ميانمار.. انتخابات تشريعية تغيب عنها أقليات إثنية ودينية

أنصار حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية أثناء مشاركتهم أمس بالحملة الانتخابية في ضواحي يانغون (الأوروبية)
أنصار حزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية أثناء مشاركتهم أمس بالحملة الانتخابية في ضواحي يانغون (الأوروبية)

تشهد بورما (ميانمار) الأحد، انتخابات تشريعية لاختيار أعضاء مجالسها التشريعية المركزية والمحلية، في ظل تساؤلات لحقوقيين وناشطين سياسيين ومعارضين حول نزاهتها وأثرها على واقع الأقليات الدينية والإثنية.

فقد أعلنت مفوضية الانتخابات قبل نحو شهر أن التصويت لن يجرى في كل من أراكان وكاتشين وكارين ومون وشان وباغو، وهي ولايات تعيش فيها أقليات مسيحية ومسلمة إلى جانب البوذيين، وتحمل اسم القوميات التي تعيش فيها من غير قومية البامار الذي ارتبط اسم بورما التاريخي بها.

وعللت المفوضية قرارها بأن أوضاعها لا تضمن اقتراعا حرا ونزيها، رغم أن الصراع العسكري الذي ما زال قائما في مناطق معينة من أراكان بين الجيش الذي يمثل أقلية الريكاين البوذية والجيش الحكومي.

ويقول تشاو وين، الرئيس التنفيذي لشبكة حقوق الإنسان في بورما، إن هذا القرار يمنع تلك الإثنيات التي خضعت لقمع الجيش الميانماري وحكومته تاريخيا من أن تقول كلمتها بالانتخابات، ويحرم تلك الأقليات من حقوق أساسية كمواطنين.

يضاف إلى ذلك، وفق وين، رفض قبول ترشح مسلمين بحجة أن والديهم لم يكونوا مواطنين أصليين عندما ولدوا في ميانمار، إلى جانب حرمان نحو مليون روهينغي ممن بقوا في ميانمار من التصويت كما حدث بانتخابات 2015، ناهيك عمن هم في المهجر والشتات، فهؤلاء محرومون من كل الحقوق المدنية والسياسية وليس لهم أي مشاركة بأي من هذه الاستحقاقات الانتخابية، على حد قوله.

ويرجع حرمان الروهينغا من الترشح والتصويت إلى ما جاء بقانون الجنسية عام 1982، حيث تم استثناؤهم من قائمة القوميات المعترف بها، رغم السماح لهم بالتصويت بانتخابات عامي 2010 و2012، كما أن الصراع المتجدد بولايتي أراكان وتشين سيحرم من التصويت نحو 200 ألف شخص من قوميات أخرى كالريكاين والتشين والمرو، وآخرين ممن هجروا من منازلهم وليس لديهم أوراق ثبوتية كافية تؤهلهم للتصويت.

متطوعات يقمن بإعداد دروع للوجه للحد من انتشار فيروس كورونا بمركز اقتراع في بلدة سيتوي بولاية أراكان (الأوروبية)

تراجع الآمال رغم كثرة الأحزاب
وخلافا لعام 2015 -الذي شهد حماسة شعبية للمشاركة بالانتخابات بعد 5 عقود من حكم العسكر، حيث كان كثيرون يأملون أن يبدأ المشهد السياسي بالتغيير، وهو ما لم يتحقق خلال 5 سنوات ماضية، فإن المشهد هذه المرة، ورغم وجود 91 حزبا صغيرا، يتوقع أن يشهد تنافسا رئيسيا بين حزب التضامن والتنمية الذي يعد حليف الجيش وواجهته السياسية، وحزب الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بزعامة أونغ سان سو تشي مستشارة الدولة التي أصبحت شريكة للعسكر بالحكم بعد فوز حزبها عام 2015.

