الكويت.. القبائل والمعارضة أكبر الفائزين بالانتخابات وتوقعات بفصل تشريعي ساخن

رئيس الحكومة صباح الخالد يشارك في التصويت تزامنا مع استقالة حكومته وفقا للدستور (الأناضول)
رئيس الحكومة صباح الخالد يشارك في التصويت تزامنا مع استقالة حكومته وفقا للدستور (الأناضول)

الكويت /خاص

بعد شهرين من السباق الانتخابي أسدل الستار على معركة انتخابات الفصل التشريعي الـ16 لمجلس الأمة الكويتي، بعد جملة من المفاجآت والمتغيرات التي قد تؤثر في شكل وأداء المجلس الجديد.

وحسب النتائج المعلنة، بلغت نسبة التغيير 62% من تركيبة المجلس، فلم ينجح من أعضاء مجلس 2016 سوى 19 نائبا فقط، وكانت الدائرتان الأولى والثالثة الأعلى في نسبة التغيير، إذ وصلت فيهما إلى 70%.

واقتربت نسبة المشاركة في الانتخابات من حاجز 70% وفق مراقبين، وحققت المعارضة نجاحا ساحقا بحصولها على 23 مقعدا، بنسبة تقترب من 40% من إجمالي المقاعد، مقارنة بـ11 مقعدا في الانتخابات الماضية.

وأشاد أمير البلاد الشيخ نواف الأحمد بما تحلّى به المواطنون من "حسّ وطني" تجسّد في مشاركتهم الفاعلة، وما أبدوه من التزام بالإرشادات التي أسهمت في تمكينهم من الإدلاء بأصواتهم بسهولة ويسر.

وأصدر الأمير مرسوما يدعو مجلس الأمة للانعقاد للدور العادي الأول من الفصل التشريعي الـ16 يوم الثلاثاء 15 ديسمبر/كانون الأول الحالي، في حين تقدمت الحكومة برئاسة الشيخ صباح الخالد باستقالتها تطبيقا لمواد الدستور، وجرى تكليفها بتصريف الأمور إلى حين تشكيل الوزارة الجديدة.

تغييرات بالمجلس
وإلى جانب فوز المعارضة، حققت القبائل تقدما ملحوظا بإحرازها 31 مقعدا مقابل 26 مقعدا في الانتخابات الماضية، وتعد قبيلة العوازم أكبر الفائزين بواقع 7 مقاعد مقارنة بـ3 مقاعد فقط عام 2016.

وجاءت بعدها قبيلة مطير بـ6 مقاعد، ثم العجمان والرشايدة بـ4 مقاعد لكل منهما، ثم شمر بمقعد واحد.

وخسرت قبيلة عنزة مقعدين لتحتفظ بمقعد واحد، في حين حافظت قبيلتا الدواسر والظفير على نسبتهما، ولكل منهما مقعد وحيد.

وأخفق التجمع السلفي في تعويض خسارته، فخسر مرشحاه في الدائرتين الثانية والثالثة فهد المسعود وحمد العبيد، في حين حققت الحركة الدستورية 3 مقاعد مقارنة بـ4 مقاعد في الانتخابات الماضية.

وحافظ الشيعة على مقاعدهم بفوز 6 نواب بواقع 3 في الدائرة الأولى و2 في الثانية ونائب في الثالثة، رغم تبدل الوجوه وخسارة بعض النواب المخضرمين، أبرزهم النائب السابق صالح عاشور.

وخرجت المرأة من الانتخابات صفر اليدين لتغيب عن المجلس للمرة الأولى منذ تطبيق نظام الصوت الواحد في ديسمبر/كانون الأول 2012، رغم خوض 16 مرشحة غمار المنافسة.

وكانت أقرب النساء للفوز المرشحة عالية الخالد التي حصلت على المركز 13 في الدائرة الثانية، في حين خسرت النائبة صفاء الهاشم مقعدها الذي حافظت عليه 3 دورات متتالية.

وأشعلت النتائج الحالية الصراع المتوقع على منصب رئيس مجلس الأمة، فمن المنتظر أن يخوض المنافسة رئيس مجلس الأمة السابق مرزوق الغانم الذي احتفظ بالمركز الأول على مستوى الدائرة الثانية، وهو المركز ذاته الذي حصل عليه في انتخابات مجلسي 2013 و2016، وإن لم يعلن حتى الآن خوضه انتخابات رئاسة المجلس.

وأعلن النائب بدر الحميدي الفائز بالمركز السابع عن الدائرة الثانية ترشحه رسميا على مقعد رئيس مجلس الأمة، كما سبق للنائب ثامر السويط أن أعلن خوض الانتخابات على الرئاسة خلال حملته الانتخابية.

آراء المراقبين
ويرى المحلل السياسي عبد الرزاق الشايجي أن النتائج الحالية ستضطلع بدور كبير في تحديد الفائز بمقعد الرئاسة، فضلا عن توجهات المجلس نفسه الذي يميل إلى أن يصبح مجلس معارضة أكثر من كونه مجلسا حكوميا.

ويتوقع الشايجي -في حديث للجزيرة نت- ألا يطول عمر المجلس بالنظر إلى تركيبته والقضايا والملفات المطروحة على الساحة حاليا، فمن المرجح أن تقدم الحكومة على تقديم كتاب عدم تعاون مع أول صدام حقيقي معه.

ويرى الناشط السياسي نبيل المفرح أن نتائج الانتخابات عكست رغبة الشارع، وعبّرت عن حالة الاستياء من مجلس 2016 وأدائه "السيئ"، كما حددت الملفات التي ستفرض نفسها في المرحلة المقبلة.

ويضيف المفرح أن أغلب الفائزين كان على أجندتهم تعديل النظام الانتخابي وقانون العفو العام عن المحكومين في قضايا سياسية، والملف الاقتصادي المتأثر بجائحة كورونا.

ويضيف أن تلك النتائج ستؤثر في تركيبة المجلس وفلسفة إدارته بطريقة جديدة، بدءا بملف رئاسة المجلس، وستنعكس على تشكيل لجانه.

كما يتوقع المفرح أن يشهد المجلس إعادة إحياء الكتل البرلمانية، وإعادة بناء الأولويات التي ستتجه للشق السياسي على وجه الخصوص.

وبدوره يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت غانم النجار أن التنبؤ بأداء المجلس يتوقف على استحقاقين مقبلين، الأول تشكيل الحكومة المنتظر أن يتم خلال أسبوعين، والثاني انتخابات رئاسة المجلس، فضلا عن مدى قدرة النواب على تشكيل كتل أو كتلة رئيسة تتعامل مع الحكومة كجماعة سياسية وليس كأفراد.

ويضيف النجار -للجزيرة نت- أن الحديث عن قصر أو طول عمر المجلس سابق لأوانه، وربما يؤدي إلى تقليل كفاءته، كما أن تضخيم خسارة المرأة في غير موضعه بالنظر إلى حداثة حصولها على حقوقها السياسية عام 2005 وفوزها بـ4 مقاعد عام 2009، قبل أن تتراجع لأسباب عدة تحتّم مساعدتها عبر مناقشة نظام الحصص، وكذلك قيام رئيس الحكومة باختيار أكثر من سيدة في الحكومة المقبلة للإسهام في تغيير نظرة المجتمع.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة