أشارت لعدة وقائع تجاهل فيها حفظها.. دعاوى لمنع ترامب من إتلاف سجلات ووثائق فترة حكمه

منظمات أميركية أعربت عن قلقها على سلامة سجلات إدارة ترامب (رويترز)
منظمات أميركية أعربت عن قلقها على سلامة سجلات إدارة ترامب (رويترز)

رفع عدد من منظمات المؤرخين الأميركيين دعوى قضائية ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب ومستشاره جاريد كوشنر أمام محكمة فدرالية بالعاصمة واشنطن، تحذر من مغبة إقدام ترامب على تدمير سجلات إدارته ووثائقها وإهمال الحفاظ على سجلات البيت الأبيض خلال السنوات الأربع الأخيرة.

وقُدّمت الدعوى من قبل جمعية أرشيف الأمن القومي، وجمعية مؤرخي العلاقات الخارجية الأميركية، والجمعية التاريخية الأميركية، ومؤسسة مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق؛ سعيا إلى إنفاذ قانون السجلات الرئاسية ومنع أي إتلاف للسجلات خلال الفترة الانتقالية الرئاسية، كما ذكر بيان مشترك للمنظمات.

وقالت المنظمات في دعواها التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها، إنه "مع انتهاء ولاية الرئيس ترامب قريبا، فإن استهانة البيت الأبيض بمتطلبات حفظ السجلات قد يحرم المؤرخين والمواطنين من السجلات التي توثق جزءا أساسيا من تاريخ أمتنا".

وتستهدف الدعوة الحصول على ضمانات صريحة بأنه سيتم الحفاظ على جميع السجلات الرئاسية، خاصة في ظل ورود تقارير صحفية تشير إلى أن موظفي البيت الأبيض ينتهكون قوانين السجلات الرئاسية.

وأشار مدير جمعية أرشيف الأمن القومي توم بلانتون، في بيان أصدرته الجمعية ، إلى أن "السجلات الرئاسية معرضة للخطر دائما، لأن القانون الذي يفترض أن يحميها ضعيف جدا ويعتمد على حُسن النية الذي يفتقر حاليا إليه".

قوانين حفظ السجلات

وينص قانون السجلات الرئاسية -الذي صدر في أعقاب فضيحة ووترغيت في سبعينيات القرن الماضي- على اعتبار جميع سجلات البيت الأبيض علنية ومطلوبا الحفاظ عليها.

وعدل قانون السجلات الرئاسية والاتحادية الصادر عام 2014 القواعد المتعلقة بحفظ السجلات الاتحادية وتخزينها وإدارتها، وتحديدا لضمان أن يقوم "أمين المحفوظات" في الولايات المتحدة، بتوثيق السجلات وضمها للأرشيف القومي.

ويسمح قانون حرية الحصول على المعلومات -والمعروف اختصارا باسم "فويا" (FOIA)- للمواطنين الأميركيين والمؤسسات والجمعيات والجامعات، بتقديم طلبات برفع السرية عن الكثير من الوثائق والاطلاع عليها.

وقد أضاءت الوثائق التي صدرت استجابة لهذه الطلبات تاريخ السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، خاصة ما تعلق بأزمة الصواريخ الكوبية، وبدء حرب فيتنام، وانفتاح الرئيس نيكسون على الصين، ودور الولايات المتحدة في الفظائع التي ارتكبت في مجال حقوق الإنسان في يوغوسلافيا السابقة ورواندا.

ويتعلق الجزء السادس من قانون السجلات الرئاسية بتحديد أمين المحفوظات الإجراءات الداخلية لمنع الإزالة غير المصرح بها للسجلات السرية من إدارة المحفوظات والسجلات الوطنية، أو تدمير أو إتلاف هذه السجلات، بما في ذلك عند الوصول إليها إلكترونيا.

وأشارت الدعوى لعدة أمثلة تجاهل فيها ترامب أصول القواعد المتعلقة بالحفاظ على السجلات الرئاسية، ومنها حالة توثيق أول اجتماع مباشر له مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في يوليو/تموز 2017 في مدينة هامبورغ الألمانية خلال قمة مجموعة العشرين، حيث طلب ترامب مصادرة الملاحظات التي دونها مترجم الاجتماع، وأمر المترجم بعدم الكشف لأي شخص عما سمعه، بما في ذلك مسؤولي الإدارة.

ومن جانبها، قالت جمعية مؤرخي العلاقات الخارجية الأميركية -في بيان لها- "من أجل الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة من الأميركيين، فإن جمعية مؤرخي العلاقات الخارجية الأميركية قلقة للغاية على سلامة سجلات إدارة ترامب، وفي ظل الانتهاكات السابقة التي ارتكبتها الإدارة لقانون السجلات الرئاسية، فإنه يصبح من الضروري اتخاذ إجراءات قانونية لمنع أي جهود لتدمير السجلات أو عدم الاحتفاظ بها كاملة".

وذكر المؤرخون في دعواهم "أن تصرفات الرئيس منذ خسارته للانتخابات زادت من مخاوف إقدامه على تدمير سجلات البيت الأبيض خلال سنوات حكمه، والتي قد تتضمن مخالفات محتملة وربما جرائم".

الدعوى تطالب بالمحافظة على حسابات البريد الإلكتروني الخاصة بجاريد كوشنر (رويترز)

سجل جاريد كوشنر

وتهدف الدعوى بصوة خاصة إلى ضرورة الحفاظ على سجل استخدام تطبيق واتساب وحسابات البريد الإلكتروني الخاصة بجاريد كوشنر صهر الرئيس وكبير مستشاريه.

ويزعم كوشنر أنه يأخذ صورا هاتفية من رسائله على واتساب، التي أفادت التقارير بأن من بين متلقيها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس فيسبوك مارك زوكربيرغ، ويرسلها إلى حسابه على الرسائل في البيت الأبيض، حيث يتم الحفاظ عليها.

لكن المؤرخين يقولون إن هذا لا يكفي، حيث لا تتضمن صورة المحادثات الهاتفية "نسخة كاملة من الرسالة الأصلية"، لأنها لا تتضمن الملفات والصور والفيديوهات المرفقة"، وفقا للدعوى.

وتشير الدعوى إلى عدم كفاية السياسات الحالية للبيت الأبيض التي تتطلب فقط حفظ لقطة شاشة للرسائل الهاتفية، حيث يتطلب القانون (بصيغته المعدلة عام 2014) "نسخة كاملة" منها يجب الحفاظ عليها، بما في ذلك الروابط الرقمية والملفات المرفقة.

وفي بيان لها، أشارت منظمة "مواطنون من أجل المسؤولية والأخلاق" إلى أن "قانون السجلات الرئاسية موجود لسبب بسيط، هو: منع الرئيس وموظفيه من تدمير سجلات قيمة تاريخيا، من خلال الحذف أو الحفاظ على أجزاء فقط من هذه السجلات، ويقوم البيت الأبيض بتدمير السجلات التاريخية الأساسية".

وأضاف البيان أن "الشعب الأميركي لا يستحق فقط أن يعرف كيف تتخذ حكومته قرارات مهمة، بل يستحق أن يفهم ما يجري خلف الأبواب المغلقة، لنعرف ما يمكننا القيام به بشكل أفضل في المستقبل".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وجّهت المحكمة العليا الأميركية ضربة موجعة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، بإقرارها حق مدع عام في نيويورك أن يطلب منه وثائق متعلقة بوضعه المالي، لكنّها أوقفت قضية إحالة سجّلاته المالية إلى الكونغرس.

9/7/2020

أثارت تعليقات من رئيس قسم الإعلانات بفيسبوك عقب صدور تقرير المحقق المستقل في التدخل الروسي بالانتخابات الأميركية، المزيد من الانتقادات تتهمه بعدم الاستعداد لمنع التدخل وبضعف الحساسية السياسية.

20/2/2018
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة