إثيوبيا.. قيادية بارزة في جبهة تحرير تيغراي تسلم نفسها والوضع الإنساني بالمنطقة يتدهور

فارون من حرب تيغراي يحاولون الوصول إلى مخيم بالسودان المجاور (رويترز)
فارون من حرب تيغراي يحاولون الوصول إلى مخيم بالسودان المجاور (رويترز)

أعلنت الحكومة الإثيوبية أن خيرية إبراهيم عضو اللجنة التنفيذية في جبهة تحرير تيغراي سلمت نفسها للسلطات في مدينة ميكيلي، وهي أول شخصية رفيعة تسلم نفسها من بين قيادات إقليم تيغراي.

ودعت في بيان لها اليوم الأربعاء مسؤولين آخرين في جبهة تحرير تيغراي إلى تسليم أنفسهم.

وكانت خيرية إبراهيم قد أعلنت استقالتها من رئاسة المجلس الفدرالي الإثيوبي الذي يمثل الغرفة الثانية للبرلمان في يونيو/حزيران الماضي، لتنضم لقادة جبهة تحرير تيغراي الرافضين للحكومة.

وقد انتخبت هذه القيادية كأول امرأة مسلمة لرئاسة المجلس الفدرالي في أبريل/نيسان 2018، مع تولي رئيس الوزراء آبي أحمد منصبه.

وتعد خيرية إبراهيم من كبار المسؤولين في جبهة تحرير تيغراي، وأحد أبرز الأحزاب الرئيسية، في إثيوبيا، التي دخلت في مواجهات مع الحكومة المركزية.

معارك تيغراي بدأت منذ شهر تقريبا (الفرنسية)

اتهامات واشتباكات

ويتهم آبي أحمد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بالخيانة، خاصة بعد هجومها على قاعدة للجيش الفدرالي. وتقول الجبهة إن آبي، رفيق السلاح السابق الذي كان شريكهم في الحكومة، يريد الهيمنة على جماعتهم العرقية من أجل سلطته الشخصية. ويسخر كل طرف من اتهامات الطرف الآخر.

وسيطرت القوات الفدرالية السبت الماضي على ميكيلي عاصمة الإقليم خلال ساعات، وفر قادة جبهة تحرير تيغراي إلى التلال قائلين إنهم يقاومون ويأسرون جنودا.

ولا تزال هناك تقارير عن اشتباكات بين الجيش الحكومي وقوات الجبهة رغم أن الاتصالات ما زالت مقطوعة إلى حد بعيد، كما أن دخول الإقليم ممنوع.

وقال دبرصيون جبرميكائيل زعيم الجبهة، في رسالة نصية ردا على سؤال عن القتال المستمر بالإقليم "نعم، على 3 محاور، اثنين حول ميكيلي.. وواحد على بعد 50 كيلومترا".

وهيمنت الجبهة على الحياة السياسية في إثيوبيا لنحو 3 عقود، قبل أن يصل آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، ليصبح أول رئيس وزراء من عرقية أورومو البالغ عددهم نحو 108 ملايين.

عائلات أجبرتها الحرب على الفرار من إقليم تيغراي (رويترز)

حرب وتحذيرات

وأمس قال خبراء إن الحرب التي تخوضها إثيوبيا منذ قرابة شهر ضد جبهة تحرير تيغراي ربما تتحول إلى حرب عصابات، رغم إعلان القوات الفدرالية النصر بعد سيطرتها على عاصمة الإقليم.

ويُعتقد أن القتال الذي اندلع في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أودى بحياة الآلاف، كما دفع بلاجئين إلى السودان، وجر إريتريا إلى ساحة الصراع، وفاقم الجوع والمعاناة بين سكان تيغراي الذين يربو عددهم على 5 ملايين نسمة.

وفي وقت سابق أمس، قالت الأمم المتحدة إن العاملين في المجال الإنساني، في الميدان، أفادوا بوجود نقص حاد في إمدادات الطوارئ للاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام إن أكثر من 800 ألف شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة والحماية، في تيغراي. وهذا يشمل ما يقرب من 96 ألف لاجئ إريتري، وحوالي 600 ألف شخص يعتمدون على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.

وأفاد المتحدث الأممي بأن المخاوف تتزايد كل ساعة والمخيمات سوف تنفد منها الأطعمة، مما يجعل "الجوع وسوء التغذية" خطرا حقيقيا.

وأطلقت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين خلال عطلة نهاية الأسبوع خطة استجابة للتعامل مع العدد المتزايد من اللاجئين بالسودان الذي فر إليه أكثر من 46 ألف لاجئ حتى الآن.

وتضم الخطة 30 شريكا في المجال الإنساني يعملون جنبا إلى جنب مع الحكومة لتوفير المأوى والمياه والغذاء والإمدادات الأخرى بتكلفة 147 مليون دولار، من أجل تلبية احتياجات ما يصل إلى 100 ألف لاجئ خلال الأشهر الستة المقبلة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة