وصلاحياته الرئاسية حتى منتصف يوم العشرين من يناير/كانون الثاني.

وكقائد أعلى للقوات المسلحة يمكن لترامب استغلال صلاحياته لاختيار طريقة مغادرته للبيت البيض وبالصورة التي يفضلها، سواء كان ذلك في موكب رئاسي أو عن طريق طائرة عسكرية مروحية، أو بأي طريقة يفضلها.

ولم يكن ترامب الرئيس الأول الذي يتخلف عن حضور تنصيب الرئيس الجديد، فقد سبق أن غاب عن مراسم حضور أداء اليمين الدستورية لأخلافهم الرؤساء جون آدامز، وجون كوينسي آدامز، وأندرو جونسون. وبعدما غادر الرئيس ريتشارد نيكسون البيت الأبيض بعد استقالته، لم يحضر أداء خلفه ونائبه جيرالد فورد اليمين الدستورية كرئيس جديد.

تشتيت أنظار الأميركيين

يمكن أن يدفع إقدام ترامب على المشاركة في فعالية جماهيرية واسعة على إحداث ارتباك بين كبريات شبكات التلفزيون الأميركية، فتقليديا تثبت كل التلفزيونات كاميراتها على المنصة الرئيسية تحت قبة مبنى الكونغرس الرئيس المعروف باسم الكابيتول في بث حي لمراسم تنصيب الرئيس الجديد.

ومن شأن قيام ترامب بما أشار إليه أكسيوس أن يدفع بمسؤولي شبكات التلفزيون لبث نشاط ترامب، والذي يعد في حد ذاته حدثا تاريخيا له تبعات سياسية واسعة، وهو ما قد يدفع لتقسيم الشاشة لعرض الحدثين، تنصيب بايدن، وفعالية ترامب خاصة إذا كان سيعلن خلالها ترشحه المبكر لخوض انتخابات 2024.

ورغم تداول الموضوع إعلاميا، فقد رفضت حملة ترامب الكشف عن خططه ليوم العشرين من يناير/كانون الثاني، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جود ديري "إن المصادر المجهولة التي تزعم أنها تعرف ما يفكر فيه الرئيس ليس لديها أية فكرة، عندما يكون لدى الرئيس ترامب إعلان عن خططه ليوم 20 يناير/كانون الثاني، سنعلنها".

وأشار استطلاع للرأي أجرته صحيفة "بوليتيكو" (POLITICO) بالاشتراك مع مؤسسة مورنينغ كونسلت (Morning Consult)، أن ترامب هو المرشح المفضل للناخبين الجمهوريين المسجلين لخوض انتخابات عام 2024، متفوقا على جمهوريين بارزين آخرين، بمن فيهم نائب الرئيس مايك بنس.

وحصل ترامب على 53% من الأصوات، وحل بنس ثانيا بحصوله على 12% فقط.

وفي الوقت ذاته لم يتوقف سعي حملة الرئيس ترامب عن جمع التبرعات المالية التي وصلت إلى ما يزيد على 220 مليون دولار، حسب تقديرات صحيفة نيويورك تايمز.

وفي حديث للجزيرة نت، اعتبر بروس فاين الخبير الدستوري والمسؤول السابق في وزارة العدل في عهد الرئيس الجمهوري رونالد ريغان أن ترامب يهدف إلى "جمع الأموال لمعاركه القانونية ومعارك العلاقات العامة ذات الصلة، وتوطيد قاعدته لاحتمال خوضه انتخابات عام 2024".

ترامب.. أي دور بعد مغادرة السلطة؟

ويعتقد تيموثي لينش، الأستاذ بجامعة ملبورن، أن ترامب لن يخرج من الساحة السياسية مع خروجه من البيت الأبيض، ويعتقد أنه سيواصل تحديد أجندة ونبرة السياسة المحافظة الجمهورية على الأقل في السنوات القليلة المقبلة.

ومن المرجح أن يتعمق الاستقطاب بين الحزبين كما أظهرته انتخابات 2020، وهو ما شأنه أن يعقّد من عملية صنع القرار، ويحد من تعاون الحزبين بشأن قضايا رئيسية مثل "كوفيد-19″، والتعامل مع الصين، وقضية تغير المناخ والديون الحكومية.

أما بالنسبة لشخص ترامب فإن مستقبله متوقف على الاتجاه الذي سيختاره بعد مغادرة السلطة، وثمة سيناريوهان:

السيناريو الأول:

أن يصبح ترامب حجر الزاوية للحزب الجمهوري، وأشبه ما يكون بـ"صانع الملوك"، خصوصا أنه يرفض النأي بنفسه عن السياسة ويعمل على ممارسة النفوذ والسلطة عبر منصة تويتر التي بلغ عدد متابعيه فيها 88.7 مليون شخص.

وفي هذا السيناريو يشارك ترامب من حين لآخر في مؤتمرات دعائية انتخابية على غرار المؤتمرات الحاشدة التي سبقت انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وربما يظهر على فترات متباعدة في بعض البرامج الإعلامية.

وسيراقب ترامب عن كثب ما يجري في مجلسي النواب والشيوخ، ويواصل مهاجمة الديمقراطيين بلا هوادة، ويتوعد أي جمهوري يجرؤ على التعاون مع إدارة بايدن.

ويرجح ضمن هذا السيناريو أن يعلن ترامب عن ترشحه لانتخابات 2024.

السيناريو الثاني:

ألا يهتم ترامب كثيرا بالعملية السياسية بعد خروجه من البيت الأبيض، وسيواجه خلال الأشهر المقبلة الكثير من الطعنات وحملات الهجوم، ويشعر ترامب حينها بفقدان سلطة التأثير التي اكتسبها ومارسها بنهم خلال السنوات الأربع الأخيرة.

في هذا السيناريو يشعر ترامب بمرارة الهزيمة الكبيرة خاصة بالنسبة لشخص مثله يرفض الخسارة. وسيبتعد الكثيرون عنه بصورة أكبر مما هي عليه الآن، ويبدأ نجمه في التلاشي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وصف ترامب تقارير عن إقرار مشرعين جمهوريين بفوز بايدن بانتخابات الرئاسة بأنه خبر زائف، معتبرا أن “المعركة بدأت للتو”، كما شكك مدير الاستخبارات الوطنية جون راتكليف بنزاهة الانتخابات وطالب بالتحقيق.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة