طنطاوي رئيسا للكرامة.. هل يُحرك مياه المعارضة الراكدة بمصر؟

أحمد طنطاوي.. النائب الذي تجرأ على رفض تجاوز الدستور وحقوق المصريين (الجزيرة)
أحمد طنطاوي.. النائب الذي تجرأ على رفض تجاوز الدستور وحقوق المصريين (الجزيرة)

في مشهد يبدو مستحضرا من لحظات مندثرة تخص الحماسة والتحدي اللذين ولدتهما ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، أعلن حزب تيار الكرامة -خلال دورته التنظيمية التي أطلق عليها اسم "دورة الأمل"- اختيار النائب البرلماني السابق أحمد طنطاوي رئيسا للحزب بنظام التزكية خلفا للمهندس محمد سامي.

واختيار طنطاوي رئيسا لحزب له تاريخ من المعارضة جاء في أعقاب خسارته الانتخابات البرلمانية، التي انتهت منتصف الشهر الجاري، في ظل اتهامات مباشرة من حملته الانتخابية بحدوث تلاعب وتزوير أدى إلى استبعاده من المنافسة التي كان قريبا من حسمها لصالحه.

وقال تيار الكرامة ذو الاتجاه الناصري -في بيان أصدره عقب إعلان اسم رئيسه الجديد- إن اسم دورة الأمل يحمل دلالة في التجديد وحيوية الشباب، واصفا طنطاوي بالشخصية المسؤولة والشابة التي يليق بها أجواء تجديد روح الشباب في الحزب.

 

تلك الخطوة التي تبدو تحديا من جانب الحزب للسلطة التي رفضت صوتا معارضا داخل البرلمان، تحمل في طياتها تأويلات متناقضة؛ حيث رآها محللون تحريكا للمياه في بركة المعارضة الراكدة، في حين اعتبرها آخرون لا تعدو كونها اعترافا بآلية الانتخابات والحزبية في ظل نظام قمعي.

خسارة وفوز

خسارة السباق الانتخابي جعلت طنطاوي يتحرك في اتجاهين: أحدهما يخص طرق باب الطعون اعتراضا على انتهاكات قانونية جرت أثناء عمليات الاقتراع والفرز. والآخر مواصلة العمل السياسي من خلال الانضمام لأحد الأحزاب السياسية التي تتوافق مع رؤيته واتجاهاته السياسية.

وقال عبر مقطع فيديو بثه عقب إعلان نتائج الانتخابات "خضت الانتخابات الأخيرة في ظل قوانين رفضتها، والشكل القانوني هو العمل الحزبي، وسأنضم لحزب يكون قابلا وقادرا".

ويعد طنطاوي (41 عاما) من الجيل الثاني لحزب الكرامة -الذي أسسه المرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي والناشط السياسي أمين إسكندر عام 1996- وأصبح عضو الهيئة العليا للحزب عام 2011، ثم انتُخب عضوا بالمكتب السياسي عام 2012، لكنه استقال من الحزب عام 2014، ليعلن خوضه الانتخابات البرلمانية عام 2015 مستقلا، ويفوز بها.

ولم يعلن طنطاوي سبب انسحابه من الكرامة عام 2014، لكن تواترت الأنباء وقتئذ عن رفضه القاطع ترشح حمدين صباحي في انتخابات الرئاسة التي فاز فيها عبد الفتاح السيسي، الذي كان وزيرا للدفاع في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي، حيث قاد انقلابا عسكريا في الثالث من يوليو/تموز 2013 عطل بمقتضاه الدستور وعزل الرئيس المنتخب.

وخلال فترة أدائه البرلماني انضم الرئيس الجديد للكرامة إلى تحالف "25-30" المعارض للكتلة البرلمانية الأكبر، وهي تحالف دعم مصر، وعُرف عن طنطاوي اتخاذ مواقف وصفها بعض المراقبين بالجريئة بخصوص رفض تمرير مشاريع قوانين تتعارض مع المصلحة الوطنية.

وكانت أبرز مواقفه خلال مناقشة اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي قضت بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للرياض، حيث اتهم الحكومة بعدم احترام الدستور في إقرار الاتفاقية، واتهم النواب بخيانة ناخبيهم بالتنازل عن أرض مصرية.

وخلال إحدى جلسات المناقشة حطّم الميكروفون بعدما وجه نقدا لاذعا لرئيس الجمعية الجغرافية المصرية، الذي حضر إلى البرلمان لإثبات سعودية الجزيرتين.

أيضا أقدم طنطاوي على انتقاد السيسي خلال جلسة مناقشة تعديلات دستورية تسمح ببقاء السيسي في السلطة حتى 2034، حيث قال لرئيس البرلمان إنه لا يحب السيسي، ولا يثق في أدائه، وليس راضيا عنه، معتبرا أن من حقه إبداء رأيه كمواطن قبل أن يكون نائبا.

ذلك ما جعل كثيرا من المراقبين للمشهد الانتخابي يرون خسارته أمرا ليس غريبا، بل كانت متوقعة في ظل مناخ قمعي لا يسمح بمجرد الاختلاف مع النظام، حتى ولو كان ذلك الاختلاف ناعما.

كسر النمطية الحزبية

ورغم قتامة المشهد الحزبي في مصر، فإن الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور عمرو الشوبكي يرى طيف أمل ينمو مع خطوة حزب الكرامة.

وقال -في مقال صحفي حمل عنوان "مؤتمر الكرامة"- إن تجديد الأحزاب رئاستها والتنافس على قيادتها يدل على حالة إيجابية تكسر الصورة النمطية التي تعتبر أن الأحزاب مجرد غرف للثرثرة أو الاحتجاج أو تربيط المصالح.

وأضاف أن "التجديد الجيلي" داخل الأحزاب خطوة تضمن البقاء على الطريق الصحيح، ولكنها في الوقت نفسه -حسب الشوبكي- لا تعني تلقائيا تقدمها ولا سيرها إلى الأمام لأن ذلك يتطلب أمورا أخرى، أبرزها ما وصفه "بالشراكة الجيلية".

واستطرد الخبير السياسي موضحا "بمعنى ألا يتحول الحزب إلى جيتو جيلي مثل بعض الحركات الاحتجاجية التي يعلو صوتها في فترة وتخبو في معظم الفترات، وأيضا العمل على أن يقوم الحزب بواجباته بصرف النظر عن الظروف السياسية المحيطة".

وأكد الشوبكي وجود بعض الصعوبات أمام حركة الأحزاب السياسية، وعزوف الناس عن المشاركة فيها، كما أنها ليست الجهة التي تفرز قيادات الصف الأول بالحكومة، لكنه -ورغم ذلك- طالب الأحزاب بالعمل في إطار الدستور، والنظر إلى الظروف المحيطة باعتبارها تحديات تفرض التحرك بشكل مختلف.

والشكل المختلف من وجهة نظر كاتب المقال أن يمثل الاشتباك مع قضايا السياسات العامة من صحة وتعليم وخدمات جانبًا رئيسيًّا من رسالته، والعمل على بناء كادر سياسي قادر على القيادة والإدارة ويمتلك الرؤية السياسية.

خطوات للأمام والخلف

غير أن القيادي بحزب الحرية والعدالة التابع للإخوان المسلمين الدكتور أحمد رامي الحوفي رأى في ترؤس طنطاوي حزب الكرامة مؤشرا يعكس التراجع خطوتين للخلف والتقدم خطوة للأمام.

وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن خطوات الخلف نابعة من أن بعض الأحزاب لا زالت تراهن على تغيير السلطة وفق آلية الانتخابات، وتابع "لقد رأى طنطاوي بعينه كيف تُزور الانتخابات، ولن نتحدث عن كيفية تأسيس السلطة عبر محو إرادة الجماهير التي عبرت عن خياراتها بالانتخابات في 2011".

أما كونها خطوة للأمام فمرهون -وفق الحوفي- بإذا ما كانت في سياق الاستعداد لتحدي السلطة وفق السيناريوهات التي توجبها المرحلة وليس الدخول في ما وصفه بحظيرة طاعتها.

وأردف "إذ لا حياة حزبية في مصر على وجه الحقيقة، ولا أفق للتغير عبر آليات تداول السلطة، وما زال الرهان الوحيد رغم صعوبته وارتفاع كلفته هو انتزاع الجماهير إرادتها كما جرى في 2011".

وعما إذا كانت رئاسة طنطاوي لحزب الكرامة تمثل خطوة جديدة بعيدا عن "جيل الهزيمة"، إن صحت التسمية التي يطلقها البعض؛ فسجل القيادي الحزبي تحفظه على وصف جيل شارك في ثورة يناير بجيل الهزيمة.

وتابع "هذا الجيل أدى ما عليه وفق ما يستطيع في ظل تحديات أكثر من طاقته، ولا تصل ثورة لما تريد في وقت قصير، وما جرى تكرر كثيرا مع مسار ثورات أخرى، بل يحق لهذا الجيل أن يشعر بالرضا عما أداه من واجب، وأن نشعر تجاهه بالامتنان".

أما عن موقف النظام تجاه الخطوة التي أقدم عليها حزب الكرامة، فرأى الحوفي أن النظام سيكون أمام خيارين: إما ترك طنطاوي يعمل حزبيا لإيهام الرأي العام المحلي والدولي بوجود حياه حزبية، أو الاغتيال المعنوي له بأي وسيلة لا أخلاقية اعتادتها السلطة، حسب قوله.

واختتم حديثه قائلا "أي الخيارين يتوقف على مدى استشعار السلطة درجة الخطورة أو التحدي الذي تمثله تلك الخطوة".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة