ترامب واتهامات بالتزوير.. 10 أسئلة تشرح أثر التشكيك في الانتخابات على نموذج الديمقراطية الأميركية

ترامب واصل عدم اعترافه بنتيجة الانتخابات (الأناضول)
ترامب واصل عدم اعترافه بنتيجة الانتخابات (الأناضول)

على مدار ما يقرب من قرنين ونصف القرن وضعت الولايات المتحدة نفسها نموذجا عالميا للانتخابات الديمقراطية؛ لكن مع الجدل الذي صاحب انتخابات 2020، واستمرار رفض الرئيس دونالد ترامب قبول نتيجتها؛ يعتبر كثير من المعلقين أن تجربة الانتخابات الرئاسية لهذا العام، أصابت مصداقية الديمقراطية الأميركية بكثير من الضرر على المستوى الداخلي، وعلى صورة ومكانة الولايات المتحدة حول العالم، في حين يرى آخرون أن تجربة 2020 أكدت صمود الديمقراطية الأميركية في وجه أكثر السيناريوهات تطرفا.

الجزيرة نت تعرض في صيغة سؤال وجواب طبيعة وحيثية هذه التحديات غير المسبوقة.

لماذا تزايدت الشكوك في نموذج الديمقراطية الأميركية؟
دفع رفض الرئيس دونالد ترامب لنتائج انتخابات 2020، وادعاء وجود عمليات تزوير واسعة وسرقة الانتخابات منه؛ لتزايد الشكوك في العملية الانتخابية الأميركية، ودفعت تعقيدات العملية الانتخابية الرئاسية، وطول فترة إجراءاتها وخطواتها المتعددة والدور الكبير المحوري لكل ولاية في مضاعفة هذه الشكوك؛ بسبب الأزمة التي سببتها اتهامات ترامب غير المسبوقة.

كيف استغل منافسو أميركا انتخابات 2020 للنيل من النموذج الديمقراطي؟
تروج الكثير من الأنظمة في العالم خاصة في الصين وروسيا أن ديمقراطية أميركا شابها العوار مع تكرارهم لما يدعيه ترامب من "وقوع الكثير من عمليات التزوير وسرقة الأصوات".

وتروج الكثير من الدول أن نظام الليبرالية الديمقراطية التمثيلية لم يعد صالحا للمجتمعات المتقدمة المعقدة خاصة في ظل التسارع الكبير لاستخدام التطبيقات التكنولوجية.

ويتم الاستشهاد بقوة وصعود النموذج الصيني القائم على معادلة الإنجاز الاقتصادي مع غياب الحريات السياسة أو آلية الانتخابات التنافسية.

كيف أضر الرئيس ترامب خلال السنوات الأربع الماضية بديمقراطية أميركا؟
تعرضت الديمقراطية الأميركية لهجوم غير مسبوق خلال السنوات الأربعة الأخيرة مع وجود رئيس يميل إلى الشعبوية الاستبدادية، ومع ذلك، فإن جهود ترامب لتقويض النظام جاءت بفائدة كبيرة، وإن كانت غير مقصودة. فقد أظهر ترامب الشقوق الخفية التي كانت موجودة دائما في الديمقراطية الأميركية، وكشفها ليراها الجميع، وليبحث المهتمون بسبل تحسين أداء هذه الديمقراطية في المستقبل، كما يقول مراقبون.

لكن كيف يؤثر كل ما سبق على صورة أميركا في الخارج؟
تبارى المعلقون للتأكيد على أن صورة أميركا اهتزت حول العالم؛ لكن آخرين يرون النقيض، ويعتبرون أن انتخابات 2020 قدمت درسا فريدا للديمقراطية ولصمودها كأفضل نظام حكم في وجه حاكم لا يكترث بالقوانين أو التقاليد السياسية أو رغبات الناخبين.
ويعتبر هؤلاء أنه في ظل أسوأ السيناريوهات الممكن تخيلها في رفض رئيس نتائج الانتخابات، فإنه رغم كل الصلاحيات القانونية والدستورية، التي يتمتع بها هذا الرئيس حتى انتهاء فترة ولايته، لا يستطيع تغيير هذه النتائج أمام سيادة القانون وقدسية الدستور واحترام رغبات الناخبين.

هل تؤثر انتخابات 2020 على شرعية الرئيس جو بايدن؟
تكتسب الانتخابات شرعيتها لأن المواطنين يقومون باختيار حكامهم، وفي الماضي لم تلحق الانتخابات المتنازع عليها ضررا سيئا بنسيج الديمقراطية الأميركية؛ لأن قواعد معالجة هذه النزاعات، التي تنشأ عن الانتخابات، موجودة، وتم اتباعها؛ لكن تشير استطلاع رأي أجريت بعد انتخابات 2020 إلى أن أكثر من 70% من الجمهوريين يعتقدون أن الانتخابات تم تزويرها، إلا أن ذلك لن يؤثر على شرعية حكم الرئيس جو بايدن.

سيادة القانون، كيف تدعم المحاكم الديمقراطية الأميركية؟
هناك جدل حول تسييس القضاء؛ إلا أنه يمكن تفهم هذا الطرح فيما يتعلق بقضايا اجتماعية يمكن أن تؤثر فيها معتقدات القضاة الدينية كما الحال في قضايا الإجهاض أو زواج المثليين؛ لكن الأمر يختلف تماما في حالة القضايا السياسية خاصة ما يتعلق بالانتخابات، وتحاول المحاكم، خاصة المحكمة العليا، النأي بنفسها عن قضايا الانتخابات، التي تراها شأنا سياسيا بحتا يخضع لرغبات الناخبين.

وعين ترامب أكبر عدد من القضاة الفدراليين في التاريخ الحديث، وعين كذلك 3 قضاة بالمحكمة العليا؛ لكن مع ذلك يقف القضاء رافضا كل ضغوطه لتغيير نتائج الانتخابات، وأصبح الفشل عنوانا ضخما لمحاولات ترامب تسييس القضاء لصالحه، آخرها قرار المحكمة العليا، الذي أسقط دعوى رفعها الجمهوريون لإبطال نتائج الانتخابات في 4 ولايات.

هل يمكن لترامب العبث بالدستور؟
لا يمكن لترامب أو أي رئيس أميركي تغيير المواد الدستورية، وعلى الرغم من منح الدستور الرئيس صلاحيات واسعة؛ منها أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة، بما يمكنه من شن هجوم نووي على روسيا أو الصين أو أي دولة أخرى، لا يستطيع ترامب إدخال أي تعديل على الدستور ليمنحه صلاحيات أوسع أو مهام أكبر.

من هنا يقف الرئيس عاجزا أمام نصوص دستورية مقدسة لا يجرؤ على طلب تعديلها من حزبه، رغم سيطرته الكاملة عليه في لحظة استثنائية من التاريخ الأميركي، ويحظر الدستور على الرئيس تماما اقتراح أي قوانين أو إجراءات تتعلق بانتخابات الرئاسة أو صلاحيات الرئيس.

وكان الدستور واضحا من خلال التعديل (20)، إذ نص على أنه "تنتهي فترة ولاية الرئيس ونائب الرئيس ظهر يوم 20 يناير/كانون الثاني، حتى لو لم تجر انتخابات لظروف قاهرة".

هل يملك الرئيس ترامب أي بدائل أمام رفض أغلبية الناخبين له؟
لا يملك الرئيس ترامب أي خيارات إلا القبول الفعلي بنتائج الانتخابات، وهو ما حدث بالفعل؛ إذ بدأت عملية نقل السلطة رسميا من الجهات الحكومية المختصة.

قد يستمر ترامب في رفضه لأسباب تتعلق به؛ لكن لا قيمة لذلك الرفض. وبعيدا عن موقف ترامب، بدأت عملية تصديق الولايات رسميا على نتائج الانتخابات، وتنتهي 8 ديسمبر/كانون الأول، ثم يجتمع أعضاء المجمع الانتخابي في ولاياتهم لتسمية الرئيس ونائب الرئيس رسميا في 14 ديسمبر القادم، ويعتمد الكونغرس هذه النتائج، وينصب بايدن رئيسا جديدا في 20 يناير/كانون الثاني.

مع اقتراب تنصيب بايدن توقعات بأن يتقلص عدد الجمهوريين الذين يعتبرونه رئيسا غير شرعي (الفرنسية)

هل يمكن إصلاح ما يراه البعض عيوبا في الديمقراطية الأميركية التي أظهرتها انتخابات 2020؟
بعد أزمة و"فضيحة وترغيت" (Watergate scandal)، التي أدت لاستقالة الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1974، اعتمد الكونغرس قائمة من الإصلاحات لمنع انتهاك رئيس جديد للقانون، وكان أن تم تبني قوانين أخلاقيات الحكومة، وقانون سلطات الحرب.

ويدور الحديث الآن حول ضرورة إصلاح قوانين الانتخابات الاتحادية. وكشفت انتخابات 2020 أن ترك كل ولاية تدير انتخاباتها بطريقتها الخاصة يخلق ارتباكا عاما؛ مما يتيح المجال للمرشح الخاسر ادعاء الفوز على الرغم من هزيمته في الانتخابات.

ويقترح البعض تبني نظم جديدة تسهل من التسجيل التلقائي للناخبين، الأمر الذي من شأنه أن يوسع نطاق المشاركة مع ضمان قاعدة بيانات قوية لردع أي محاولات لتزوير هوية الناخبين.

ويطالب البعض بضرورة تحفيز الولايات على فرض معايير متشابهة كي لا تختلف قواعد وإجراءات العملية الانتخابات في الولايات بصورة واسعة، وهو ما يؤدي لتعقد عملية الانتخابات، وتعقيد فهم المواطنين الأميركيين لها، ناهيك عن بقية العالم.

هل سيستمر التشكيك في شرعية بايدن؟
ربما مع مرور الأسابيع، واقتراب تنصيب بايدن، فإن عدد الجمهوريين، الذين يعتبرونه غير شرعي، سيتقلص؛ لكن يبدو من غير المرجح أن يتنازل ترامب عن ادعاءاته بحيث يؤسس لأسطورة "سرقة الانتخابات منه"، ويضيف موقف ترامب الضغوط على الديمقراطية الأميركية، وهو ما لا يمكن احتواؤه بسهولة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

عبر دونالد ترامب عن خيبة أمله في قرار المحكمة العليا الذي أسقط دعوى جمهورية لإبطال الانتخابات بأربع ولايات، وتعهد بمواصلة معاركه القانونية لقلب هزيمته أمام منافسه جو بايدن إلى نصر.

12/12/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة