بعد رفع خيام المتظاهرين.. تعرف على السيناريوهات المتوقعة لاحتجاجات العراق عام 2021

ساحات التظاهر بالناصرية شهدت أعنف المواجهات مع القوات الأمنية (الجزيرة)
ساحات التظاهر بالناصرية شهدت أعنف المواجهات مع القوات الأمنية (الجزيرة)

رغم الأحداث الدامية التي شهدتها الاحتجاجات العراقية التي انطلقت في أكتوبر/تشرين الأول 2019 وقد تحولت أبرز الساحات العامة في المدن والمحافظات إلى أماكن مهمة للاعتصام، ها هي اليوم تضع أوزارها أخيراً بعد انسحاب المحتجين من ساحات التظاهر ورفع الخيام بالكامل.

وطوال أسابيع كانت هناك قنوات اتصال بين وفود حكومية ومتظاهرين من أجل التوصل لحلول بشأن خيم الاحتجاج في ساحة التحرير وسط بغداد وساحات الاحتجاج الأخرى في المحافظات، وسط رغبات حكومية لإنهاء أشكال التظاهر، بالتزامن مع تساؤلات بشأن مصير الاحتجاجات عام 2021.

معظم خيم المحتجين أزيلت الأشهر الأخيرة (الجزيرة)

احتجاجات مدعومة

من الواضح أن الاحتجاجات التي يمكن أن تظهر خلال العام 2021 ستكون مختلفة عن تلك التي ظهرت عامي 2019 و2020، فاحتجاجات العام الماضي كانت مدعومة خارجياً ضد رئيس مجلس الوزراء حينها عادل عبد المهدي، وبعد مجيء خلفه مصطفى الكاظمي المرضي عنه أميركيا تغير التعاطي السياسي والإعلامي مع تلك الاحتجاجات، ودليلها مظاهرات مدينة السليمانية بكردستان العراق التي لم يتعاط معها الإعلام العربي والمجتمع الدولي مثلما تعاطى مع احتجاجات المدن الوسطى والجنوبية عام 2019، كما يؤكد ذلك المحلل السياسي والأكاديمي بجامعة بغداد أنور الحيدري.

الحيدري: احتجاجات 2021 في حال اندلاعها ستكون مختلفة (مواقع التواصل)

الشكل المتوقع للاحتجاجات

يمكن رسم توقعات احتجاجات 2021 على النحو الآتي بحسب تقسيم الحيدري لها:
– الاحتجاجات ضد الحكومة ستكون محدودة ولا تحظى بدعم خارجي ولا إعلامي، وإمكانية قمعها وإنهائها ستكون يسيرة.
– احتجاجات فئوية ومهنية، سيتم امتصاصها عبر الوعود، احتجاجات انتخابية واحتمالية ظهورها عالية من الأطراف التي قد تستشعر أن وجودها مهدد بالانتخابات، أو تلك التي لا ترضى على نتائجها، وربما تحظى الاحتجاجات بدعم دولي وإعلامي مجددا في حال أسفرت الانتخابات عن فوز أحزاب وشخصيات غير موالية للغرب.

فقدان السيطرة

عموما وفي ظل وضع غير مستقر في البلد، فإن احتمال ظهور الاحتجاجات يبقى عاليا، ولكن احتمالية أن تكون ذات طابع شامل وعام ضعيفة، وأما الحكومة فيبدو أنها فقدت زمام المبادرة في السيطرة على الاحتجاجات، تسييراً أو تغييراً، وباتت كثرة المشكلات وتفاقمها تهيئ الأرضية المناسبة لظهور احتجاجات مختلفة التوجهات نتيجة مشكلات لا تستطيع الحكومة الحالية ولا التي تليها حلها على نحو مقبول أو معقول أو مرضي عنه شعبيا، كما يتوقع الحيدري.

 

جائحة كورونا أثرت سلبا على الاحتجاجات (الجزيرة)

منعطف الاحتجاج

الناشط الحقوقي علي حسين جابر رأى أن احتجاجات أكتوبر/تشرين الأول التي انطلقت عام 2019 شابتها عدة ظروف أدت لتراجعها، لعل في مقدمتها جائحة كورونا وتداعياتها الصحية المحلية والعالمية، وحادثة مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، وأبو المهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي، في غارة أميركية قرب مطار بغداد مطلع عام 2020 وقد ألقت بظلالها على الوضع السياسي في البلاد.

وإضافة إلى ذلك- يتابع جابر- فإن مماطلة السلطات في تحقيق الإصلاحات وتنفيذ الوعود، ناهيك عن ضعف تنفيذ القانون واستعادة سلطة الدولة، ستعطي (هذه العوامل) انطباعا أكثر تأكيداً بعدم الجدية في تلبية مطالب الشعب وتحقيق الإصلاح السياسي والذي بدوره يجعل شكل الاحتجاج القادم غير واضح وربما خطيرا.

جابر يرى أن الشكل القادم للاحتجاجات غير واضح (مواقع التواصل)

واعتبر جابر أن هذا كله له مقدمات "منها ما ذكرناها ومنها متعلق بعدم قدرة المؤسسات الدستورية وآلياتها على خلق بيئة سياسية واجتماعية واقتصادية ضامنة لتمثيل سياسي حقيقي وحكومي قادر على حكم شعب ودولة بإرادة سياسية واحدة وثابتة، مؤكدا أن ملف الاحتجاج سيظل أداة الشعب الوحيدة في التعبير وسيظل شكله مختلفا تبعا لتعنت وتعسف الكتل المتنفذة وتراخيها في الارتقاء بواقع الوطن.

وشدد على أن لا أحد يستطيع التكهن بمستقبل الاحتجاجات مع تزامنها مع أحداث اقتصادية دولية، وخيبة يمر بها العالم، ما لم تستدرك القوى السياسية ما كان يحدث، وتغيير نهجها في تطبيق الدستور والقانون وفقا لما تتطلبه المرحلة القائمة.

غياب العدالة والقانون

إن غياب الإرادة السياسية الموحدة في بناء الدولة -كما يوضح جابر- سيجعل من السلطات أن تتعامل مع المحتجين بين التسويف أو الفرض السلطوي والقانوني الصارم والمتعسف وخاصة عندما يترك المحتجون لتراجيديا الدعاوى الكيدية، والخوض في دوامة الإفراج أو الإدانة، في ظل إجراءات تحقيق قد يطالها التدخلات الحزبية في المؤسسات التحقيقية التنفيذية.

أما القانون والعدالة في الإجراءات الإدارية والقضائية -يتابع جابر- فإن ملف قتلة المتظاهرين سيظل رهن الشذب والجذب أيضا، وهذا واضح بشكل جدي بسبب الحصانة التي سنها المشرعون للقيادات الأمنية المتهمة بارتكاب الجرم وعدم تنفيذ مذكرات القبض القضائية الصادرة بحق قيادات أمنية بارزة.

الغرابي: السلطات تلفق التهم للمحتجين وتساومهم لرفع الخيام (الجزيرة)

ابتزاز الشباب

السلطة باتت تستخدم أساليب ممثلة لتلك التي استخدمتها حكومة عبد المهدي، حيث يتم تلفيق تهم ضد الشباب المحتج ثم تقوم بمساومتهم لرفع الخيم من ساحة الحبوبي وسط الناصرية مقابل رفع دعاوى الإرهاب عنهم. وهذا تطور خطير، بعد أن أصبحت بعض القوات الأمنية تأتمر بأوامر جهة سياسية مليشاوية، كما يؤكد ذلك الحقوقي والناشط حسين الغرابي.

"نحن أمام كارثة" حينما توضع الدولة في يد المليشيات، في ظل عدم تدخل الحكومة المركزية مع استمرار الاعتقالات بالناصرية والتي طالت متظاهرين كبارا في السن، كما أنه بدا واضحا التضييق المستمر بحق الناشطين، وهو ما يدفعنا للقول إن التظاهر سيشهد حالة انتقالية ربما تكون في كل قضاء وناحية، وفق تأكيد الغرابي.

الاحتجاج مستمر

الاحتجاج لن ينتهي طالما هناك فساد وسرقة للمال العام وترد بالأوضاع العامة وسوء الخدمات، ومستقبله سيكون على مسارين: أحدهما شعبي سيكون ضاغطا، وآخر سياسي لم تتضح ملامحه بعد لأننا لم نخض أي انتخابات أو أي تجربة سياسية، بحسب الناشط البارز بالمظاهرات عمار خضير.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

مجددا عاد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي إلى ذاكرة العراقيين بمرور الذكرى السنوية الأولى على غياب حكومته عن المشهد السياسي، وإجبار زخم ساحات احتجاج أكتوبر/تشرين الأول على تقديم استقالته.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة