بعد هجومه على معسكر أوباري.. حفتر في القاهرة وحكومة الوفاق تنتقد الصمت الدولي وتهدد بالرد

قوات حفتر دفعت بمزيد من التعزيزات العسكرية وسط وجنوب البلاد (رويترز)
قوات حفتر دفعت بمزيد من التعزيزات العسكرية وسط وجنوب البلاد (رويترز)

يواصل نواب البرلمان الليبي مشاوراتهم في غدامس غربي البلاد، تمهيدا لعقد أول جلسة تجمع كامل أعضاء مجلس النواب غدا الثلاثاء، بينما دان المجلس الأعلى للدولة انتهاك قوات حفتر لاتفاق وقف إطلاق النار، باعتدائه على معسكر تابع لقوات حكومة الوفاق بمدينة أوباري (جنوب).

وقد أفادت مصادر للجزيرة بأن قضية المقر لا تزال موضع خلاف حاد بين برلمانيي طرابلس وطبرق، إلا أن الأخطر ما اعتبر محاولة من رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح منع عقد جلسة غدامس.

وأكد المصدر أن صالح وجّه دعوة للبرلمانيين التابعين له لعقد اجتماع في بنغازي اليوم الاثنين، وهو اليوم ذاته الذي كان مقررا لجلسة توحيد البرلمان.

ويثير اجتماع مجلس النواب الليبي بشقيه، في غدامس، قلق عقيلة صالح، خشية الإطاحة به في جلسة مكتملة النصاب.

واتفق نحو 123 نائبا ليبيًّا في مدينة طنجة المغربية على توحيد مجلس النواب، خلال جلستهم المقررة في غدامس، واختيار رئيس جديد للبرلمان، خاصة أن عددا منهم يُحمّلون عقيلة صالح مسؤولية انقسام المجلس بين طبرق وطرابلس.

ويكفي أن يجتمع 91 نائبا على الأقل من إجمالي نحو 180 نائبا لتكون جلسة مجلس النواب مكتملة النصاب، وقراراته شرعية ولها اعتراف دولي.

ويقدر عدد مقاعد مجلس النواب دستوريا بـ200 مقعد، لكن 12 مقعدا في مدينة درنة (شرق) لم يتم انتخابها لأنها كانت خاضعة لسيطرة تنظيمات متشددة، أما بقية النواب فإما توفوا أو اختطفوا أو استقالوا.

يقدر عدد النواب الداعمين لعقيلة صالح بنحو 23، بينما بلغ عدد النواب المجتمعين في طرابلس 84، ولا يعرف عدد النواب المقاطعين للمجلسين منذ نحو 6 أعوام، والذين شاركوا في اجتماع طنجة.

هجوم أوباري

وبالتوازي مع اجتماعات غدامس، قال مصدر عسكري تابع لحكومة الوفاق الوطني للجزيرة، إن قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر انسحبت إلى خارج مدينة أوباري مسافة تقرب من 17 كيلومترا، بعد محاولة اقتحام موقع عسكري لقوات حكومة الوفاق.

وكانت قوات حفتر معززةً بـ50 سيارة قد حاولت الدخول إلى معسكر غرفة العمليات المشتركة في مدينة أوباري جنوب غربي ليبيا، مطالبة قوات الوفاق بتسليم أفرادها وأسلحتها.

وأفاد المصدر بأن انسحاب قوات حفتر من مدينة أوباري جاء بعد تدخل أعيان وشيوخ قبائل.

وقد وصف العميد عبد الهادي دراه المتحدث باسم غرفة عمليات سرت والجفرة الوضع في معسكر أوباري بالمستقر، لكنه أكد أن قوات حفتر ما زالت تحاصره من الجبال.

وأشار في مقابلة مع الجزيرة مباشر إلى أن حفتر خرق اتفاق "5+5" بمهاجمة قواته للمعسكر لإثبات وجوده بعد التأكد من خروجه من العملية السياسية.

دعوة أممية لاستمرار وقف إطلاق النار

ودعت الأمم المتحدة، الاثنين، كافة الأطراف المعنية إلى ضمان استمرار وقف الأعمال العدائية في ليبيا.

وتأتي هذه الدعوة غداة اتهام حكومة الوفاق لقوات حفتر بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه في 23 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بشنها هجوما على معسكر تابع للجيش في مدينة أوباري (جنوب) الأحد.

وردا على أسئلة صحفيين بشأن هذا الهجوم، قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك "نحن على دراية بتلك التقارير المقلقة التي تأتي من ليبيا".

وأضاف دوجاريك خلال مؤتمر صحفي "نحث جميع الأطراف، ومن له تأثير عليها، على أن تضمن استمرار اتفاق وقف الأعمال العدائية".

تهديد حكومي

وهدّد وزير الدفاع بحكومة الوفاق الليبية، العقيد صلاح الدين النمروش، بانسحاب قوات حكومة الوفاق من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم برعاية أممية مع قوات حفتر، معتبرا أن الاتفاق كأنه لم يكن إن أقدم حفتر على أي عمل عسكري.

ووجّه تحذيرا إلى الأمم المتحدة والدول الداعمة للسلام والحوار في ليبيا، قائلا إنه "إذا لم يتم كبح قوات حفتر فإن قوات الوفاق ستنسحب من الاتفاق".

وأبدى النمروش استغرابه لما قال إنّه صمت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا والمجتمع الدولي الداعم للسلام في ليبيا عن تحركات قوات حفتر وتهديدها اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب.

وقد دان المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خرق قوات حفتر لوقف إطلاق النار، بهجومها على معسكر تيندي بمدينة أوباري جنوب غرب ليبيا.

وأكد المجلس في بيان، أن هذا الخرق هو تنفيذ لأجندة خارجية تهدف إلى إفشال أي مسار سلمي للخروج من الأزمة الليبية عبر الحوار.

وأضاف أنه متأكد من عدم جدية حفتر بأي اتفاق يتم توقيعه، كما هي عادته في السابق، حسب نص البيان.

تحركات حفتر

في المقابل، أعلن اللواء المتقاعد خليفة حفتر، التزامه وتمسكه التام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم بين قواته وقوات حكومة الوفاق في 23 أكتوبر/تشرين الأول في جنيف برعاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا.

وأعرب في بيان عن قلقه إزاء ما وصفها بالحشود المتزايدة لما سماها بالمليشيات التابعة لما يعرف بحكومة الوفاق في طرابلس ومصراتة.

كما أبدى حفتر قلقه مما قال إنها عمليات لنقل مليشيات وأسلحة ومعدات عسكرية إلى خطوط التماس مع قواته المتمركزة غرب سرت والجفرة.

وقال إنه في ضوء تلك التحركات، أصدر الأوامر إلى قواته لتكون على درجة عالية من الحيطة والحذر، وطالبها بعدم الانجرار وراء ما وصفها بالاستفزازات التي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد الموقف العسكري.

في غضون ذلك، أوردت مصادر ليبية أن اللواء المتقاعد خليفة حفتر وصل إلى القاهرة، في زيارة يلتقي خلالها مسؤولين مصريين.

وقال خالد المحجوب مدير إدارة التوجيه المعنوي في قوات حفتر، إنه ستتم مناقشة ضرورة إنهاء الأزمة الليبية من خلال المسار السياسي.

وشدد المحجوب على أهمية التنسيق المستمر مع مصر للحفاظ على الأمن القومي المشترك، وفق قوله.

ونشر مكتب حفتر بيانا مقتضبا قبل هذه الزيارة تضمن دعما سياسيا لرئيس برلمان طبرق عقيلة صالح وإشادة بدوره في دعم المؤسسة العسكرية التي يقودها حفتر.

المصدر : الجزيرة + الأناضول

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة