الحكومة الكويتية الأولى في عهد الشيخ نواف الأحمد ترى النور بـ10 وزراء جدد معظمهم من الشباب

الجزيرة نت-الكويت 

يؤرخ ليوم الاثنين 14 ديسمبر/كانون الأول 2020 في الكويت بولادة أول حكومة في عهد الأمير الشيخ نواف الأحمد الصباح، وفق استحقاق دستوري يأتي في أعقاب انتخابات مجلس الأمة الأخيرة.

الحكومة الجديدة هي الـ37 في تاريخ الحياة السياسية الكويتية منذ الاستقلال عن بريطانيا في عام 1962، وهي الثانية التي يرأسها الشيخ صباح الخالد وتضم إلى جانبه 15 وزيرا بينهم 10 وزراء جدد.

ضمت الحكومة وجوها تتولى وزارات سيادية لأول مرة، كالشيخ حمد جابر العلي السالم الصباح الذي تسلم منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزارة الدفاع، والذي سبق له أن شغل منصب سفير بلاده في السعودية قبل استدعائه لحمل حقيبة الإعلام بإحدى الحكومات السابقة.

ومن أبرز ملامح التشكيل الحكومي الجديد، عودة حقيبة الداخلية إلى الأسرة الحاكمة بعد أن شغلها الوزير أنس الصالح في الحكومة السابقة، حيث كُلِّف بحملها الشيخ ثامر علي صباح السالم الصباح.

وإلى جانب رئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد الصباح؛ فقد عاد إلى التشكيل 5 وزراء من الحكومة السابقة، هم وزير الخارجية الشيخ أحمد الناصر الصباح، والصحة الشيخ باسل الصباح، بينما تولى أنس الصالح منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، والدكتورة رنا الفارس وزارة شؤون البلدية إلى جانب حقيبة الأشغال العامة، في حين تولى مبارك الحريص وزارة شؤون مجلس الأمة.

البرلمان الكويتي (الجزيرة)

وحمل عضو مجلس الأمة عيسى الكندري حقيبتي الشؤون الاجتماعية والعمل، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ليكون بذلك الوزير المحلل للحكومة من البرلمان، بحسب ما ينص عليه الدستور الكويتي.

وينظر البعض إلى التشكيل الوزاري على أنه "حكومة تكنوقراط"، ومن هؤلاء الكاتب والناشط السياسي داهم القحطاني، إذ يرى أن وزراء الحكومة الجديدة تدرجوا في العمل المهني لا السياسي.

ووفقا للقحطاني؛ فإن الحكومة ضمت كثيرا من الكفاءات التي تمتلك تاريخا طويلا من الخبرات، إلى جانب الكثير من الوجوه الشابة.

ورغم أن القحطاني -في حديثه للجزيرة نت- توقع أن يفضي التشكيل الوزاري الحالي إلى حالة من الصدام مع مجلس الأمة، فإنه عاد وأكد أن الحكومة تتناغم قبليا مع مفرزات البرلمان.

وأشار القحطاني إلى أنه جرى استبعاد وزراء كانوا مثيرين للجدل كوزيري التربية والمالية السابقين، وذلك رغم طرحهم القوي أثناء الاستجوابات التي وجهت إليهما، معتبرا ذلك محاولة حكومية لنزع بؤر التوتر ومد يد التعاون إلى مجلس الأمة.

وبحسب القحطاني؛ فإن وجود وزيرين في الحكومة الجديدة أبدى النواب عدم رضاهم عنهما، لا يعني أنهما لن يلتزما برأي الحكومة في نهاية الأمر.

ومن وجهة نظر القحطاني؛ فإن الحكومات في الكويت لن تنال الرضى أبدا طالما لم تتم تغيير آلية اختيار الوزراء وعدم تشكيلها من التيارات السياسية، مشيرا أن النواب سيبقون سهامهم مصوبة تجاه الوزراء، حيث تشكل معارضة الحكومة الطريق المضمون لهم بعد معارك انتخابية طاحنة خاضوها وفق نظام الصوت الواحد الذي لا يفرز سوى نواب مستقلين.

أما الكاتب والمحلل السياسي سعود العصفور فيرى في التشكيلة الحكومية الجديدة مشروع "أزمة"، إذ إنها لم تتوافق مع مخرجات صناديق الاقتراع ونتائج الانتخابات الأخيرة وما أفرزته من تغيير بنسبة فاقت 60%.

فمن وجهة نظره؛ أتت الحكومة بوزراء مثيرين للجدل، فالوزير أنس الصالح تعرض لانتقادات من قبل النواب ونجا من استجوابات عدة.

كما أشار العصفور إلى أن القضية الأولى التي تصدرت الانتخابات البرلمانية كانت ملف العفو الشامل، لذلك فمن غير المفهوم أن تأتي الحكومة بوزير العدل الدكتور نواف الياسين صاحب المواقف الرافضة لقضية العفو، معتبرا ذلك مدخلا لعدم التعاون مع مجلس الأمة.

وضمن حديثه للجزيرة نت، بيّن العصفور أن الحكومة تشكلت وفق نظام المحاصصة، سواء مع الأسرة الحاكمة أو القبائل والعائلات التي سجلت صعودا لافتا في عدد المقاعد التي فازت بها في مجلس الأمة، معتبرا أن ذلك يجعلها حكومة ولاءات لا كفاءات.

ويتشارك العصفور مع القحطاني في الذهاب إلى توقع حدوث صدام وعدم انسجام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، بالإضافة إلى عدم انسجام وتفاهم بين الوزراء أنفسهم لأنهم -بحسب رأيه- من جزر متباعدة.

العلاقة بين السلطات
التجاذب بين السلطتين أمر لم يستبعده النائب والوزير السابق الدكتور أحمد المليفي، مبينا أنه في حال ضم مجلس الأمة أعضاء أقوى وأكثر خبرة وشراسة من الوزراء، فإن ذلك يؤدي لاحقا لأن يقع الوزير الذي يفتقر إلى الخبرة السياسية ضحية، وبالتالي فإما أن تسقط الحكومة أو يسقط مجلس الأمة.

وأوضح المليفي -في حديثه للجزيرة نت- أنه لا شك في أن عددا من أعضاء الحكومة الجديدة سيكونون غير قادرين على التعامل مع مجلس الأمة الجديد، الذي وصفه المليفي بأنه مندفع ولديه أجندة واضحة في بعض القوانين وبعض الاقتراحات التي لم توافق عليها الحكومات السابقة.

ويتساءل المليفي عما إذا كانت الحكومة ستوافق على كل هذه الأجندات حتى تمر كل القضايا التي يريدها مجلس الأمة، أم سيكون لديها موقف كسابقاتها.

ويرى المليفي أن اتجاه الأمور يشي بأنها ستصب في صالح مجلس الأمة مخلّفة علاقة صعبة بين الجانبين، مما سيلقي على كاهل رئيس الحكومة عبئا كبيرا رغم ما يمتلكه من قدرة على الرد والحوار، لكنه سيستهلك وينهك بسبب ضعف بعض الوزراء، واضطراره إلى تصدر الواجهة بصورة دائمة، مما قد يجعل الصدام مبكرا إذا تحقق هذا السيناريو.

وأكد المليفي أن الحل للخروج من هذه الحالة يكمن في وجود منهج للحكومة، وخطة طويلة الأمد لإدارة الدولة يرسمها فريق متخصص ويعمل الوزراء على تنفيذها، بحيث تكون المقياس الحقيقي لأدائهم.

وأدت الحكومة الجديدة اليمين الدستورية أمام الأمير نواف الأحمد الذي دعاها إلى إدراك أن المرحلة مثقلة بالتحديات والاستحقاقات التي تتطلب جهدا استثنائيا.

وشغل التشكيل الوزاري الشارع الكويتي بأطيافه كافة، وارتد صداه على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تصدر وسم #التشكيل_الوزاري و #الحكومة_الجديدة موقع تويتر، وأبدى من خلالهما المغردون برأيهم في الحكومة، بينما تعرضت لهجوم نيابي مبكر.

وستؤدي الحكومة اليمين الدستورية صباح الثلاثاء أمام مجلس الأمة الجديد خلال الجلسة الافتتاحية، التي ستشهد انتخابات وصفت بالساخنة لموقع الرئاسة ورؤساء وأعضاء اللجان البرلمانية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة