ناشونال إنترست: هل يمكن أن يصنع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون سلاما مع بايدن؟

North Korean leader Kim Jong Un inspects the defence detachment on Jangjae Islet and the Hero Defence Detachment on Mu Islet located in the southernmost part of the waters off the southwest front, in this undated photo released by North Korea's KCNA
سياسات كيم أثارت "قلقا" في بعض الأوساط الأمنية في كوريا الشمالية بحسب ناشونال إنترست (رويترز)

تساءلت مجلة ناشونال إنترست (The National Interest) الأميركية عما إذا كان زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون قادرا على صنع السلام مع الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة جو بايدن.

ووصفت المجلة -في مقال كتبه دوغ باندو -الذي عمل مساعدا خاصا للرئيس السابق رونالد ريغان- كيم بأنه لا يقل حزما وصرامة على ما يبدو عن والده كيم جونغ إيل، وجده كيم إيل سونغ، لكنه ربما يٌعد أكثر انفتاحا منهما على إبرام صفقة تكون مقبولة لدى الولايات المتحدة.

وسرد الكاتب -وهو أيضا باحث بمعهد كاتو ‏ للبحوث في واشنطن- حيثيات وشواهد تاريخية في المسيرة السياسية للزعيم الحالي لكوريا الشمالية مستندا إليها في الوصول إلى ما خلص إليه.

وقال إن كيم اعتقل وأعدم المئات من المسؤولين الذين عملوا معه بذريعة معارضتهم لبعض سياساته، ولعل من أبرزهم جانغ سونغ تيك، القيادي البارز في الحكومة، وزوج كيونغ هوي عمة كيم، على خلفية اتهامات بـ "الخيانة ومحاولة الإطاحة بالنظام الحاكم".

جدل داخلي

ومع ذلك لم تخلُ سياسات كيم عن إثارة جدل داخلي، فقد قوبل إعلانه الاستعداد للتفاوض مع الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، حول البرنامج النووي، بمعارضة من داخل أجهزة الأمن والقوات المسلحة لبلاده.

وأثارت إصلاحاته الاقتصادية، التي اعتُبرت مقوضة لسياسات والده وجده من قبله، قلقا في بعض الأروقة في البلاد. وفي الوقت نفسه، أشاع إخفاقه في الوفاء بوعوده، بتحقيق نمو اقتصادي وتحسين ظروف شعبه المعيشية، خيبة أمل واستياء لدى النخب، وفقا للمجلة.

ولعل بعض تلك النخب ربما أنحت عليه باللائمة في انهيار المباحثات مع الولايات المتحدة في فبراير/شباط 2019، وتعليقه الإصلاحات الداخلية التي تخلى عنها بعد تشديد العقوبات الدولية على بلاده عامي 2015 و2016. وبدا ذلك واضحا في التدهور الاقتصادي المريع الذي شهدته كوريا الشمالية، وفق الكاتب.

وأشار المقال إلى أن بكين بدت متخوفة من تهميشها في أي صفقة محتملة بين واشنطن وبيونغ يانغ إثر لقاء القمة الذي جمع ترامب مع كيم، فكان أن سارع الرئيس الصيني شي جين بينغ بلقاء نظيره الكوري الشمالي.

ويرى الكاتب أن الصين تحظى بنفوذ إضافي لاستخدامه عند اللزوم في ظل العلاقات السيئة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، والتي ربما تزداد سوءا تحت إدارة بايدن.

ولفت إلى أن كيم ينفرد بالقرار، لا سيما فيما يتعلق بالأسلحة النووية، إلا أنه يواجه ضغطا داخليا متزايدا جراء السياسات الاقتصادية الصارمة والتي "لن تؤدي على الأرجح إلى تحسين الظروف المعيشية للشعب، لكنها ستحد من احتمال حدوث اضطرابات سياسية".

فشل وعقوبات

ونتيجة لفشله في تحسين تلك الظروف المعيشية، والذي اعترف به عندما لم يتمالك مشاعره أثناء إلقائه كلمة خلال عرض عسكري في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ذارفا الدموع، وبدا كيم راغبا في رفع العقوبات الاقتصادية عن بلاده "وهو ما سيمنح إدارة بايدن قدرة على التأثير" عليه في أي مفاوضات.

ثم إن الأداء الفعال بشكل مدهش لكيم على الصعيد الدبلوماسي -وفق مقال ناشونال إنترست- يعد أحد العوامل التي تجعل استمالته للتفاوض أمرا محتملا.

وإذا أبدت واشنطن استعدادا لمواصلة عملية التفاوض -حتى لو اقتصرت على الموضوع النووي- فإن بيونغ يانغ قد تقلع عن أي استفزاز متوقع لواشنطن من أجل جذب انتباه إدارة بايدن، وفق المجلة.

ورغم كل أوجه الغموض والشكوك التي تكتنف كوريا الشمالية -من تأثير جائحة فيروس كورونا، ووضعية النظام الحاكم، وهشاشة الاقتصاد، والحالة الصحية لكيم- فإنها باتت دولة أفضل تسليحا وأكثر تطورا اقتصاديا، وأقوى على الساحة الدولية منذ أن اعتلى كيم سدة الحكم فيها.

وعلاوة على ذلك، يبدو أن كيم راغب في إبرام صفقة مع الولايات المتحدة، مع أنه من غير الممكن معرفة ما إذا كان مستعدا لتقديم تنازلات كافية بخصوص المسألة النووية مقابل الحصول على منفذ اقتصادي طالما ظل يتوق إليه.

وينصح كاتب المقال إدارة بايدن بالتواصل مع بيونغ يانغ وإبداء رغبتها في فتح حوار معها بهدف "عقد بعض الاتفاقيات الصغيرة للحد من التسلح بما يدفع قدما بمسار نزع السلاح النووي نهاية المطاف".

المصدر : ناشونال إنترست