وكان عدد من الأحزاب -التي تمثل الأقليات القومية أو الإثنية- قد تحالف ونسق مع الحزب الذي تتزعمه سو تشي بانتخابات 2015، لكن الوضع قد يختلف هذه المرة، في ظل عدم التوصل إلى وفاق وطني حقيقي لحل مشاكل جميع الأقليات القومية والدينية في البلاد.

تنافس أحزاب القوميات الصغيرة قد يعطي فرصة لتقدم الحزب المدعوم من العسكر للفوز بالمزيد من المقاعد، في ظل عدم تصويت عدد من هذه القوميات التي لم تتوصل للآن إلى وفاق وحل جذري لخلافها التاريخي مع الحكومة المركزية والعسكر، وظل مصيرها غامضا ومعلقا، رغم انعقاد عدد من مؤتمرات السلام خلال بضع سنوات ماضية.

إخفاق بتحقيق إصلاح دستوري
حظيت سو تشي بانتخابات 2015 على ثقة شعبية واسعة، ويتوقع أن تكون الانتخابات الحالية استفتاء شعبيا لأدائها وحزبها الذي ظل معارضا قبل ذلك لنحو ربع قرن، في وقت لم يتمكن حزبها من تحقيق أي إصلاح دستوري وقانوني كما كانت الوعود. علما بأن حزب الرابطة حصل على نحو 86% من الأصوات بالانتخابات الماضية قبل 5 سنوات.

في الأثناء، تتحدث مصادر إعلامية عن رئيس أركان الجيش الجنرال مين أونغ لاينغ كأحد المرشحين للرئاسة، وهو المنصب الذي سيقرره البرلمان الجديد في مارس/آذار 2021.

ولا يستبعد فوز أونغ لاينغ بالمنصب، في ظل احتفاظ الجيش بربع مقاعد البرلمان، ومع احتفاظ أعضاء حزب التضامن والتنمية المقرب من الجيش بعدد من المقاعد الوزارية.

عثرات في المسيرة الديمقراطية
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد أشارت في أكثر من تقرير إلى العثرات التي تعترض المسيرة الديمقراطية في ميانمار، واصفة العملية الانتخابية بأنها قوضت بإشكالات هيكلية وانتهاكات للحقوق تحرم المواطنين من حق اختيار نزيه لحكومتهم، مع استمرار احتفاظ الجيش -حسب دستور 2008- بربع مقاعد البرلمان، وفي ظل ملاحقات لناقدي الحكومة، إلى جانب الافتقاد للمساواة في فرص الدعاية والحملات الانتخابية بالإعلام، والافتقاد قبل ذلك لمفوضية انتخابات مستقلة، حسب ووتش.

وتضيف المنظمة في أحد تقاريرها أن كثيرا من الأسس المعترف بها دوليا لأي عملية اقتراع حرة ونزيهة مفقودة في ميانمار، ومن ذلك حرية التعبير والتجمع وتنظيم الاحتجاجات والملتقيات، بل حرية الحركة، ومشاركة المرشحين والناخبين بالمسيرة الانتخابية في أجواء حرة وخالية من التهديدات، ووجود آليات لفض النزاعات والنظر بالطعون والاختلافات.

يشار إلى أن التنافس سيجري الأحد، بشكل رئيسي، على مقاعد ما يعرف بمجلس الاتحاد لميانمار، ويضم مجلس القوميات الأقرب إلى كونه مجلسا للشيوخ وفيه 224 مقعدا، ومجلس النواب ويضم 440 مقعدا.

وتأتي هذه الانتخابات في ظل استحقاقات قضائية دولية بخصوص الجرائم التي ارتكبت بحق أقلية الروهينغا، ومع تفشي وباء كورونا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

اتهمت 29 منظمة عالمية غير حكومية، الجيش الميانماري بشن “حرب دعائية” عبر الأنشطة الاستفزازية التي من شأنها إثارة التوتر والعداء بين مسلمي أراكان (راخين)، غربي ميانمار، وبقية سكان الإقليم.

1/11/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة