المؤشرات حمراء.. نذر مجاعات في الأفق والأمم المتحدة تطلب 35 مليار دولار لمواجهة تداعيات كورونا

سوريا واليمن على رأس قائمة الدول الأكثر حاجة إلى مساعدات إنسانية في نداء الأمم المتحدة (الجزيرة)
سوريا واليمن على رأس قائمة الدول الأكثر حاجة إلى مساعدات إنسانية في نداء الأمم المتحدة (الجزيرة)

أطلقت الأمم المتحدة اليوم الثلاثاء نداء إنسانيا لجمع مساعدات بقيمة قياسية تصل إلى 35 مليار دولار للعام 2021، وذلك للتصدي لتداعيات جائحة كوفيد-19 التي أغرقت مئات ملايين الأشخاص في الفقر، في وقت تلوح في الأفق نذر مجاعات عدة.

ومع أزمة الوباء سيرتفع عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات إنسانية في العالم عام 2021 إلى عدد قياسي جديد ليبلغ 235 مليون شخص، أي سيزيد بنسبة 40% مقارنة بعام 2020، وفق خطط الاستجابة الإنسانية التي تنسقها الأمم المتحدة.

وتهدف الأموال التي تطلبها الأمم المتحدة وشركاؤها إلى مساعدة نحو 160 مليون شخص (من أصل 325 مليونا) في 46 دولة، هم الأكثر ضعفا والذين يواجهون الجوع والنزاعات والنزوح وتداعيات التغير المناخي والوباء.

وقال مارك لوكوك مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة في مؤتمر صحفي إن "الزيادة ناجمة كلها تقريبا عن كوفيد-19".

وأضاف أن "الصورة التي نعرضها هي الأكثر كآبة وقتامة على الإطلاق بشأن الاحتياجات الإنسانية في الفترة القادمة".

المؤشرات حمراء

وأكدت الأمم المتحدة أن الأزمة الصحية العالمية تسببت باضطرابات في حياة الجميع بكافة أنحاء العالم، مشيرة إلى أن "الأشخاص الذين كانوا يعيشون أصلا على الحافة تأثروا بشدة وبشكل غير متناسب جراء زيادة أسعار الأغذية وانهيار المداخيل وانقطاع برامج التلقيح وإغلاق المدارس".

وللمرة الأولى منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي ارتفعت نسبة الفقر المدقع، وسجل متوسط العمر المتوقع تراجعا حادا في العالم، وقد يتضاعف عدد الوفيات الناجمة عن الإيدز والسل والملاريا.

وحذرت الأمم المتحدة من أن "نذر مجاعات عدة تلوح في الأفق"، وقال لوكوك إن "المؤشرات حمراء، وصفارات الإنذار تدوي".

بحلول نهاية العام 2020 قد يعاني 270 مليون شخص من انعدام حاد للأمن الغذائي بحسب الأمم المتحدة (رويترز)

وبحلول نهاية العام 2020 قد يعاني 270 مليون شخص من انعدام حاد للأمن غذائي، أي بنسبة أكثر من 82% من فترة ما قبل الجائحة.

وأكد لوكوك أن شعوب اليمن وبوركينا فاسو وجنوب السودان وشمال شرق نيجيريا على حافة المجاعة، فيما سكان دول ومناطق أخرى مثل أفغانستان ومنطقة الساحل "يحتمل أن يكونوا ضعفاء جدا".

وقال "إذا تمكنا من تجاوز العام 2021 من دون مجاعة كبيرة فهذا سيكون إنجازا هائلا".

لحظات قاتمة جدا

ويظهر نداء الأمم المتحدة أن اليمن وسوريا المدمرين بسبب الحرب هما على رأس قائمة الدول الأكثر حاجة إلى مساعدات إنسانية.

وتطلب الأمم المتحدة قرابة 6 مليارات دولار لمساعدة ملايين السوريين في بلدهم وفي العالم، ونحو 3.5 مليارات دولار لدعم نحو 20 مليون شخص في اليمن معرضين إلى أخطر أزمة إنسانية في العالم.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن "النظام الإنساني أثبت نفسه مرة جديدة في العام 2020 عبر تقديم الأغذية والأدوية والمساكن والتعليم والمواد الأساسية لعشرات ملايين الأشخاص".

وأضاف "لكن الأزمة بعيدة عن الانتهاء، تواجه ميزانية المساعدات الإنسانية نقصا حادا، في وقت تتواصل تداعيات الوباء في العالم، علينا حشد مواردنا معا، وإثبات أننا متضامنون مع الأشخاص الذين يعيشون لحظات قاتمة جدا".

وهذا العام، قدمت الجهات المانحة الدولية تمويلا قياسيا بأكثر من 17 مليار دولار للاستجابة الإنسانية الجماعية من أصل 29 مليارا طلبتها الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول الماضي.

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

قال صندوق النقد الدولي إن الأضرار التي ألحقتها جائحة كورونا بالنشاط الاقتصادي في العالم أوسع وأعمق من تقديراته السابقة. وأشار إلى أن الخسائر المتوقعة للاقتصاد العالمي تتجاوز 12 تريليون دولار أميركي.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة