5 نقاط سريعة عن اتفاق ما بعد البريكست بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي

كلا الطرفين الأوروبي والبريطاني رأى في الاتفاق "انتصارا" يحقق أهدافه (غيتي)
كلا الطرفين الأوروبي والبريطاني رأى في الاتفاق "انتصارا" يحقق أهدافه (غيتي)

بعد حوالي 10 أشهر من المفاوضات أبرمت بريطانيا والاتحاد الأوروبي أمس الخميس اتفاقا تجاريا يحدد شروط علاقاتهما بعد أن تكمل بريطانيا انفصالها عن الاتحاد (بريكست) في 31 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

واستعرضت صحيفة نيويورك تايمز (The New York Times) الأميركية -في تقرير لها- النقاط الأساسية الخمس التي تضمنها هذا الاتفاق الذي أنهى ما يقارب نصف قرن من العلاقات الوثيقة بين لندن وبروكسل، وهذه النقاط هي:

إنقاذ بريطانيا من خروج "مؤلم" من الاتحاد

لطالما تمكنت الشركات البريطانية من نقل البضائع من وإلى الاتحاد الأوروبي دون دفع ضرائب أو رسوم جمركية، ولو أن جهود الطرفين في التوصل إلى اتفاق باءت بالفشل قبل الموعد النهائي في 31 ديسمبر/كانون الأول لكان من الممكن فرض رسوم قد ترفع أسعار السيارات بشكل كبير وتصعّب على المزارعين البريطانيين مثلا بيع اللحوم داخل السوق الأوروبية.

كما بدا محتملا أن يؤدي الانفصال دون اتفاق إلى خلق حالة من الجمود في الموانئ البريطانية وإلى بقاء الشاحنات عالقة على جانبي الحدود، لكن الاتفاق المبرم مكن بريطانيا من تجنب رسوم جمركية مرهقة أو حصص على البضائع رغم أنه لا يزال ممكنا ظهور مشاكل على الحدود بسبب زيادة مستوى الرقابة الجمركية وإلزامية استكمال بيانات جديدة فرضت على التجار.

تنازل الطرفين في مسألة الصيد "الشائكة"

انخفض عدد العاملين في مجال الصيد البحري ببريطانيا بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة، وكانت الحكومة البريطانية تنظر إلى انفصالها عن الاتحاد على أنه فرصة لإحياء هذا القطاع من خلال الحد من وصول الشركات الأوروبية إلى المياه البريطانية.

وقد سعت لندن في البداية إلى تخفيض قدره 80% من حصة الأسماك التي يسمح لقوارب الاتحاد الأوروبي بصيدها في مياهها، لكن رئيس الوزراء بوريس جونسون قدم تنازلات كبيرة في هذا الإطار، حيث تم الاتفاق على خفض حصة الاتحاد بنسبة 25% فقط.

في المقابل، قدمت بروكسل أيضا تنازلات، حيث سيكون التخفيض المتفق عليه ساري المفعول لمدة 5 سنوات ونصف، وهي تقريبا نصف المدة التي أرادتها في البداية.

وترى الصحيفة أن الصيادين البريطانيين غير الراضين عن عدم حصولهم على حق الصيد الحصري في مياه بلادهم الإقليمية قد يحتجون على الصفقة، لكن محللين يرون أن القوارب البريطانية لن تكون قادرة على اصطياد كل الأسماك التي تكون عادة من نصيب القوارب الأوروبية حتى لو أتيحت لها الفرصة للقيام بذلك.

وقد كان سيناريو الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق سيعني أيضا فرض تعريفات جمركية على شركات الصيد البريطانية، مما سيجعل من الصعب عليها بيع ما تصيده لدول الاتحاد بأسعار تنافسية.

تحقيق كثير من رغبات المشرعين المؤيدين للبريكست

يستطيع مواطنو الاتحاد الأوروبي البحث عن وظائف في أماكن أخرى داخل الدول الأعضاء، والعمل دون الحاجة إلى تصاريح خاصة، والبقاء هناك حتى لو غادروا وظائفهم.

لكن الاتفاق التجاري ينهي حرية تنقل المواطنين بين بريطانيا وباقي دول الاتحاد، كما أنه ينهي مشاركة بريطانيا في "برنامج إيراسموس" الشهير لتبادل الطلاب، والذي مكن منذ عام 1987 مئات الآلاف من الشباب سنويا من السفر للخارج من أجل الدراسة واكتساب الخبرة والتدريب المهني.

وباعتبار الاتحاد سوقا واحدا تحكمه ضوابط جمركية موحدة فقد وافق على تبني نفس القواعد واللوائح بحيث يمكن للسلع والخدمات ورؤوس الأموال التحرك بحرية عبر حدود الدول الأعضاء، كما وافق على تطبيق نفس الضرائب على البضائع القادمة من الخارج، مما يعني أنه يمكن شحنها داخل الاتحاد دون فرض رسوم إضافية.

وبموجب الاتفاق الجديد مع بروكسل، ستغادر بريطانيا كلا من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي، وستسعى منفردة لعقد صفقات تجارية مع الدول الأخرى، وهي إحدى النقاط المحورية التي تقدم بها ودافع عنها بشراسة المشرعون البريطانيون الأكثر رفضا للبقاء تحت عباءة الاتحاد.

حصة صيد الأسماك في المياه البريطانية كانت من بين النقاط الشائكة التي طبعت مفاوضات الاتفاق (غيتي)

الاتحاد الأوروبي يحصل على ضمانات

في مقابل السماح للشركات البريطانية بتجنب الرسوم الجمركية أراد الاتحاد ضمان عدم حصول هذه الشركات على مزايا غير عادلة على حساب منافسيها الأوروبيين، وكان القادة الأوروبيون قلقين من أن تمنح بريطانيا لشركاتها دعما من خلال مساعدات حكومية إضافية أو عن طريق خفض المعايير البيئية أو التشغيلية.

في المقابل، لم تكن بريطانيا راغبة في السماح للاتحاد بفرض عقوبات تلقائية في حال قررت التخلي عن القواعد الأوروبية، لذلك عمل الجانبان على ابتكار آلية يمكن من خلالها لأي منهما رفع شكوى إذا كان لديه دليل على أن أحد الطرفين غيّر اللوائح بطريقة تضر بأعمال ومصالح الطرف الآخر.

وكحل أخير، إذا لم تتمكن بريطانيا والاتحاد من إيجاد أرضية مشتركة في حال حصول مثل هذا السيناريو فإنه يمكن لأحد الطرفين فرض تعريفات جمركية لضمان عدم استفادة الطرف الآخر بشكل مخل جدا.

"عقبات هائلة" تواجه الاقتصاد البريطاني

كانت الصفقة التجارية بين الطرفين معنية في المقام الأول بعبور البضائع حدودهما المشتركة، لكن الاقتصاد البريطاني يعتمد بشكل كبير على قطاع الخدمات، ولم يسهل الاتفاق المبرم على الشركات البريطانية تسويق خدماتها المالية وغيرها لجيرانها الأوروبيين.

وبمجرد انتهاء الفترة الانتقالية في 31 ديسمبر/كانون الأول الجاري سيغادر التجار في لندن السوق الأوروبية الموحدة للخدمات المالية.

وقد أعلن كلا الطرفين أنهما يرغبان في التأكد في المستقبل إن كانت ضوابط الخدمات المالية التي يفرضها كل طرف صارمة بنفس القدر، وما إذا كانا سيواصلان تبادل الخدمات بسهولة فيما بينهما، لكن الأكيد أن هذا النظام لن يكون ناجعا ومباشرا بالنسبة للبنوك والتجار بنفس القدر الذي يتسم به النظام المعمول به حاليا.

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

توصل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، الخميس، إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد بريكست؛ ليسدلا الستار على نحو 10 شهور من مفاوضات مضنية بشأن طبيعة العلاقة مع التكتل حينما تغادر المملكة السوق الموحدة.

25/12/2020

توصلت بريطانيا والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق تجاري بشأن ما بعد البريكست، واعتبرت لندن أنه يحقق كل وعودها لشعبها، كما اعتبر الجانب الأوروبي أنه عادل ومتوازن، وأشادت به معظم الدول الأوروبية.

24/12/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة