كورونا.. حملة تطعيم بأوروبا تخيم عليها الشكوك وطوارئ في بكين وتحذير من الأسوأ بأميركا

مواطن إسباني يتلقى جرعة من اللقاح المضاد لكورونا في مركز للمسنين في مدريد (غيتي)
مواطن إسباني يتلقى جرعة من اللقاح المضاد لكورونا في مركز للمسنين في مدريد (غيتي)

انطلقت اليوم الأحد في أوروبا حملة تطعيم واسعة ضد فيروس كورونا وسط حالة من الشك إزاء الآثار الجانبية المحتملة للقاحات، ومع تفشي السلالة الجديدة من الفيروس، تعيد دول فرض القيود، وفي حين أُعلنت الطوارئ في بكين مع تزايد الإصابات فيها، حذر خبير أميركي من أن بلاده ربما تكون مقبلة على وضع حرج.

وعلى أمل احتواء الوباء خلال بضعة أشهر، باشرت معظم دول الاتحاد الأوروبي حملات تطعيم يفترض أن تشمل معظم السكان باستخدام اللقاح الذي طورته شركتا "فايزر" (Pfizer) الأميركية، و"بيونتك" (BioNTech) الألمانية، وكان هذا اللقاح حصل على ضوء أخضر من الاتحاد الأوروبي، وقبل ذلك من الولايات المتحدة.

ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الحملة بأنها صفحة جديدة لطي قصة الوباء الذي تسبب حتى الآن في 25 مليون إصابة بينها أكثر من نصف مليون وفاة بأوروبا.

وجرت أولى عمليات التطعيم صباحا في إيطاليا تلتها إسبانيا، وتستهدف الحملة الفئات الأكثر تعرضا للخطر، خاصة العاملين في المجال الصحي، والمسنّين.

وفي إيطاليا، الأكثر تضررا في أوروبا من الوباء بتسجيلها 71 ألف وفاة، كان أول من تلقّى جرعة من اللقاح ممرضة ومديرة مختبر للأوبئة في مستشفى بروما، في حين كان أول من تلقاه في إسبانيا مسنّة تبلغ 96 عاما.

وفي فرنسا، كان أولَ من تم تطعيمهم ضد فيروس كورونا مقيمون في دارين لرعاية المسنين.

وكانت ألمانيا والمجر وسلوفاكيا بادرت إلى الشروع في تطعيم سكانها قبل يوم من الإطلاق الرسمي للحملة الشاملة في الاتحاد الأوروبي برمته.

الآثار الجانبية
وفي مقابل التفاؤل الذي يعبر عنه المسؤولون الأوروبيون بنجاح حملات التطعيم، أظهرت استطلاعات للرأي في دول أوروبية، بينها فرنسا وألمانيا، أن نسبة كبيرة من المستجوبين، تعادل أو تفوق أحيانا 50%، لا تريد أخذ جرعة من اللقاح لقلقها من آثاره الجانبية المحتملة، في مقابل نسبة كبيرة من المسنين تتجاوز 70% أبدوا حماسهم لتلقيه.

ويعود عزوف الكثيرين في أوروبا عن اللقاحات المضادة لفيروس كورونا إلى شكوكهم في سرعة اختبار هذه اللقاحات وإقرارها من قبل الجهات المختصة.

وقالت وكالة رويترز إنه في أحد مستشفيات العاصمة البولندية وارسو، حيث بدأ التطعيم، لم يطلب اللقاح سوى نصف الطاقم الطبي.

وأوردت الوكالة نتائج استطلاع للرأي أظهرت أن 40% فقط من البولنديين يعتزمون تلقي اللقاح في الوقت الحالي.

وبموجب عقود وقعتها سابقا، يفترض أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي على ما يقارب ملياري جرعة من اللقاحات التي طورتها شركات "فايزر-بيونتيك"، و"مودرنا"(Moderna)، وأسترازينيكا" (AstraZeneca).

وقبل الاتحاد الأوروبي، انطلقت حملات التطعيم في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وكندا والمكسيك وتشيلي، وكانت الصين أول دولة قامت بذلك الصيف الماضي.

شخصان يتلقيان جرعة من اللقاح المضاد لفيروس كورونا في مستشفى بمدينة ميلانو في إيطاليا (رويترز)

قيود وطوارئ
ورغم أن اللقاح الذي شُرع في استخدامه في أوروبا يمثل بارقة أمل، فإن بعض الدول الأوروبية تترقب العودة لتطبيق القيود الصارمة مع انتهاء أسبوع الأعياد، خصوصا مع ظهور سلالة جديدة من الفيروس تواصل تفشيها من بريطانيا.

وفي ضوء تسجيل أعداد مثيرة للقلق من الإصابات بكورونا، فرضت العديد من الدول مجددا قيودا إضافية، مثل النمسا التي فرضت حجرا على سكانها حتى 24 من الشهر المقبل.

وكانت إيطاليا وأيرلندا قد أعادتا فرض قيود قبل عيد الميلاد، وأثّرت عمليات الإغلاق المحلية أو القيود الشديدة في ملايين الأشخاص في المملكة المتحدة التي سجلت اليوم أكثر من 30 ألف إصابة جديدة بالفيروس و316 حالة وفاة.

وفي فرنسا، التي سجلت اليوم أكثر من 8 آلاف إصابة و173 حالة وفاة جديدة، حذر وزير الصحة من أن بلاده لا تستبعد فرض إغلاق ثالث إذا تفاقم الوضع الوبائي، وذلك رغم الانخفاض المسجل في الوفيات والإصابات بالفيروس أخيرا.

وفي الإطار ذاته، أعلن الحزب الشيوعي الصيني اليوم فرض حالة الطوارئ في العاصمة بكين بسبب تزايد الإصابات فيها، دون أن يكشف عن أرقام محددة.

من جهتها، فرضت الحكومة الإسرائيلية اليوم حجرا عاما هو الثالث من نوعه في ظل تزايد الإصابات، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال إنه سيتم تطعيم ربع الإسرائيليين ضد فيروس كورونا في غضون شهر للعودة إلى الحياة الطبيعية.

وفي كوريا الجنوبية التي تشهد أعدادا قياسية من الإصابات، أعلنت السلطات اليوم أنها ستمدد العمل بإجراءات التباعد الاجتماعي المفروضة لكبح انتشار الفيروس، وذلك لـ6 أيام أخرى تنتهي في 3 يناير/كانون الثاني.

وفي إيران، قالت وزارة الصحة إن حصيلة الوفيات المسجلة اليوم، وهي 119 وفاة، هي الأقل منذ أكثر من 3 أشهر، ويأتي ذلك في ظل سريان حظر تجول في العديد من مناطق البلاد.

السلالة الجديدة
وفيما يتعلق بتفشي السلالة الجديدة من كورونا، التي يعتقد أنها سريعة الانتشار، أعلنت الصين اليوم وقف الرحلات الجوية مع بريطانيا لتنضم بذلك إلى عشرات الدول في أوروبا وحول العالم.

وكانت دول عدة أعلنت أنها اكتشفت إصابات بفيروس كورونا المتحور على أراضيها، من بينها كندا وإيطاليا والسويد والنرويج وإسبانيا واليابان، وذلك بعد إعلان وجود حالات في كل من فرنسا وألمانيا والدانمارك ولبنان.

وللسبب ذاته قررت اليابان التوقف عن استقبال الوافدين الجدد من الأجانب غير المقيمين على أراضيها بدءا من الاثنين حتى نهاية يناير/كانون الثاني.

ووفقا لدراسة أجرتها كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، فإن هذه السلالة معدية بنسبة 50% إلى 74% أكثر من سابقاتها، مما يثير مخاوف من ارتفاع الحالات الشديدة التي تحتاج إلى عناية مركزة في المستشفيات والوفيات خلال العام المقبل مقارنة بالعام الحالي.

‏في المقابل أعلنت سلطنة عمان اليوم إعادة فتح منافذها البرية والجوية والبحرية اعتبارا من بعد غد الثلاثاء عقب إغلاقها نحو أسبوع جراء ظهور السلالة الجديدة من فيروس كورونا. ويأتي ذلك في حين بدأت السلطات اليوم حملة التطعيم بلقاح "فايزر-بيونتك" ضمن إستراتيجية تغطي نحو 60% من سكان السلطنة.

فاوتشي قال إنه يشارك بايدن قلقه من تفش أوسع للوباء (رويترز)

وضع أسوأ
وبينما تتواصل حملة التطعيم في الولايات المتحدة، حذر مدير المعهد الأميركي للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي الأميركيين من أن أسوأ ما في وباء كورونا ربما لم يحدث بعد، مما قد يدفع البلاد إلى "مرحلة حرجة" مع ارتفاع وتيرة السفر أثناء فترة العطلة.

وقال فاوتشي في تصريحات له اليوم إنه يشارك الرئيس المنتخب جو بايدن قلقه من أن الأمر قد يزداد الأمر سوءا في الأسابيع المقبلة، في وقت سجلت فيه الولايات المتحدة مؤخرا ربع مليون إصابة يوميا وأكثر من 3 آلاف حالة وفاة.

وقبل أيام، قال الخبير الأميركي إن تحقيق ما يعبر عنه بـ"مناعة القطيع" يستدعي تلقيح ما نسبته 70% إلى 85% من السكان في أي دولة.

يذكر أن بايدن عين فاوتشي مستشارا له بشأن كورونا بعد أن كان عضوا في خلية الأزمة التي شكلها الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب.

ليس الأخير
في الأثناء، حذر رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس اليوم من أن الوباء الناجم عن فيروس كورونا لن يكون الأخير.

وقال في مقطع فيديو بمناسبة اليوم العالمي للتأهب للأوبئة إن محاولات تحسين صحة الإنسان "محكوم عليها بالفشل" إذا لم يتم التعامل مع مشكلة تغير المناخ ورعاية الحيوان.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

تنطلق الحملة الأوروبية الشاملة للتطعيم مع اقتراب الحالات التي تأكدت إصابتها بفيروس كورونا المستجد على مستوى العالم من عتبة 80 مليون حالة، في حين حذّر مدير عام الصحة العالمية من “الجائحة التالية”.

27/12/2020

استمر تفشي فيروس كورنا في أرجاء واسعة من العالم، وسط مخاوف تثيرها السلالة الجديدة منه التي ظهرت في بريطانيا، مع آمال بالفرج تبعثها اللقاحات التي بدأ توزيعها في العديد من دول العالم.

25/12/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة