قره باغ.. عودة الهدوء بعد أول خرق للهدنة ورئيس أذربيجان يهدد بتدمير أرمينيا

Service members of the Russian peacekeeping troops stand next to military vehicles outside Yelpin
دورية تابعة لقوات حفظ السلام الروسية في قره باغ (رويترز)

عاد الهدوء إلى إقليم ناغورني قره باغ الأذربيجاني بعد اشتباكات سقط فيها قتلى وجرحى، هي الأولى من نوعها منذ سريان وقف إطلاق النار قبل أكثر من شهر، وفي حين تبادلت باكو ويريفان الاتهامات بشأن انتهاك الهدنة، هدد رئيس أذربيجان بـ"تدمير" أرمينيا في حال أشعلت حربا جديدة.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أمس عن رصد أول انتهاك لنظام وقف إطلاق النار الساري منذ 10 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في منطقة هادروت بقره باغ.

وقالت الوزارة -في بيان يغطي يوميا نشاط قوات حفظ السلام الروسية المنتشرة في المنطقة- إن الخرق وقع أول أمس الجمعة.

من جهته، أكد ناطق باسم قوات حفظ السلام الروسية في الإقليم حصول تبادل لإطلاق النار بأسلحة آلية، مشيرا إلى أنه تمت دعوة الطرفين الأذربيجاني والأرميني إلى احترام وقف إطلاق النار.

وقدمت باكو ويريفان روايتين مختلفتين حول الاشتباك الذي وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة في محيط قريتين تقعان جنوبي قره باغ، ولا تزال قوات أرمينية تسيطر عليهما رغم أن أذربيجان استعادت جل الإقليم ومناطق تقع في محيطه كانت تحتلها أرمينيا منذ الحرب التي نشبت مطلع تسعينيات القرن الماضي.

وتحدثت وزارة الدفاع التابعة للانفصاليين الأرمن -الذين كانوا يسيطرون على قره باغ- عن هجوم للجيش الأذربيجاني أسفر عن جرح 6 من مقاتليهم.

وبدورها، اتهمت وزارة الدفاع الأرمينية القوات الأذربيجانية باستئناف عملياتها الهجومية باتجاه القريتين، وهما الوحيدتان الخاضعتين للأرمن في منطقة هادروت.

في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الأذربيجانية اليوم عن مقتل 4 من جنودها في الاشتباك، وكانت نددت قبل ذلك بما سمتها استفزازات أرمينية، وقالت إنها اتخذت ما وصفتها بإجراءات مضادة مناسبة، مؤكدة أن أذربيجان تحترم وقف إطلاق النار.

ووفقا لمسؤولين أرمن، فإن القوات الأذربيجانية تحاصر القريتين، حيث تسيطر على الطريق الوحيد المؤدي إليهما.

علييف حذر أرمينيا من عواقب بدء حرب جديدة (الفرنسية)

علييف يهدد
وتعليقا على التطورات الميدانية الأخيرة، حمل رئيس أذربيجان إلهام علييف أرمينيا مسؤولية الاشتباكات.

وفي لقاء بالعاصمة باكو مع دبلوماسيين أميركيين وفرنسيين من مجموعة "مينسك" المعنية بقضية إقليم ناغورني قره باغ، والتي تضم روسيا والولايات المتحدة وفرنسا، وجه علييف تحذيرا شديد اللهجة لأرمينيا.

وقال في هذا الصدد "عليهم أن يكونوا حذرين للغاية، وألا يخططوا لأي عمل عسكري.. هذه المرة سندمرهم بالكامل.. ينبغي ألا يكون هذا سرا، وآمل ألا يحدث ذلك".

كما هدد بضرب أرمينيا بأنه "سيضربها في الرأس بقبضة من حديد"، متهما ما سماها فلول المليشيات الأرمينية بأنها مارست أمس أعمالا إرهابية، في إشارة إلى الاشتباكات الأخيرة.

وخلال الاجتماع نفسه، قال الرئيس الأذربيجاني إن مجموعة مينسك لم تتحرك خلال 28 عاما لحل قضية قره باغ، مضيفا أن بلاده تمكنت من حل هذه الأزمة بنفسها، وأجبرت أرمينيا على الاستسلام.

كما قال إن بلاده توثق ما وصفها بجرائم الحرب التي قامت بها القوات الأرمينية، بما في ذلك قصف المدن بالصواريخ الباليستية.

وكانت أذربيجان نظمت الخميس الماضي عرضا عسكريا ضخما للاحتفال بالنصر الذي حققته في قره باغ.

وفي تصريحات أدلى بها على هامش نفس العرض العسكري، أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الدعم السياسي الذي قدمته بلاده لأذربيجان خلال الحرب الأخيرة مع أرمينيا قائلا إن "النضال في المجالين السياسي والعسكري سيستمر الآن على العديد من الجبهات الأخرى".

وكانت الحرب الأخيرة في إقليم ناغورني قره باغ اندلعت في 27 سبتمبر/أيلول الماضي واستمرت 44 يوما، وتحت ضغط الهزائم العسكرية اضطرت أرمينيا للقبول بوقف إطلاق النار الذي توسطت فيه روسيا، وسحبت قواتها من معظم قره باغ و4 محافظات تقع في محيطه.

وسقط نحو 5 آلاف قتيل عسكري من الطرفين بالإضافة إلى عشرات المدنيين، وفق أرقام رسمية أعلنتها باكو ويريفان.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

يقدم معن الخضر شرحا عن منطقة لاتشين من حيث أهميتها ومساحتها، بعد انسحاب أرمينيا منها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في قره باغ ومحيطه، وبذلك تستعيد أذربيجان سيادتها على كامل مناطق قره باغ.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة