تصعيد ضد الإخوان المسلمين.. دلالات اعتقال وزيرين سابقين بمصر

السيسي عندما كان وزيرا للدفاع خلال لقاء مع الرئيس الراحل مرسي (الأوروبية)
السيسي عندما كان وزيرا للدفاع خلال لقاء مع الرئيس الراحل مرسي (الأوروبية)

في تزامن يراه مراقبون مقصودا، جاء اعتقال السلطات المصرية وزيرين سابقين في حكومة الرئيس الراحل محمد مرسي بدعوى الانضمام لجماعة إرهابية، وذلك مع بدء محاكمة محمود عزت القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان المسلمين في مصر، وإدلاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بتصريحات هاجم فيها الجماعة بشكل صريح، مما اعتبره البعض بداية حملة جديدة تستهدف الجماعة وكوادرها.

وخلال أسبوع، اعتقلت السلطات وزير النقل السابق حاتم عبد اللطيف، وقبله وزير القوى العاملة في ذات الحكومة خالد الأزهري، بتهم مختلفة في مقدمتها الانضمام إلى "جماعة إرهابية أسست على خلاف أحكام القانون" كما اعتقل أيضا رجال أعمال بارزون بزعم تمويل جماعة إرهابية.

كما نشرت وسائل إعلام محلية، الخميس الماضي، صورا من داخل قاعة المحكمة بمجمع محاكم طرة، تمثل الظهور الأول لعزت منذ اعتقاله، وذلك في القضية المعروفة إعلاميا بـ "أحداث مكتب الإرشاد" والتي قررت الدائرة الثانية بمحكمة جنايات القاهرة تأجيل النظر فيها إلى جلسة 4 يناير/كانون الثاني المقبل.

تزامن الحدثان مع تصريحات للسيسي هاجم فيها جماعة الإخوان بشكل صريح وذكرها بالاسم بشكل نادر، وذلك خلال زيارته الأخيرة لفرنسا، حيث قال في حوار له مع صحيفة "لوفيغارو" إنه "ليس من فراغ وضع الإخوان المسلمين على قائمة الإرهاب في مصر، أو في العديد من بلدان المنطقة الأخرى".

اعتقال الوزيرين جاء -حسب حقوقيين- ضمن حملة اعتقالات تزايدت مؤخرا لأعضاء بجماعة الإخوان المسلمين، وشملت معتقلين سابقين، كما ترافقت معها حملة تصعيد في وسائل إعلام محلية وأخرى عربية داعمة لنظام السيسي.

تجاوز الداخل

وتجاوزت الاتهامات الموجهة لإخوان مصر الوضع الداخلي، حيث نقلت تقارير إعلامية عن مصادر أن تحقيقات مصرية كشفت عما وصفته بـ "مخطط إخواني لإقامة مشاريع في الخليج، تشكيل الإخوان عناصر شديدة الخطورة في الخليج" لافتة إلى أن هذه التحقيقات ستؤدي إلى القبض على المزيد من عناصر الإخوان.

القيادي بالإخوان وعضو مجلس الشورى جمال حشمت يرى أن حملات الاعتقال المستهدِفة لأعضاء الجماعة ومعارضي النظام القائم لم تتوقف منذ الانقلاب العسكري، وإن اشتدت حدتها في بعض المراحل الزمنية عن غيرها.

ويلفت حشمت، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن هناك الكثير من حالات الاعتقال لمن سبق اعتقالهم، وهي في تقديره، سياسة متبعة لإرهاق الخصم وإشغاله بنفسه، وليظل المعتقلون رهائن عند النظام.

ويذهب القيادي الإخواني إلى أن هذا التصعيد، من قبل النظام، يأتي استباقا لأي موقف للإدارة الأميركية الجديدة بعد أن يتسلم جو بايدن مقاليد الحكم خلال أيام، في حال استمعت للجماعة أو تقاربت معها، كما الحال مع النظام السعودي الذي استبق الأمر بإصدار هيئة كبار علمائه فتوى تتهم الإخوان بالإرهاب.

واعتبر حشمت أن ما يحاول النظام القائم إظهاره من استقرار للأوضاع في مصر هو "ادعاءات كاذبة" لم تعد تخفى عن الجميع، مضيفا "النظام يمارس أسلوب كيد النسا في ترويع المعتقلين أو إهانتهم أو تعذيبهم بشكل لا يمكن وضعه في إطار تصنيف أمني أو حقوقي أو قضائي أو حتى إنساني".

ويربط القيادي بالإخوان استمرار تصعيد النظام، ضد معارضته، بتخوف مسؤوليه من مصيرهم حال تغير الأوضاع وتمكن الشعب والقضاء النزيه من محاسبتهم على ما اقترفوه من جرائم طوال السنوات السبع التالية للانقلاب العسكري.

عملية انتقام

في هذا السياق، يرى عز الدين الكومي وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السابق أن القبض على الوزيرين يأتي في إطار عملية انتقام مستمرة يقوم بها من كل من تولى سلطة أو شارك بالحكومة، إبان عهد أول وآخر رئيس منتخب.

ولفت الكومي، في حديثه للجزيرة نت، إلى أن اتهام وزير القوى العاملة السابق بالتواصل مع رجال أعمال لتمويل جماعات إرهابية، واتهام وزير النقل السابق بالتواصل مع قيادات التنظيم بالخارج، والمشاركة في مخططات تهدف لزعزعة الأمن والاستقرار في البلاد، يؤشر لمرحلة تصعيد جديدة.

وأضاف البرلماني السابق والقيادي بالإخوان أنه "مهما حاول النظام أن يلبس انتقامه ثياب تضليل، بأن الوزيرين وغيرهما متهمون بعلاقة مع جهات تمول الإرهاب، وغيرها من التهم الجاهزة والمعلبة، فإن ذلك بات ممجوجا لا ينطلي على أحد".

وذهب الكومي إلى أن النظام يحاول، من خلال هذا التصعيد الجديد، التغطية على أزماته الأخيرة الناتجة عن فشله في كافة الأصعدة، وصعود ملف الإيطالي جوليو ريجينى على السطح، في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية الحاصلة، ومن ثم فلن يتورع عن اتخاذ أي قرارات يظن أنها يمكن أن تساعده في تجاوز هذه الأزمة.

رسالة مقصودة

من جهته، يرى الحقوقي أحمد العطار أن هذا التصعيد الأخير الذي يأتي امتدادا لسياسة النظام ونهجه منذ 7 سنوات، يحمل رسالة مفادها أنه صاحب القبضة الأمنية والسيطرة الكاملة، وحتى يقطع الطريق على أي تصورات بحدوث حلحلة في المشهد العام تحت تأثير أي معطيات أخيرة.

وأوضح العطار، في حديثه للجزيرة نت، أن هذه الرسالة تأتي بعد الإفراج عن موظفي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الثلاثة، لتؤكد أن حصول ذلك، وإن جاء تحت ضغط، لن يؤثر على السياسة العامة ولن يفقدهم السيطرة على الأمور، وأنهم مستمرون في طريقهم القمعي للحريات.

واعتبر الاتهامات المعلنة للوزيرين ولغيرهما ممن تم القبض عليهم مؤخرا، تؤكد استمرار السلطات في فبركة الاتهامات المعلبة والجاهزة، وفقدان النيابة العامة نزاهتها، وغياب الشفافية بشكل عام.

ومؤيدا لما ذهب إليه المتحدث السابق، يرى العطار أن السلطات، كلما وجدت نفسها في أزمة، اتجهت للتصعيد ضد الإخوان، وتصدير شماعة محاربة الإرهاب، وظهر ذلك بشكل جلي في تصريحات السيسي الأخيرة خلال زيارته لفرنسا.

ولم يستبعد الحقوقي المصري أن يكون تزامن هذه الحملة مع إظهار القائم بأعمال مرشد جماعة الإخوان (عزت) في المحكمة أمرا مقصودا ومتعمدا، رغم أن موعد المحاكمة محدد منذ شهور.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أثار إطلاق سراح موظفي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تساؤلات حول الدروس المستفادة من الواقعة، خاصة استثمارها في الإفراج عن آخرين، وكيف تستفيد المعارضة والحركة الحقوقية في التخفيف عن المعتقلين.

8/12/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة