تايمز: هزيمة في صحراء اليمن.. كيف فقدت الإمارات قوتها؟

القوات الحكومية اليمنية تسيطر على مدينة عتق بشبوة (الجزيرة)
القوات الحكومية اليمنية تسيطر على مدينة عتق بشبوة (الجزيرة)

كان يُقال عن دولة الإمارات في يوم من الأيام إنها "الضوء الساطع في الشرق الأوسط"، و"سبارتا الصغيرة"، لكن حظوظها بدأت تتضاءل بعد سلسلة من النكسات العسكرية المهينة في اليمن وغيرها.

وجاء في تقرير نشرته تايمز (The Times) البريطانية أن القوات المسلحة لدولة الإمارات -التي أطلق عليها وزير الدفاع الأميركي السابق الجنرال جيمس ماتيس "ليتل سبارتا" (سبارتا الصغيرة)- كانت تتمتع بسمعة قتالية تمتد من ليبيا إلى أفغانستان، إلى أن التقت بطل شبوة ذا الساق الواحدة، وهو أصغر عميد في الجيش اليمني الحكومي، واسمه عبد ربه لعقاب (32 عاما) ليجرعها هزيمة مريرة بـ300 جندي.

وأضاف التقرير أن الإماراتيين قاموا بتدريب الآلاف من القوات المحلية، فيما أطلقوا عليه "قوات النخبة الشبوانية"، وهو حرس الإستراتيجية العسكرية والسياسية لدولة الإمارات في جنوب اليمن.

جاؤوا من كل الزوايا

ويقول العميد لعقاب إنه عند المساء مع اقتراب الليل في أغسطس/آب الماضي، نزلت قوات النخبة على عتق، المدينة الرئيسية في محافظة شبوة (جنوبي اليمن)، "لقد جاؤوا من كل الزوايا، وكانوا يحاولون السيطرة، وكانوا مجهزين بشكل كبير ومستعدين للقتال".

ثم حدث شيء غير عادي؛ حيث تمكنت مجموعة من رجال لعقاب من الوقوف أمام العدو الذي يحاصر قصر الحاكم، وفي صباح اليوم التالي شرع أحد الفنيين في مهمة شبه انتحارية، واستولى على نقطة تفتيش عند مفترق طرق رئيسي، وفجأة أصبحت قوات النخبة في موقف دفاعي.

وبحلول نهاية ذلك اليوم، تم طرد هذه القوات من المدينة، وعلى مدى اليومين التاليين دفع رجال العميد -المعززين من الخطوط الأمامية- الإماراتيين وقواتهم المحلية إلى الشمال 120 ميلا، على طول الطريق الرئيسي إلى الساحل.

وتهكم العميد لعقاب قائلا "كان رجالهم يتصلون بي يسألون: أين نحن؟ حتى يتمكنوا من الهرب قبل وصولنا".
ويوضح التقرير أن تلك الهزيمة على يد لعقاب أصبحت ترمز إلى تضاؤل حظوظ أبو ظبي من الخطط الكبرى للتأثير والسلطة، إلى الإذلال والهزيمة في الصحراء.

عتق وأبو ظبي
عتق مدينة أقرب للقرى، على نقيض أبو ظبي ودبي حيث الفنادق الفاخرة ومراكز التسوق المكدسة، كذلك يتناقض العميد لعقاب بشكل صارخ مع القادة الملكيين في الإمارات؛ فقد حصل على ترقيته في حرب للقوات الحكومية ضد الحوثيين، حيث كان ضابطا صغيرا، وفقد ساقه و3 أصابع بإحدى يديه، وهو الآن يقود القوات الموالية للحكومة في شبوة.

وقصة انتقال العميد لعقاب إلى صفوف القوات الحكومية ضد الحوثيين -حسب التقرير- درس في الحسابات الخاطئة التي قام بها الإماراتيون في تدخلاتهم باليمن.

ويدلف التقرير إلى جانب آخر، ليقول إن الإمارات وبمجرد أن أصبحت "القوة القادمة" في الشرق الأوسط؛ كان سفراؤها في الغرب مقرّبين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وأصبح سفيرها في واشنطن -على وجه الخصوص- يوسف العتيبة لاعبا في الدائرة حول جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

القوات الحكومية اليمنية في محافظة أبين جنوبي اليمن (رويترز)

خسائر في كل الجبهات

أما الآن فهي في موقف ضعيف، إذ بدأت تخسر الحروب التي بدا أنها تكسبها ذات مرة في اليمن وليبيا، تماما كما تم طرد أكبر حليف لها من البيت الأبيض.

إن هزيمة الحلفاء المحليين للإماراتيين في عتق ليست سوى واحدة من سلسلة من النكسات التي لحقت بها في 18 شهرا الماضية، وحدث ذلك بعد أن قام الإماراتيون عن غير قصد بتقسيم القوات الحكومية إلى نصفين؛ مما أدى إلى اندلاع حرب أهلية داخل الحرب الأهلية.

لم تثق الإمارات أبدا بالجيش الحكومي، الذي احتوى على وحدات إسلامية وليس قلة من الأفراد الذين قاتلوا في صفوف القاعدة. لقد أصبحوا يفضلون مجموعة من زعماء المقاطعات ذوي العقلية العلمانية الذين كان ولاؤهم الأساسي لحركة انفصالية جنوبية طويلة الأمد.

وسرعان ما انتعش الانفصاليون بأموال وتدريب إماراتي وبدؤوا يعملون خارج سيطرة الحكومة المعترف بها، وأخيرا ضدها مما أدى في النهاية إلى الاشتباك في عتق.

نصفان ضعيفان باليمن

ولا تزال الإمارات وحلفاؤها يسيطرون على معظم موانئ اليمن الرئيسية، بما في ذلك عدن، وبلحاف جنوب عتق التي تضم أكبر مشروع صناعي في الجنوب؛ مصنع الغاز الطبيعي المسال في بلحاف، الذي بنته شركة توتال الفرنسية بتكلفة 5 مليارات دولار، المتوقف حاليا، وقد أدى تقدم العميد لعقاب إلى قطع منطقة النفوذ الإماراتية إلى نصفين ضعيفين.

كما سلط التقرير الضوء على الكيفية التي تحارب بها الإمارات بنفس المخاطر التي تتعرض لها القوى الغربية عندما تتورط في صراعات الآخرين.

ففي أجزاء أخرى من الشرق الأوسط -تقول تايمز- ارتكبت الإمارات حسابات خاطئة مماثلة؛ لقد دفعوا اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر إلى الاقتراب من النصر بهجوم على العاصمة الليبية العام الماضي، لدرجة أنهم دفعوا الداعم الرئيسي لحكومة طرابلس "تركيا" إلى مشاركة أعمق.

وفي الوقت نفسه، وجدت الصومال الإمارات متعجرفة للغاية وطردت مستشاريها. باختصار، إن هذا البلد الذي كان كثيرون يعتبرونه نموذجا اقتصاديا قد أثار اليمنيين والليبيين وشرق أفريقيا ضده.

ويختتم التقرير بأن الإمارات قادت مؤخرا دولا عربية أخرى إلى توقيع "صفقة تطبيع" مع إسرائيل، لكنها هي نفسها لم تحصل إلا على القليل من إسرائيل، وهو أمر يشير إلى ضعف قوتها في المنطقة.

المصدر : تايمز

حول هذه القصة

يخوض محافظ شبوة الغنية بالنفط والغاز حربا ضد “إمبراطورية صغيرة” أقامتها الإمارات على الساحل اليمني الجنوبي وهي تتجاهل الحكومة، وتدور الصراعات حول مصنع للغاز تديره شركة توتال الفرنسية.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة