لماذا قطع حمدوك زيارته لإثيوبيا؟ تساؤلات حول نجاح بضع ساعات في حسم 3 ملفات شائكة

صورة نشرها حساب رئيس الوزراء الإثيوبي (يمين) على تويتر للقائه في أديس أبابا مع نظيره السوداني
صورة نشرها حساب رئيس الوزراء الإثيوبي (يمين) على تويتر للقائه في أديس أبابا مع نظيره السوداني

لم تستغرق زيارة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك لإثيوبيا سوى بضع ساعات، وكان من المفترض أن تمتد إلى يومين؛ نظرا لأجندتها المعقدة، ليعود إلى الخرطوم ويثير العديد من التساؤلات والتكهنات.

وحاول حمدوك في مؤتمر صحفي مساء الاثنين إضفاء أبعاد حميمية على الطريقة التي استقبله بها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الأحد، عندما سُئل عن أسباب قطع زيارته التي كانت معلنة ليومين.

وقال إن آبي أحمد وفي بادرة "جميلة" آثر أن يصطحبه خارج مطار أديس أبابا في سيارته التي قادها بنفسه، وطرح عليه برنامجا عمليا واجتماعيا للزيارة، لكن حمدوك طلب تأجيل البرنامج الاجتماعي لاحقا بسبب التحديات التي تواجه البلدين.

وقال مسؤول بمجلس الوزراء للجزيرة نت إن حمدوك عمد إلى اختصار زيارته لساعات بعد نجاح لقاء مغلق مع آبي أحمد في التوصل إلى تفاهمات حول أجندة الزيارة، وذلك لحضور ترتيبات بالخرطوم تتعلق بإزالة السودان من قائمة الإرهاب الذي تم الاثنين.

أجندة معلنة

وطبقا لحمدوك، فإنه بحث في اللقاء الخاص بنظيره الإثيوبي 3 قضايا ملحة، شملت الحرب في إقليم تيغراي، وسد النهضة، وملف الحدود بين البلدين.

ويقر بأن الزيارة كانت قصيرة، ولكنها تمكنت من معالجة مشاكل معقدة، مما دعاه للطلب من نظيره الإثيوبي تأجيل البرنامج الاجتماعي، وهو ما عبر عنه حمدوك بالمصطلح السوداني الذي يستخدم في مثل هذه الحالات "أعطينا خاطرك".

واعتبر قبول آبي أحمد طلبه لعقد قمة طارئة للهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) بجيبوتي الأحد القادم نجاحا للدبلوماسية السودانية، حيث يترأس حمدوك الدورة الحالية للمنظمة، التي تضم دول شرق ووسط أفريقيا.

ويشير إلى أنه تحدث مع كل رؤساء الدول الأعضاء، وأبدوا موافقتهم على المشاركة في القمة التي ستقدم فيها القيادة الإثيوبية تقريرا حول أزمة إقليم تيغراي.

صورة نشرها مكتب حمدوك أثناء مغادرته أديس أبابا

ملف شائك

وفي ما يتعلق بسد النهضة، يقول رئيس الوزراء السوداني إن اللقاء أثمر عودة السودان للمفاوضات بين الخرطوم وأديس أبابا والقاهرة حول سد النهضة، بعد انسحابه في وقت سابق، مشيرا إلى أن وزير الري السوداني وصل إلى إثيوبيا للتشاور مع نظيره الإثيوبي.

وبشأن ملف الحدود الذي وصفه بالشائك، أفاد بأنه تم الحديث بوضوح عن علاقة الجوار والتاريخ المشترك الذي يربط بين البلدين، وتم الاتفاق على تفعيل لجنة الحدود المشتركة باجتماع في الخرطوم الثلاثاء القادم.

ومنذ عام 1995 يسيطر مزارعون إثيوبيون بحماية مليشيات تابعة لقومية "الأمهرة" على نحو مليون فدان من أراضي منطقة الفشقة السودانية شديدة الخصوبة.

وفشلت اجتماعات عديدة للجان المشتركة في ترسيم الحدود بين البلدين التي تحظى باعتراف الحكومة الفدرالية في أديس أبابا.

وساطة أم دعوة؟

لكن المحلل السياسي والصحفي المهتم بالشؤون الإثيوبية محمد حامد جمعة يسوق تفنيدات بأن زيارة حمدوك لا يمكن اعتبارها وساطة، لأن صاحب الوساطة لا يُدعى ولا يبادر بعد انتهاء الحرب، حسب قوله.

ويوضح جمعة في حديث للجزيرة نت أن آبي أحمد عنّت له فكرة بدعوة حمدوك، بوصفه رئيسا لإيغاد بعد زيارة الأول يومي الخميس والجمعة الماضيين لكينيا، حيث افتتح طريقا قاريا بين إثيوبيا وكينيا.

ويضيف أن حمدوك عاد بموافقة إثيوبيا على قمة إيغاد رغم رفضها وساطة الاتحاد الأفريقي وجهات أخرى، لأنها ترغب الآن في وساطة وقمة تصدر بيانا لا يتضمن قطعا إحياء جبهة تحرير تيغراي.

وبخصوص ملف سد النهضة، توقع جمعة أن تسفر المشاورات بين وزيري المياه السوداني والإثيوبي عن عودة المفاوضين السودانيين للتفاوض، لكنه تساءل: "هل ستتم الاستجابة لشرط الخرطوم بتغيير نهج المفاوضات؟"

ويستبعد المحلل السوداني أن تحدث لجنة الحدود المشتركة اختراقا في ملف أراضي الفشقة هذا إذا لم تؤجل لانشغالات قيادات الجيش والمخابرات الإثيوبيين بأزمة تيغراي، فضلا عن أن ملف الأراضي مع السودان هو بمثابة "لغم" في توازنات الداخل الإثيوبي.

ويبدي الصحفي المهتم بالشؤون الإثيوبية ملاحظة مفادها أن مسؤولي الأجهزة العسكرية والأمنية من الجانب الإثيوبي لم يحضروا المباحثات، رغم أن حمدوك اصطحب معه مدير جهاز المخابرات العامة ونائب رئيس هيئة أركان الجيش ومدير هيئة الاستخبارات العسكرية.

حمدوك ووفده المرافق في أديس أبابا في صورة نشرها مكتب رئيس مجلس الوزراء السوداني

سيل التكهنات

أما البراق النذير الوراق السكرتير الصحفي لحمدوك فيتفق مع ما ذهب إليه وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين حين وصف الزيارة بالمثمرة، وأنها أدت أغراضها بحسم أجندتها في وقت قصير.

ويقول "توصل رئيسا الوزراء إلى توافق كبير في القضايا مثار النقاش، لذلك كانت عودة حمدوك سريعة".

وعلى عكس التكهنات التي مضت إلى رفض آبي أحمد وساطة حمدوك، عزت مصادر أخرى قطع الزيارة إلى اللحاق باجتماع عقد الاثنين الفائت بين الحكومة بشقيها: مجلسي السيادة والوزراء، وقوى الحرية والتغيير والحركات الموقعة على اتفاق السلام حول مجلس الشركاء المختلف حول اختصاصاته.

لكن المؤكد أن رئيس الوزراء لم يحضر هذا الاجتماع رغم وصوله الخرطوم أثناء انعقاده، حيث مثله فيه وزير رئاسة مجلس الوزراء عمر مانيس.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة