مفاوضات مكثفة بين الفرقاء.. هل تنقل ليبيا إلى بر الأمان عام 2021؟

جانب من جلسات الحوار الليبي في تونس للتحضير للانتخابات (رويترز -أرشيف)
جانب من جلسات الحوار الليبي في تونس للتحضير للانتخابات (رويترز -أرشيف)

لم يكن أكثر الليبيين تشاؤما يتوقع أن البلاد ستسقط في أتون حروب متتالية بعد الثورة عام 2011، إلا أنهم يستقبلون العام المقبل بتفاؤل أكبر بعد مفاوضات سياسية وعسكرية واقتصادية قد تفضي إلى حلول ولو مؤقتة للأزمة الليبية، إلى حين إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، والاتفاق على دستور للبلاد.

ورغم التفاهمات التي تجرى بين الأطراف السياسية في الحوار الليبي، بدعم من الأمم المتحدة، تظهر تساؤلات عن شكل المجلس الرئاسي والحكومة الجديدة وأسماء قادتها وصلاحياتها وقدرتها على معالجة المشاكل الراهنة التي تمر بها البلاد.

ومن أبرز تعقيدات المشهد تلك الخاصة بإمكانية إبعاد اللواء المتقاعد خليفة حفتر عن المشهد بشكل نهائي حتى من بين داعميه بعد خسرانه لحملته العسكرية على طرابلس، وارتكاب قواته جرائم حرب منذ إطلاقه ما سمي "عملية الكرامة" عام 2014.

قوات حكومة الوفاق الوطني لدى دفاعها عن العاصمة ضد قوات حفتر جنوب طرابلس (الجزيرة نت)

إنهاء الحرب وهيكلة الجيش
فبعد مرور نحو 6 أشهر على انتهاء حملة عسكرية لاجتياح العاصمة طرابلس، قادها اللواء المتقاعد، دخلت الأطراف العسكرية المتنازعة في مسار قد يكون طويلا من المفاوضات العسكرية لإنهاء الحرب وتقاسم السلطة.

ويبدو أن توافقا، ظهر بين أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة "5+5" الممثلة عن حكومة الوفاق وحفتر المدعومة من قبل بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، على إيجاد حلول لإعادة هيكلة وحدات الجيش وقوات الشرطة وحرس المنشآت النفطية على أساس صحيح، في ظل وجود تعقيدات تواجه أعمال اللجنة العسكرية من بينها إخراج المرتزقة من القواعد العسكرية التي يشغلونها.

وفي ظل عدم إبداء المرتزقة الداعمين لحفتر، من شركة فاغنر الروسية والجنجويد ومتمردين من تشاد، الرغبة في الخروج من ليبيا، وعدم قبول بعض هذه المليشيات في بلدانهم، فإنهم فيما يبدو يفضلون الاستفادة من التمويل الإماراتي والبقاء على الأراضي الليبية لتحقيق مكاسب أكبر.

أعضاء مجلس النواب يدخلون قاعة الاجتماعات بغدامس استعدادا لعقد جلسة رسمية مكتملة النصاب (مواقع التواصل)

قيادة سياسية ومرحلة انتقالية
وتواصل الأطراف عقد المفاوضات في الحوار السياسي بدعم أممي ودولي لأجل تشكيل مجلس رئاسي وحكومة جديدة، وتغيير قادة المناصب السيادية بالدولة، والولوج في مرحلة انتقالية جديدة دون انتخابات ودستور.

ويقع على عاتق الحكومة الجديدة ملفات كبرى من بينها توحيد مؤسسات الدولة السيادية المنقسمة منذ انقلاب حفتر على المؤتمر الوطني العام سنة 2014، إضافة لتوفير الخدمات للمواطنين ورفع معاناتهم المعيشية، والحد من الفساد المستشري، والاستمرار في مسار المصالحة الوطنية، ووضع البلاد في سكة الاستقرار السياسي والأمني.

وينتظر الليبيون بقلق وشغف أسماء القيادة السياسية الجديدة التي ستنبثق عن أعضاء الملتقى السياسي الليبي في تونس، ومعرفة قدرتها على تفكيك تعقيدات الملف ونزع فتيل التدخلات الخارجية السلبية بالشأن الليبي.

ويتنافس غرب ليبيا عدد من الشخصيات على المناصب العليا بالحكومة الجديدة، من بينهم رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، ووزير الداخلية الحالي فتحي باشاغا، ورجلا الأعمال عبد الحميد دبيبه ومحمود المنتصر.

ومن بين الأسماء المتداولة في "الرئاسي" الجديد رئيس برلمان طبرق عقيلة صالح المدعوم من قبائل شرق البلاد والذي يتصدر المشهد نسبيا بالمنطقة الشرقية بعد خلافه مع حفتر، واحتراق ورقة الأخير في الحرب على طرابلس.

وينافس صالح في "الرئاسي" الجديد عدد من الشخصيات من بينهم الدبلوماسي السابق علي بو خير الله البرعصي، ورئيس محكمة الاستئناف عبد الجواد العبيدي الذي أثنى عليه النائب علي القطراني أحد أكثر المقربين من حفتر.

لكن عقيلة صالح هو الآخر يواجه شبح إسقاطه من رئاسة مجلس النواب الذي يجتمع بشقيه في مدينة غدامس (جنوب) لإيجاد حلول لرئاسة مجلس النواب، وتوحيد أعضائه المجتمعين في طرابلس وطبرق، إضافة إلى ضرورة التوافق بين النواب على مقر للمجلس يباشر منه أعماله.

الاقتصاد يتعافى
تشهد ليبيا الآونة الأخيرة مشاكل في الاقتصاد الوطني، وغيابا في التنسيق بين المؤسسات المالية الاقتصادية بحكومة الوفاق مما تسبب في نقص السيولة النقدية بالمصارف التجارية وغلاء الأسعار وارتفاع سعر العملات الأجنبية مقابل الدينار الليبي، إضافة إلى زيادة معاناة المواطنين اقتصاديا.

لكن أطرافا حكومية ممثلة بالمؤسسات المالية والاقتصادية (شرق وغرب) تواصل اجتماعاتها في لجنة اقتصادية برعاية أممية للسعي إلى توحيد مجلس إدارة مصرف المركزي لأول مرة منذ سنوات لمعالجة الآثار الناجمة عن انقسام المؤسسات، وتوحيد سعر الصرف خاصة بعد تراجع المؤسسة الوطنية للنفط عن حجز أموال إيرادات النفط المالية بشروط تفعيل آليات الرقابة والالتزام بالشفافية وفتح منظمتي الاعتمادات والحوالات.

وقد يكون العام المقبل أفضل اقتصاديا للدولة، فبعد فشل حفتر في بيع النفط وإغلاقه للموانئ والحقول النفطية لمدة 8 أشهر، عاد النفط -الذي يعد المصدر الرئيسي للدخل للبلاد- إلى التدفق من جديد للأسواق العالمية، ويصل حجم إنتاجه حوالي مليون و200 ألف برميل يوميا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عقد نواب البرلمان الليبي الثلاثاء أول جلسة رسمية له في مدينة غدامس، بعد مشاورات جرت في الأيام الماضية بشأن عدد من القضايا الإجرائية، في الوقت الذي نددت فيه الخارجية التركية باحتجاز إحدى سفنها الطبية.

دعا مجلس الأمن الدولي أمس الثلاثاء كلّ المرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى مغادرة الأراضي الليبية، بينما أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أن الخميس سيكون موعد الاجتماع التالي لملتقى الحوار السياسي.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة