بينهما ذكريات سيئة.. هل يكسب بوريس جونسون ود بايدن؟

جونسون يواجه معضلتين الآن: شكل الخروج من الاتحاد الأوروبي والاتفاق التجاري مع أميركا الأناضول)
جونسون يواجه معضلتين الآن: شكل الخروج من الاتحاد الأوروبي والاتفاق التجاري مع أميركا الأناضول)

"لو كنت أميركيا قطعا كنت سأكون عضوا في الحزب الديمقراطي"، هذه المقولة للزعيم البريطاني الشهير ونستون تشرشل، لم يأخذ بها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون المعروف بإعجابه الشديد بتشرشل. فجونسون وضع كل بيضه في سلة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، وأغفل توثيق علاقاته بالديمقراطيين، وخصوصا الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن.

ويفرض وصول جو بايدن للبيت الأبيض تحديا كبيرا على بوريس جونسون، الذي وإن لم يفصح عن ذلك علانية، فإنه كان يمني النفس ببقاء دونالد ترامب، فالتعامل معه سيكون أيسر، لإبرام الاتفاق التجاري، ويتقاسمان الموقف نفسه "المتبرم" من الاتحاد الأوروبي.

لكن رياح بلاد العم السام جاءت بما لا تشتهي سفن بوريس جونسون، وتضعه أمام حقيقة صعبة، عليه التعامل معها، وهي إيجاد منافذ دبلوماسية لكسر جبل الجليد مع الرئيس الأميركي المنتخب، فالأخير لا يحمل ذكريات جيدة عن جونسون، الذي سبق ووصفه بأنه "نسخة مصغرة من دونالد ترامب"، كما أن ترامب نفسه كان يفاخر بوصفه جونسون "بأنه ترامب الصغير".

ولا يفكر جونسون حاليا إلا في حل معضلتين، عليهما يعلق مصيره السياسي، الأولى اتخاذ القرار النهائي لشكل الخروج من الاتحاد الأوروبي، إما باتفاق أو بدونه، والثانية هي إبرام الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، والذي وصل مراحله النهائية في عهد ترامب.

أيرلندا.. حجر العثرة

يفاخر جو بايدن بأصوله الأيرلندية، ويظهر حماسة كبيرة في الدفاع عن مصالح جمهورية أيرلندا، وهذا في حد ذاته خبر سيئ لجونسون، الذي سيكون عليه التعامل بحذر مع هذا الملف، ولعل أولى الخطوات هي سحب قانون "السوق المحلية" الذي أقره جونسون الذي من شأنه وضع حدود صلبة بين جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية، الأمر الذي يتعارض مع اتفاق السلام المبرم بين الطرفين قبل 3 عقود والمعروف باتفاق الجمعة العظيم والقاضي بعدم وضع أي حدود بينهما.

وبعث جو بايدن رسائل قوية خلال حملته الانتخابية، مفادها أنه لن يسمح أبدا بالمساس باتفاق الجمعة العظيم، وهو تحذير على جونسون أن يأخذه على محمل الجد، بعد أن بات بايدن رئيسا للولايات المتحدة.

وليس بايدن وحده الممتعض من تعامل جونسون مع الملف الأيرلندي، فهناك زعيمة الأغلبية الديمقراطية في الكونغرس نانسي بيلوسي، التي أكدت أنه في حال أصر جونسون على "قانون السوق المحلية"، فلن تسمح بمواصلة مفاوضات بلادها مع بريطانيا لإبرام الاتفاق التجاري.

ولن يجد جونسون الأريحية نفسها في التفاوض مع الإدارة الأميركية القادمة، وهو ما يعلمه جيدا، ودفعه لعدم الاستعجال في الخروج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

وحاول جونسون جاهدا إتمام الاتفاق التجاري في عهد ترامب، لكن الوقت لم يسعفه، فضلا عن وجود أغلبية ديمقراطية في الكونغرس لها القدرة على عرقلة الاتفاق ما لم يقدم جونسون بعض التنازلات، أولها عدم المساس بمصالح جمهورية أيرلندا.

قد يتمنع الأميركيون لبعض الوقت للضغط على جونسون، لكن حاجتهم لهذا الاتفاق الذي يكون الأضخم في العالم ومن شأنه نقل المبادلات التجارية بين البلدين من 300 مليار دولار إلى تريليون دولار تقريبا، هي فرصة لن يريد بايدن تفويتها في بداية عهده.

أوروبا أولا

بخلاف شعار ترامب "أميركا أولا"، الذي كان يعكس حالة من الشوفينية والانغلاق والابتعاد عن الحلفاء التقليديين، بداية بالاتحاد الأوروبي، يضع جو بايدن إعادة العلاقات مع هذا التكتل في سلم أولوياته، خصوصا مع فرنسا وألمانيا.

وفي هذه النقطة أيضا تتسع هوة الخلاف بين بايدن وجونسون الراغب في إدارة ظهره للاتحاد الأوروبي والبحث عن شركاء جدد، وهو ما يفسر حماسته للخروج دون اتفاق.

وتراجع جونسون في اللحظات الأخيرة عن قراره الانسحاب من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، بعد أن توصل بمعطيات كثيرة تفيد بأن بايدن سيكون الرئيس الأميركي القادم، مما دفعه لتجميد المفاوضات مع الاتحاد حتى ينجلي ضباب الانتخابات.

وسيكون على جونسون القيام بنصف استدارة من جديد للبحث عن اتفاق مع الأوروبيين، وتجنب سيناريو الخروج دون اتفاق، الذي سيكون بمثابة رسالة سلبية للإدارة الأميركية القادمة.

وينظر جو بايدن للبريكست كونه خطوة لإضعاف المعسكر الغربي وكان من المعارضين لهذا المشروع، وما زال محافظا على موقفه، مما سيدفع وإن بشكل غير مباشر للتوصل لاتفاق تجاري بين لندن وبروكسل.

لا مكان للحب

معروف عن جو بايدن وفاؤه للأشخاص الذين ساعدوه في مساره السياسي، ووصوله للبيت الأبيض، وفي مقدمتهم الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وتجمع بينهما علاقة صداقة خاصة جدا، ولهذا لن ينسى بايدن تلك الإساءة التي أقدم عليها جونسون في حق أوباما، عندما اعتبر أن موقفه المعارض للبريكست سببه "أصوله الكينية وعداؤه للإمبراطورية البريطانية".

ولا يخفي بايدن امتعاضه من جونسون، فخلال نهاية السنة الماضية وصفه "بنسخة من ترامب"، وبأن كليهما يتشابهان من الناحية النفسية والمورفولوجيا.

وإذا كان جونسون يعتقد أنه سيواجه المتاعب فقط مع بايدن، فعليه الانتباه للمشاعر التي تحملها عنه نائبة الرئيس كامالا هاريس، فحسب مصادر تحدثت لصحيفة "التايمز" البريطانية، "تحمل هاريس مشاعر كره لبوريس جونسون".

ولعل صفة "ترامب الصغير" التي كان يطلقها الرئيس الأميركي المنتهية ولايته على جونسون، ستبقى حاضرة في ذهنية بايدن وهاريس، وربما تتحكم في تعاملهما مع جونسون.

لكن قد يجد بوريس جونسون في مقولة قدوته تشرشل بعض العزاء، فليس هناك عداوة دائمة ولا صداقة دائمة، بل هناك مصالح دائمة، والمصالح بين لندن وواشنطن كثيرة، وهي الكفيلة بكسر الحاجز النفسي بين الطرفين.

وتذهب الكثير من التحليلات إلى أن بايدن يريد تقديم نفسه كصديق لبريطانيا وليس لبوريس جونسون، والحفاظ على السياسة التقليدية لبلاده في التعامل مع المملكة المتحدة التي تعتبر أقوى حليف للولايات المتحدة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

وجه مرشح الرئاسة الديمقراطي الأميركي جو بايدن تحذيرا شديد اللهجة لرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، حول إمكانية نسف مفاوضات الاتفاق التجاري بين البلدين، في حال أصر على قانون “السوق الداخلية”.

20/9/2020

نصر ساحق وراسخ منحه الشعب الأميركي، هكذا وصف جو بايدن فوزه في واحد من أكثر السباقات الرئاسية احتداما في تاريخ الولايات المتحدة، كما تعهد بايدن بأن يكون رئيسا يسعى لوحدة الأميركيين.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة