تشكيك ثم صدمة وارتباك لفوز بايدن.. إعلام السيسي: النظام قوي والإخوان لن يعودوا

السيسي (يمين) في لقاء مع ترامب بالبيت الأبيض عام 2017 (رويترز)
السيسي (يمين) في لقاء مع ترامب بالبيت الأبيض عام 2017 (رويترز)

تطور خطاب الإعلام المصري مع تقدم إعلان نتائج الانتخابات الأميركية، حيث بدت الصدمة واضحة على مذيعي الفضائيات المملوكة للأجهزة الأمنية أو المقربة منها مع كل تقدم للمرشح الديمقراطي جو بايدن على غريمه الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب.

ورغم الترحيب بنتائج الانتخابات في بداية عمليات الفرز، فإنه مع توالي المؤشرات على خسارة ترامب -الذي سبق له أن وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ"الديكتاتور المفضل"- وصل الإعلام المصري إلى حد التشكيك في نزاهة الانتخابات الأميركية، وتوجيه الانتقادات نفسها التي طالما ووجهت بها الانتخابات المصرية من تزوير وتضليل، واستخدام للمال السياسي، والتصويت أكثر من مرة، فضلا عن تصويت الأموات.

وبعد التشكيك الذي انتهى بصدمة إعلان فوز بايدن تحول الإعلام المصري إلى الاحتفاء بتهنئة الرئيس عبد الفتاح السيسي لبايدن بالفوز، وتدريجيا تحول الخطاب الإعلامي الموحد إلى التأكيد على "قوة دولة 30 يونيو/حزيران" في إشارة إلى مصر في عهد السيسي، وأن هذه الدولة ولدت إبان حكم الديمقراطيين لأميركا، وأن مصر الآن ليست كما كانت في ذلك الوقت.

وكالعادة كان لجماعة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي والمعارضين عموما النصيب الأكبر من الخطاب الإعلامي الذي حرص على التأكيد أنه لا أمل للإخوان في العودة إلى الحكم بدعم من بايدن وإدارته الديمقراطية المقبلة، رغم اعتراف بعضهم أن الديمقراطيين سوف يشكلون صداعا للنظام المصري في ما يتعلق بملف الحريات، وفقا لمعتز عبد الفتاح المذيع الأكاديمي المقرب من النظام.

التحسس مبكرا

المتابع للإعلام النظام المصري خلال اليومين الماضيين ربما يقف على نوع من التحسس المبكر تجاه بايدن، وهو ما أحدث حالة من الارتباك والتشنج في البداية وصلت إلى التشكيك في نزاهة الانتخابات الأميركية، وأنها "كشفت عوار وانتهاكات صارخة ضد ما يسمى "قيم الحرية الديمقراطية" التي كانوا يصدرونها لمنطقتنا تحديدا، وفقا لدندراوي الهواري رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة اليوم السابع المملوكة لشركة تتبع جهازا أمنيا.

ويبدو أن هذا الارتباك أسقط الخطاب الإعلامي الموحد في تناقض واضح. ففي الوقت الذي يتحدث فيه إعلاميون عن مخاوف من دعم بايدن للمعارضة، تحدثوا هم أنفسهم عن أن انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 (الذي قاده السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي) تم في عهد الديمقراطيين برئاسة باراك أوباما، وكان بايدن نفسه نائبا للرئيس الأميركي.

وقال الهواري مخاطبا الإخوان والمعارضة المصرية إن "بايدن كان الذراع اليمنى لباراك أوباما، ومع ذلك لم يفعل شيئا عندما خرج المصريون في 30 يونيو/حزيران 2013 وطردوا الجماعة الخائنة شر طردة، ولن يسمحوا بعودتهم من جديد، حتى ولو جاء مليون بايدن، وبايدن".

إزعاج حقوقي

المثير في خطاب إعلام النظام المصري هو الاعتراف غير المباشر بانتهاكات حقوق الإنسان، حيث قلل كتّاب ومذيعون من خطورة فوز بايدن على نظام السيسي، مؤكدين أن كل ما سيتغير هو بعض الإزعاج والبيانات بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مصر.

وعدّد الكاتب عماد أديب -في مقال له- سيئات بايدن بالنسبة لمصر في كونه "يدعم الديمقراطيات وينحاز للحريات" قائلا "باختصار نحن أمام رئيس سوف تؤدي سياسته وسياسة حزبه إلى جعل السنوات الأربع المقبلة جحيما ممزوجا بالقلق والصراعات والعقوبات".

وفي مقال آخر أكد الكاتب عماد حسين أن بايدن ليس مع التغيير دائما، إذ إنه "كان من المعارضين لتوجه أوباما أثناء ثورة يناير/كانون الثاني، لكن أوباما استمع لفريق الشباب في إدارته حينما قالوا له لا بد من أن تنحاز إلى الجانب الصحيح من التاريخ".

وتابع حسين "المشكلة أن هذا الفريق قد يكون هو الأكثر وجودا مع بايدن فى الفترة المقبلة، وبالتالي فالمتوقع أن نرى ونسمع العديد من الانتقادات الأميركية الرسمية لملفات حقوق الإنسان والحريات عموما، لكن ذلك لن يتطور إلى مشكلات كبرى خاصة أن بايدن إذا فاز فعلا يحتاج إلى وقت طويل حتى يتمكن من إزالة آثار ترامب. بايدن لن يكون بعبعا كما يخشى كثيرون".

والمعنى نفسه كرره المذيع عمرو أديب الذي أكد أن بايدن لديه العديد من الملفات الداخلية التي سينشغل بها، وذلك قبل أن يلتفت إلى ملف حقوق الإنسان في مصر.

لكن الإشارات الأكثر إثارة للجدل جاءت قبل أيام عبر أستاذ العلوم السياسية المذيع معتز عبد الفتاح الذي أثار سخرية مواقع التواصل الاجتماعي بقوله إنه يتمنى هزيمة بايدن، لأنه سيكون عكس ترامب الذي تركنا على راحتنا، لكن بايدن سيلعب بآذاننا وأنوفنا، وسيسألنا عن الأحزاب والمعارضة والسجون والسجناء.

دعم المعارضة

وتكررت عبارات تفيد بقوة دولة الـ30 من يونيو/حزيران مقابل ضعف جماعة الإخوان والمعارضة المصرية. وقال المذيع محمد الباز إن مصر مختلفة، وبايدن ليس "سفينة نوح للإخوان"، لأنهم ليسوا بمستوى قوتهم عام 2013، كما أن مصر الآن مختلفة وأقوى من ذي قبل، على حد قوله.

وتابع في برنامجه بإحدى الفضائيات أن "مصر نجحت في إرساء مفهوم جديد لحقوق الإنسان بحيث يعيش الإنسان حياة كريمة ويجد التعليم المناسب والعلاج المتوفر"، في إشارة إلى أن ردود مصر على مطالبات بايدن المتوقعة بخصوص حقوق الإنسان ستكون جاهزة.

وأكد الباز أن مشروع الإخوان لدى الديمقراطيين "انتهى مع سقوط الإخوان"، لأنهم كانوا "يعتمدون عليهم كجماعة معتدلة ضد المتطرفين"، لافتا إلى أن تغريدة السيسي التي هنّأ فيها بايدن واختتمها بأن مصر تتطلع لمصلحة الشعبين "لها دلالة كبيرة".

أما الإعلامي عمرو أديب فاستبق الجميع قبل إعلان فوز بايدن بيوم قائلا إن مصر "ليست جمهورية موز" في إشارة إلى اختلافها عن جمهوريات أميركا اللاتينية التي تتأثر بقرارات الإدارة الأميركية.

وأكد أديب على العبارة نفسها المكررة في معظم كتابات وبرامج الإعلاميين المقربين من الأجهزة الأمنية، قائلا إن "الإخوان لن يعودوا بعودة الديمقراطيين إلى الحكم، لدينا تجربة مؤلمة مع الديمقراطيين، لكن لا بايدن هو أوباما ولا مصر هي مصر نفسها 2013، بل هي الآن أقوى بكثير".

وعلّق مغردون على أحاديث الإعلاميين بالقول إنهم في حالة صدمة لأنهم كانوا يستعدون لإقامة مهرجان احتفالي في مدينة الإنتاج الإعلامي حال فوز ترامب.

وسخر آخرون من حديث إعلام نظام السيسي عن الانتخابات الأميركية في الوقت الذي تشهد فيه مصر كمّا للأفواه وتأميما للحياة السياسية، وهو ما أسفر عن انتخابات دون معارضة، شهدت عزوفا كبيرا وتجاهلا واسعا من قبل المصريين.

وأبدى بعضهم أسفه على انحدار الخطاب الإعلامي المصري، وعدم اكتراثه بحقوق الإنسان إلا في سياق الضغوط الأميركية.

 

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة