خبيرتان بقضية ريجيني للجزيرة نت: لجوء إيطاليا للقانون الدولي وارد بالتنسيق مع السلطات القضائية المحلية

فيديريكا فيولي (يمين) ومارتينا بوشّيمي قالتا إن القانون الدولي يوفّر لإيطاليا عدة خيارات للجوء إليه في قضية ريجيني (مواقع التواصل)
فيديريكا فيولي (يمين) ومارتينا بوشّيمي قالتا إن القانون الدولي يوفّر لإيطاليا عدة خيارات للجوء إليه في قضية ريجيني (مواقع التواصل)

في هذا الحوار الخاص، يناقش الجزيرة نت حيثيات وتداعيات قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في مصر عام 2016، مع مارتينا بوشّيمي الأستاذة الجامعية في القانون الدولي بجامعة ميلانو، وفيديريكا فيولي الأستاذة الجامعية في القانون الدولي بجامعة إراسموس روتردام بهولاندا، اللتين تم اعتمادهما للتدقيق في ما يخصّ وثائق التقصي والتحقيق الخاصة باللجنة البرلمانية الإيطالية للتحقيق في قضية ريجيني، كما تم الاستماع إليهما في جلسة خاصة بالبرلمان الإيطالي.

  • سبق لإيرازمو بالاتسوتو، رئيس لجنة التحقيق البرلمانية في وفاة جوليو ريجيني، أن صرّح بأن مهمة اللجنة هي إعادة تجميع ظروف وأسباب الوفاة المأساوية لريجيني، والتحقيق في أي فعل أو إغفال أعاق البحث عن الحقيقة والعدالة. هل لكما أن تُجملا لنا الظروف والأسباب التي أدت إلى وفاة ريجيني حسب ما توصلت إليه نتائج عمل اللجنة؟

لقد عقدت اللجنة بالفعل جلسات استماع عديدة، ظهرت منها بالتأكيد عناصر قيمة، ومع ذلك فإن اللجنة لم تنته بعد من عملها. تم تمديد مدته حتى 3 أكتوبر/تشرين الأول 2021 للسماح بمزيد من التفاصيل التي من بينها -على سبيل المثال- السياق الذي تم فيه تحديد مقتل ريجيني، والعلاقات الإيطالية المصرية في المجالات الدبلوماسية والسياسية والقضائية والتزامات القضاء الإيطالي.

  • هل وجدت اللجنة أن هناك أي فعل أو إغفال أعاق البحث عن الحقيقة والعدالة في قضية ريجيني؟

كما ذكرنا، لم تكمل اللجنة عملها بعد. ومع ذلك، من خلال جلسات الاستماع التي أجريت حتى الآن، ولا سيما على أساس جلسات المدعي العام في روما، ظهرت صورة من الإغفالات والتوجيهات الخاطئة من قبل السلطات المصرية، والتي أدت في الواقع إلى تباطؤ ومنع البحث الكامل عن الحقيقة.

  • سبق لرئيس اللجنة كذلك أن قال إن قضية مقتل ريجيني ليست مجرد مسألة قضائية بسيطة، بل هي قضية سياسية ودبلوماسية أيضا. هل يعني ذلك أن المصالح السياسية قد تكون أقوى من القانون في هذه القضية؟

مصر شريك سياسي واقتصادي قوي لإيطاليا. على سبيل المثال، صادرات الأسلحة الإيطالية إلى مصر معروفة، وأثارت اتفاقية بيع فرقاطتين إيطاليتين (سفينتين عسكريتين) للقاهرة مؤخرا ضجة كبيرة. علاوة على ذلك، تظل مصر شريكا رئيسيا في الشأن الليبي الذي تلتزم إيطاليا بالانخراط فيه ومتابعته.

من ناحية أخرى، أكدت الحكومة الإيطالية وكذلك البرلمان -الذي تمثل لجنة التحقيق وجهة نظره- مرارا وتكرارا أنهما يعملان دون كلل لمعرفة الحقيقة وتطبيق العدالة. سنرى في الأشهر القادمة إذا ما تحولت هذه الوعود إلى حقائق.

في موازاة ذلك، أظهرت السلطات القضائية الإيطالية تصميما حازما على البحث عن المسؤولين عن مقتل جوليو، كما يتضح من إغلاق التحقيق مؤخرا وبدء محاكمة جنائية محتملة ضد 4 من عناصر الأمن القومي المصري.

  • ما النتائج القانونية التي توصلتم إليها في اللجنة البرلمانية الإيطالية المكلفة بالتحقيق في مقتل ريجيني، وما أثرها على العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإيطاليا؟

لقد عملنا منذ عدة سنوات على تحليل ملامح القانون الدولي لقضية ريجيني. خلال جلسة الاستماع التي عقدناها أمام اللجنة -بصفتنا خبيرتين في القانون الدولي- حددنا الالتزامات الدولية المحتملة لمصر في ما يتعلق بهذه المسألة، والإجراءات المحتملة التي يمكن أن تتخذها إيطاليا على المستوى الدولي.

وفي ما يتعلق بالالتزامات الملزمة لمصر، فقد ركزنا على حظر التعذيب، والالتزام بمنع مثل هذه الأعمال على أراضيها، والتزام التعاون والمساعدة القضائية مع الدول الأخرى المعنية بالقضية في هذا الشأن.

وترد هذه الالتزامات -على وجه الخصوص- في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب لعام 1984 التي صادقت عليها كل من إيطاليا ومصر.

إذا اعتبرت إيطاليا -على أساس الأدلة المنبثقة عن عمل لجنة التحقيق البرلمانية وكذلك من التحقيق القضائي الجاري- أن مصر قد انتهكت واحدا أو أكثر من الالتزامات المذكورة أعلاه، فيمكنها أولا الطعن في عدم الامتثال، وذلك بإرسال مذكرة رسمية إلى مصر.

على سبيل المثال، يمكن لإيطاليا بالفعل في هذه المرحلة، تذكير مصر رسميا بالوفاء الفوري بالتزامها بالمساعدة القضائية والتعاون مع سلطاتنا القضائية (المادة 9 من اتفاقية مناهضة التعذيب).

على أي حال، سيكون من المستحسن أن يكون قرار اتخاذ أي إجراء على المستوى الدولي بالتنسيق الكامل مع السلطات القضائية الإيطالية المعنية بالموضوع. سيضمن هذا التنسيق أولا نوعا من الانسجام في مسار القضية داخليا وخارجيا، وثانيا، يمكن أن يدعم فعالية عمل القضاء الإيطالي.

  • فيم أفادت أشغال لجنتكم الادعاء العام الإيطالي لبناء موقفه القانوني في قضية ريجيني؟ وما الخلاصات التي قدمتموها له؟

نوضّح أننا لسنا جزءا من اللجنة، ولكن تمّ اعتمادنا للتدقيق والاستماع إلينا كخبيرتين في القانون الدولي. وقد أجرى مكتب المدعي العام في روما تحقيقاته على أساس القانون الإجرائي الإيطالي والقانون الجنائي الإيطالي، وبدأ عمله قبل إنشاء اللجنة. ومع ذلك، قامت اللجنة بمراجعة القضاة عدة مرات، فكانت هناك إمكانية حقيقية للتعاون بين مؤسسات الدولة.

  • هل يمكن أن تتجاوز قضية ريجيني قضاء إيطاليا وتصل إلى المحاكم الدولية؟

في هذه اللحظة، وجّه مكتب المدعي العام في روما إخطارا بإغلاق التحقيقات لمحامي المتهمين الأربعة بالأمن القومي المصري، الذين من المرتقب أن تنطلق محاكمتهم. ومن المحتمل أن تتم المحاكمة في غياب هؤلاء الأشخاص، لأن السلطات المصرية لم ترسل عناوين إقامتهم. ومع ذلك، لا يزال من الممكن إجراء المحاكمة ويمكن أن تنتهي بإدانة أو تبرئة أي متهم.

بغض النظر عن المسار القضائي الإيطالي، لا يزال بإمكان إيطاليا أيضا تعزيز الإجراءات التي يعرضها القانون الدولي، وخاصة اتفاقية مناهضة التعذيب، بالتنسيق مع السلطات القضائية الإيطالية.

  • ما الآثار التي يمكن أن يخلّفها اللجوء إلى القانون الدولي على العلاقات بين مصر وإيطاليا، إذا لم تتم معاقبة الجناة المتهمين بقتل ريجيني؟

إذا كانت المحاكمة الإيطالية ستنتهي بالإدانة، فيمكن للسلطات الإيطالية أن تطلب تسليم المدانين وفق جميع الشروط والمتطلبات اللازمة لذلك. ويبقى احتمال لجوء إيطاليا إلى الوسائل التي يتيحها القانون الدولي واردا، بالتنسيق مع السلطات القضائية الإيطالية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال رئيس الوزراء الإيطالي إن محاكمة المتورطين بمقتل ريجيني ستكون ذات أهمية دولية، وإن نتائج التحقيقات تتضمن أدلة لا تدع مجالا للشك، بينما كشفت مصادر قضائية إيطالية للجزيرة عن تفاصيل جديدة.

11/12/2020

اتهمت محامية أسرة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني النظام المصري بالضلوع في مقتل موكلها قبل نحو 5 سنوات، وذلك بعد أيام من توجيه النائب العام الإيطالي اتهامات لـ4 ضباط مصريين تمهيدا لبدء محاكمتهم.

13/12/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة