المقاصة منقوصة.. الأسرى وأهالي الشهداء يخشون رضوخ السلطة الفلسطينية لضغوط إسرائيل

اعتصام الأسرى المحررون احتجاجا على قطع رواتب أكثر من ستين مناضلا محسوبين على حركة حماس.jpg
الأسرى المحررون يخشون أن يقعوا ضحية تنازلات للمحتل تقدمها السلطة (الجزيرة-أرشيف)

يشعر حسان بكثير من القلق على مستقبله جراء الضغوط الإسرائيلية المستمرة لدفع السلطة الفلسطينية للتوقف عن دفع رواتب شهرية للأسرى والجرحى وذوي الشهداء.

حسان -وهو أسير محرر- يقول للجزيرة نت إن القرار الإسرائيلي، بمصادرة 600 مليون شيكل من أموال الضرائب المستحقة للسلطة، زاد من مخاوفه.

وصادقت تل أبيب الأحد الماضي على تحويل 2.5 مليار شيكل (الدولار الأميركي يعادل 3.4 شياكل) من أموال الضرائب إلى السلطة الفلسطينية، بعد خصم 600 مليون شيكل، تعادل قيمة الرواتب التي دفعتها السلطة للأسرى خلال عام 2019.

ويأتي ذلك تطبيقا لقانون أقره البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) في يوليو/تموز 2018، ويقضي بمصادرة قيمة ما تدفعه السلطة الفلسطينية من رواتب ومستحقات مالية للأسرى والجرحى وذوي الشهداء.

وتقوم تل أبيب بتحويل الضرائب التي تجبيها عن البضائع والسلع الواردة لأراضي السلطة الفلسطينية من الخارج، وتعرف باسم "المقاصة" وتزيد قيمتها الشهرية على 700 مليون شيكل، وتتقاضى سلطات الاحتلال نظير ذلك 3% عمولة أقرها بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع بين الجانبين.

وامتنعت السلطة منذ مايو/أيار الماضي عن تسلم أموال المقاصة منقوصة، مما جعلها غير قادرة على الإيفاء بالتزاماتها المالية تجاه نحو 136 ألف موظف، ويرتفع هذا العدد إلى 210 آلاف بإضافة المصنفين بـ "أشباه الرواتب" وتشمل مخصصات المتقاعدين والشؤون الاجتماعية والأسرى والجرحى وذوي الشهداء.

مخاوف الأسرى

ويقول حسان الذي قضى 12 عاما في سجون الاحتلال لانتمائه لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) "صبرنا طويلا على أمل انفراج الأزمة، لكن إصرار إسرائيل على هذه الخصومات يزيد من الضغوط على السلطة، والخوف أن ترضخ لها".

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين أن تل أبيب أبلغت السلطة، قبل بضعة أيام، أنها ستحول أموال الضرائب بعد خصم قيمة ما تدفعه السلطة للأسرى من رواتب ومخصصات مالية.

وتساءل حسان الذي فضل عدم الكشف عن اسمه كاملا: إذا كانت السلطة أعادت العلاقة مع إسرائيل بعد تعهد الأخيرة بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة، فكيف يمكن تبرير الاقتطاع من المقاصة؟ وكيف ستواجه السلطة هذا الإجراء؟

ومنذ مايو/أيار الماضي، يتقاضى حسان 1800 شيكل فقط من قيمة راتبه المقدر بـ 5 آلاف شيكل، ويقول "نحن ضحايا العقوبات التي تفرضها السلطة على غزة، والضغوط الإسرائيلية".

وفي مارس/آذار 2018 فرضت السلطة إجراءات ضد قطاع غزة، شملت خصومات مالية من رواتب الموظفين، بمن فيهم الأسرى المحررون، تجاوزت 25% من القيمة الشهرية.

وعاد حسان ليقول "الأسير لا يمتلك سوى راتبه بعدما ضحى بسنوات عمره في السجون، ولست نادما على ما قدمت، ولكن من حقنا كأسرى أن نأمن على حياتنا ومستقبل أسرنا".

Coronavirus measures eased in some regions of Gazaإجراءات السلطة ضد قطاع غزة عام 2018 شملت رواتب الأسرى المحررين (الأناضول)

دمج الأسرى بالمؤسسات

ومما يزيد من مخاوف حسان، وآلاف الأسرى المحررين، الإجراء الذي اتخذته السلطة حديثا ويقضي بدمجهم في الأجهزة الأمنية والمؤسسات المدنية، ويحرمهم من الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها كأسرى محررين منذ تأسيس السلطة عام 1994.

وقالت الناشطة في شؤون الأسرى ابتسام عامر للجزيرة نت إن استجابة السلطة للضغوط بدأت منذ بضع سنوات بتحويل وزارة شؤون الأسرى والمحررين إلى "هيئة".

وأكدت أن راتب الأسير هو ما تبقى له، بعدما سحبت السلطة في عهد الرئيس محمود عباس كل الامتيازات التي كان يتمتع بها، وأشارت إلى أن واقع أسرى غزة "أكثر مأساوية" حيث شملتهم الإجراءات العقابية للسلطة أسوة بباقي الموظفين في القطاع.

ورأت أن قرار السلطة الأخير القاضي بدمج الأسرى في الأجهزة الأمنية والمؤسسات الحكومية "ينقص من قدرهم، ويمحو قضيتهم".

لكن اللواء قدري أبو بكر رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين في السلطة أكد -للجزيرة نت- أن قرار الدمج "يخدم الأسرى ويسقط الذرائع الإسرائيلية".

وقال "الأسير هو مقاتل من أجل الحرية، وليس مجرما، وإذا كانت إسرائيل تتذرع بالإرهاب للسطو على أموالنا، فإن الأسرى سيتلقون رواتبهم كموظفين أسوة بغيرهم".

وندد أبو بكر بالقرار الإسرائيلي القاضي باقتطاع جزء من أموال المقاصة، واعتبرها "قرصنة" مؤكدا أن "القيادة الفلسطينية لن تخضع للضغوط والابتزاز ولن تتخلى عن الأسرى، وملتزمة بواجباتها حيالهم".

وتلتزم السلطة بدفع رواتب شهرية تقدر بـ 50 مليون شيكل، لنحو 7300 أسير محرر، إضافة إلى صرف 400 شيكل تعرف باسم "الكانتينا" لكل أسير من بين 5 آلاف يقبعون في سجون الاحتلال.

رسميا، اكتفى رئيس وزراء السلطة محمد اشتيه، في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته في رام الله، أمس الاثنين، بالقول "لا نتعاطى مع ما ينقل عبر الإعلام فقط، ولكن نريد أن نتأكد من الأرقام أولا من مصدرها".

وفي وقت سابق، وتعقيبا على ما تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية، أكد إبراهيم ملحم المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية رفض "أي اقتطاعات من أموال المقاصة" وأكد أنها تعتبرها غير قانونية "وستبقى وفية للأسرى والشهداء والجرحى".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كانت التحليلات اليومية تشير إلى توجه السلطة الفلسطينية للانفتاح على الإدارة الأميركية الجديدة بعد أن تتبيّن مواقفها حيال القضية الفلسطينية عقب تنصيب الرئيس الجديد جو بايدن في يناير/كانون الثاني 2021.

Published On 18/11/2020
Palestinian President Abbas Goes To United Nations To Address Trump's Peace Plan
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة