مستغلة تراجع الدور العربي.. لهذه الأسباب تريد إسرائيل التوغل في أفريقيا

بنيامين نتنياهو (وسط) أثناء زيارته لأوغندا عام 2016 (رويترز)
بنيامين نتنياهو (وسط) أثناء زيارته لأوغندا عام 2016 (رويترز)

على الرغم من عمق العلاقات بين فلسطين والقارة الأفريقية تاريخيا فإن التمدد الإسرائيلي آخذ في الازدياد هناك، مما يستوجب تسليط الضوء على الأسباب والأدوات التي تستخدمها إسرائيل في التغلغل بالقارة السمراء.

فخلال الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي كانت القضية المركزية قضية مركزية تلقى إجماعا من الدول الأفريقية، وترجم هذا الدعم في تقوية الكتلة السياسية العربية المساندة للقضية الفلسطينية في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى.

لكن في السنوات الأخيرة بدأ هذا الدعم في التراجع بسبب التغلغل الإسرائيلي في هذه الدول من خلال مداخل اقتصادية وأمنية وتنموية على حساب الفراغ العربي في القارة.

المبعوثة الخاصة للرئيس الفلسطيني إلى مالاوي حنان جرار خلال لقائها نوابا برلمانيين بالبلاد (مواقع التواصل)

محاولات لكسر العزلة
في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2017 اضطرت إسرائيل لتأجيل أول قمة كان مقررا أن تجمعها مع الدول الأفريقية، الأمر الذي اعتبره القادة الإسرائيليون انتكاسة مؤقتة نتيجة الضغط المكثف وراء الكواليس للعديد من الدول الأفريقية والعربية، بينها جنوب أفريقيا والجزائر والمغرب.

تأجيل المؤتمر أو إلغاؤه لم يكونا بداية أو نهاية جهود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لمغازلة الدول الأفريقية، ففي يناير/كانون الثاني 2019 أعلنت تل أبيب أنها أقامت علاقات دبلوماسية مع تشاد ومالي اللتين تمتازان بأغلبية مسلمة، في حين تبعت هذه الحملة عده دول أفريقية أخرى.

وبحسب الباحثة ماتسيديسو موتسوينغ، فإن تصاعد النفوذ الإسرائيلي في القارة يهدف في البداية إلى كسر عزلتها السياسية، خاصة الواقعة في الشرق الأوسط، إضافة إلى رغبه تل أبيب في استغلال ثروات أفريقيا.

وأشارت الباحثة في مركز الدراسات الشرق الأوسطي الأفريقي في حديثها للجزيرة نت إلى أن إسرائيل تستغل تقدمها التكنولوجي لتقديم خدمات أمنية وتنموية إلى الدول الأفريقية مقابل العلاقات الدبلوماسية والدعم في الأمم المتحدة.

وبينت أن هذه المقاربة الإسرائيلية للتقرب تعمل بشكل جيد، خاصة أن عددا من القادة الأفارقة يعمدون إلى التقارب مع إسرائيل باعتبارها بوابة لتوثيق العلاقات مع الولايات المتحدة.

الانتقادات الأوروبية
ووفقا لتقرير بحثي، ذكر المحلل السياسي الإسرائيلي بنحاس الأنباري أن التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا "بدأ بعد أن فشلت إسرائيل في إقناع الدول الأوروبية بدعم سياساتها تجاه الفلسطينيين"، مبينا أنه "عندما أعربت أوروبا علانية عن دعمها إقامة دولة فلسطينية اتخذت إسرائيل قرارا إستراتيجيا بالتركيز على أفريقيا".

لكن الباحث رمزي بارود يرى أن دعم أوروبا المستمر لدولة فلسطينية وانتقاد المستوطنات اليهودية غير القانونية في الأراضي المحتلة هما السبب الوحيد وراء قرار إسرائيل تحويل تركيزها نحو أفريقيا.

وأشار رمزي في حديثه للجزيرة نت إلى أنه بعد فترة وجيزة من إنشاء إسرائيل على أنقاض فلسطين التاريخية أصبحت العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل والدول الأفريقية حديثة التأسيس ضرورية لتل أبيب للتخلص من عزلتها الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الأهمية الإستراتيجية لمضيق باب المندب الذي يفصل أفريقيا عن شبه الجزيرة العربية والذي يوفر لإسرائيل متنفسا عبر البحر الأحمر.

وأوضح بارود أن إسرائيل وجدت في السنوات الأخيرة فرصا جديدة في أفريقيا، حيث أصبحت القارة الآن أرضا مفتوحة لتجديد الاهتمام العالمي، مبينا أن إسرائيل كقوة إقليمية تنافس باستمرار من أجل دور عالمي أكبر يتجاوز حجمها ونفوذها الفعليين.

قلق وترقب حذر
من جهته، أكد تحالف الحملة العالمية لمقاطعة إسرائيل في جنوب أفريقيا "بي دي إس" (BDS) أنه يشعر بقلق بالغ إزاء "التغلغل الإسرائيلي في أفريقيا" والذي يتم تسهيله من خلال "الضغط والابتزاز" من قبل نظام الرئيس الأميركي دونالد ترامب المنتهية ولايته.

وأوضحت عضوة التحالف روشان دادو أن الأنظمة غير الديمقراطية والعسكرية والاستبدادية في القارة وفي أي مكان آخر تسعى إلى الاستفادة ليس فقط من المساعدة الإنمائية الإسرائيلية وإنما كذلك التقنيات العسكرية والأمنية السيبرانية التي تستخدمها ضد شعوبها ولتأجيج الصراعات الإقليمية.

وأشارت دادو في حديثها للجزيرة نت إلى أن ما تعرف بـ"صفقة القرن" -التي أطلقها ترامب- وتطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل أديا إلى زيادة تعزيز قدرة إسرائيل على التأثير على قادة القارة.

وأوضحت كيف أن الولايات المتحدة قامت بابتزاز السلطات الانتقالية في السودان للتطبيع مع إسرائيل مقابل إزالته من القائمة الأميركية للإرهاب من خلال التسهيلات الإماراتية.

وطالبت دادو إدارة بايدن ليس فقط بإلغاء "صفقة" ترامب، بل بالتمسك بحقوق الإنسان والقانون الدولي فيما يتعلق بفلسطين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كانت قارةً تدعم التحرر العربي، وتقف معه في كل مراحله، وكانت أهم ملعب للسياسة العربية في مراحل مبكرة.. أصبحت الآن ملعب #إسرائيل المفضل.. تحاصر من خلاله كامل الوجود العربي وتتلاعب بحصصه المائية.. تعرف على قصة الاختراق الإسرائيلي لأفريقيا.

بينما يُعفى الإسرائيليون من تأشيرات الدخول لجنوب أفريقيا؛ يطلب من الفلسطينيين حاملي الوثائق متطلبات كثيرة للحصول على تأشيرة، وهو ما أثار تساؤلات لدى المراقبين عن هذه الازدواجية في المعايير.

28/11/2020

استدعت جنوب أفريقيا الاثنين سفيرها لدى إسرائيل احتجاجا على إطلاق قوات الاحتلال الرصاص على المحتجين في قطاع غزة، مما أدى إلى استشهاد 55 فلسطينيا وإصابة أزيد من ألفين آخريْن.

14/5/2018
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة