بعد 4 أسابيع من القتال.. إثيوبيا تعلن منح الأمم المتحدة ممرا إنسانيا بمنطقة تيغراي

المعارك الأخيرة أسفرت عن عشرات آلاف اللاجئين إلى السودان (رويترز)
المعارك الأخيرة أسفرت عن عشرات آلاف اللاجئين إلى السودان (رويترز)

منحت الحكومة الإثيوبية الأمم المتحدة ممرا إنسانيا "دون قيود" في تيغراي، بعد نزاع مسلح دام 4 أسابيع ومناشدات لإدخال المساعدات إلى المنطقة، وفق وثيقة موقعة من الأمم المتحدة ووزير السلام الإثيوبي.

وتنص الوثيقة على توفير ممر آمن ودائم ومن دون قيود للعاملين في المجال الإنساني لتقديم الخدمات للسكان الأكثر ضعفا في المناطق التي تديرها الحكومة في تيغراي ومنطقتي الحمرة وعفر الحدوديتين المجاورتين.

وصرح مسؤول كبير في المنظمة الدولية -طلب عدم كشف هويته- الأربعاء بأن الاتفاق يسمح للأمم المتحدة وشركائها في المجال الإنساني بنقل المساعدات "حيثما احتاج إليها الأشخاص"، وأضاف أن تقديرات أولية لحجم المساعدات على الأرض ستبدأ "فور حصولنا على الضوء الأخضر من فرقنا الأمنية".

وكان 600 ألف شخص -بينهم 96 ألف لاجئ إريتري يعيشون في 4 مخيمات- يعتمدون كليا قبل النزاع على المساعدات الغذائية لتأمين الطعام في تيغراي، ويستفيد مليون شخص آخر من "شبكة أمان" غذائية، وفقا للمكتب الأممي للتنسيق الإنساني.

ويعاني سكان المنطقة نقصا حادا في المواد الغذائية والمحروقات والسيولة، كما أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر نفاد تجهيزات طبية أساسية.

وفرضت الحكومة الإثيوبية تعتيما شبه كامل على تيغراي منذ بدء النزاع. وقطعت شبكات الهاتف وخدمات الإنترنت ومنعت دخول الإقليم، ما جعل التحقق المستقل من المعلومات التي يقدّمها كلا المعسكرين صعبا.

إدارة انتقالية

في سياق متصل، أعلن السبت آبي أحمد الانتصار معتبرا أن الحملة العسكرية "أنجزت" بعد تأكيد السلطات الإثيوبية أن القوات الحكومية سيطرت بالكامل على ميكيلي عاصمة منطقة تيغراي ومعظم مناطق الإقليم.

لكن قادة جبهة تحرير شعب تيغراي تعهّدوا بمواصلة القتال، وقالوا إن المعارك متواصلة في أنحاء عدة.

وقال رئيس إقليم تيغراي دبرصيون جبر ميكائيل الثلاثاء إن المعارك مستمرة في 3 محاور على الأقل، اثنان منها "في محيط ميكيلي" أما المحور الثالث ففي بلدة ووكرو الواقعة على بُعد 50 كيلومترا إلى الشمال.

والأربعاء بحث رئيس الوزراء الإثيوبي مع ممثلي الأحزاب والمجتمع المدني التحضيرات للانتخابات العامة المقبلة والمتوقّع إجراؤها أواسط عام 2021.

وعيّن آبي أحمد حكومة مؤقتة في إقليم تيغراي برئاسة مولو نيغا، وهو مسؤول سابق في وزارة التعليم العالي الإثيوبية، وفق وكالة الأنباء الحكومية.

والأربعاء أوردت الوكالة أن مولو نيغا أعلن تشكيل هيئة إدارية في مدينة شيري الواقعة على بُعد نحو 250 كيلومترا شمال غرب ميكيلي، لكن محللين يحذّرون من أن إدارة مولو نيغا قد تلقى مقاومة من سكان تيغراي.

ويقول قادة جبهة تحرير شعب تيغراي إنهم أبعدوا من مناصب رئيسية بعد وصول آبي أحمد إلى الحكم، وإن ملاحقات بتهم فساد طالت العديد من مسؤولي الحركة، وقد أوقف بعضهم.

حملة عسكرية

وفي وقت سابق، أطلق رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد حملة عسكرية في تيغراي في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني بهدف استبدال "هيئات شرعية" جديدة بالسلطات المحلية التابعة لـ"جبهة تحرير شعب تيغراي"، حسب قوله.

ويتصاعد التوتر بين السلطات الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي منذ تولى آبي أحمد رئاسة الحكومة في عام 2018، واستبعد تدريجيا من الحكم الحزب الذي هيمن على مدى 30 عاما على المنظومة السياسية والأمنية في البلاد.

وبلغ التوتر ذروته مع تنظيم انتخابات في تيغراي في سبتمبر/أيلول، اعتبرتها أديس أبابا "غير شرعية"، ثم مع شن قوات تيغراي هجوما على قاعدتين عسكريتين في الإقليم، الأمر الذي تنفيه جبهة تحرير شعب تيغراي.

وأسفرت المعارك الأخيرة عن آلاف القتلى وعشرات آلاف اللاجئين إلى السودان، ومنذ أسابيع تحذّر الأمم المتحدة من مخاطر كارثة إنسانية في المنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة