ماذا تعني العقوبات الأميركية على وزير الخارجية اللبناني السابق جبران باسيل؟

النص الأصلي للعقوبات اشتمل على اتهامات كثيرة متعلقة بالفساد لباسيل (رويترز)
النص الأصلي للعقوبات اشتمل على اتهامات كثيرة متعلقة بالفساد لباسيل (رويترز)

بينما يتابع العالم سباق الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، انشغل اللبنانيون بقرار وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على وزير الخارجية السابق جبران باسيل، ووضعه على اللائحة السوداء، استنادًا إلى قانون ماغنيتسكي.

وقد جاءت هذه العقوبات في وقت يعلّق لبنان أغلب استحقاقاته على نتائج الانتخابات الأميركية، سواء لجهة التوافق على توزيع الحقائب وشكل حكومة سعد الحريري، أو لجهة إنجاز المفاوضات التقنية مع إسرائيل في ملف ترسيم الحدود البحرية.

نص العقوبات

أشار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في سياق إعلان العقوبات، إلى أن باسيل -من خلال أنشطته الفاسدة- ساهم في نظام الفساد السائد والمحسوبية السياسية اللذين ابتلي بهما لبنان، واللذين ساعدا وسهّلا أنشطة حزب الله المزعزعة للاستقرار.

واشتمل النص الأصلي للعقوبات، على اتهامات كثيرة متعلقة بالفساد من خلال المناصب رفيعة المستوى التي شغلها باسيل في الحكومة اللبنانية كوزارة الاتصالات والطاقة والمياه وبعدها وزارة الخارجية والمغتربين.

وبحسب النصّ نفسه، فإن باسيل عزز في عام 2017 قاعدته السياسية بتعيين أصدقاء له في مناصب مهمة ومنح آخرين أشكالا أخرى من النفوذ في الساحة السياسية اللبنانية.

وفي عام 2014 خلال توليه وزارة الطاقة -وفق نص العقوبات أيضا- أصدر باسيل قرارات وافق من خلالها على تنفيذ مشاريع تحوّل أموال الحكومة اللبنانية إلى أفراد مقربين منه، وذلك من خلال مجموعة من الشركات التي شكّلت واجهة لهذه العملية.

باسيل عزز في عام 2017 قاعدته السياسية بتعيين أصدقاء له في مناصب مهمة (رويترز)

ماغنيتسكي قانونيا

في هذا الصدد، يشرح الخبير في القانون الدولي بول مرقص مفهوم قانون ماغنيتسكي، الذي سبق أن صادق عليه الرئيس السابق باراك أوباما في عام 2012.

ويشير مرقص -في تصريح للجزيرة نت- أنه إضافة إلى البعد المعنوي لعقوبات ماغنيتسسكي، فإن الإجراءات المتخذة فيه قانونيا وماليا، تستند إلى المصارف والمؤسسات المالية، أي إقفال حسابات المدرجين على لوائح مكتب مراقبة الأصول والموجودات الخارجية التابع لوزارة الخزينة الأميركية.

ويستدعي هذا الإجراء -وفق مرقص- توجه أي مصرف لبناني أو مؤسسة مالية أخرى إلى دفع المدرج على لوائح العقوبات إلى سحب ما لديه بها، من ودائع وموجودات، وإنهاء التعامل معه فورا.

وبحسب الخبير، فقد تؤدي عقوبات ماغنيتسكس إلى توخي المصارف الحذر في التعامل حتى مع المقربين ممن أدرجت عليه هذا النوع من العقوبات، كأفراد عائلته مثلا.

ولأن باسيل صار مدرجا على لوائح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، فإن أي تأشيرة سفر له إلى أميركا تصبح ملغاة حكما، كما يحد من حرية سفر المدرجين على هذه اللائحة إلى دول تربطها اتفاقيات أو تفاهمات للتبادل أو التسليم مع أميركا.

سياسيون اعتبروا أن هذه العقوبات جاءت في سياق الضغط على رئيس الجمهورية ميشال عون في ملف ترسيم الحدود مع إسرائيل (وكالة الأناضول)

الضغط على عون

سياسيا، يشير عضو المكتب السياسي في التيار الوطني الحر وليد الأشقر أن العقوبات لم تفاجئ باسيل، وأنها جاءت في سياق الضغط على رئيس الجمهورية ميشال عون في ملف ترسيم الحدود مع إسرائيل.

وفي تصريح للجزيرة نت، يعتبر الأشقر أن عون يدفع ثمن تقديم أميركا للمصلحة الإسرائيلية على المصلحة اللبنانية، وأن العقوبات تحمل رسالة ضغط مباشرة على عون.

وقال الأشقر إن لبنان في آخر جلسة مفاوضات تقنية مع الجانب الإسرائيلي كان يطالب بحقه في 2300 كيلومتر مربع من عملية الترسيم الحدودية بدل 860 كيلومترا مربعا كما تريد إسرائيل.

ويستغرب الأشقر فرض العقوبات على باسيل كأنه الداعم الوحيد لحزب الله، بينما هو يتفق معه في الملفات الإستراتيجية ويختلف معه ومع حليفته حركة أمل في كثير من الملفات الخارجية.

ويرفض الأشقر التعاطي مع العقوبات من منطلق طائفي، بوصفها تطال قياديا مسيحيا في لبنان، مؤكدا أن قاعدة باسيل الشعبية في البيئة المسيحية تزداد صلابة على مواقفها بعد العقوبات.

لكن العضو السابق للأمانة العامة لقوى 14 آذار نوفل ضو، يرى أن هذه العقوبات ستضاعف من عزلة لبنان مع المجتمعين العربي والدولي، ولا سيما أن باسيل هو جزء أساسي من منظومة سياسية تستمر بتجاهل الرسائل الدولية للبنان.

وقال في تصريحه للجزيرة نت، إن العقوبات ترمي مسؤولية على الشعب اللبناني في استئناف مواجهته مع المنظومة التي تحكم وترعى التركيبة القائمة -أي مع حزب الله- لأن الفساد المتفجر في لبنان هو نتيجة تراكمية "لاحتلالين متتاليين منذ التسعينيات، بانتقال لبنان من الاحتلال السوري إلى الاحتلال الإيراني عن طريق حزب الله وحلفائه".

الأشقر استغرب فرض العقوبات على باسيل كأنه الداعم الوحيد لحزب الله (رويترز)

العقوبات والحكومة

ويستبعد وليد الأشقر أن تشكل العقوبات ضغطا على عون لتقديم التنازلات في الملف الحكومي، ويرى أن باسيل ثابت على مواقفه.

وفي سياق متصل، يرى الكاتب والمحلل السياسي أمين قمورية أن العقوبات على باسيل ستعيق مسار تشكيل الحكومة، في ظل التوترات القائمة مع رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري.

ويرجح قمورية -نتيجة الثمن الذي دفعه باسيل- أن يكون حزب الله بموقع المدافع عنه، وأن يصبح باسيل أكثر التصاقا به، مقابل عدم تمرير أي توافق حكومي لا يرضي الأخير.

وواحدة من أبرز تداعيات العقوبات على باسيل -وفق قمورية- أنها تقضي على نسبة كبيرة من حظوظ باسيل بالوصول إلى رئاسة الجمهورية في عام 2022، بعد أن بدأ معركته باكرًا، بينما تعد أميركا شريكا أساسيا في الانتخابات الرئاسية اللبنانية.

وفيما توقع قمورية أن تعقّد العقوبات على باسيل عملية التفاوض في ملف ترسيم الحدود، يرى أن توقيتها جاء مقصودا لأن إدارة ترامب تريد أن تمرر كثيرا من القرارات في فترة الصراع الرئاسي مع بايدن، لكي تصعّب مهمته في حال وصوله إلى البيت الأبيض.

وأضاف أن العقوبات من الصعب إزالتها لاحقا، وهو ما تجلى باندفاع ترامب لفرض مزيد من العقوبات -من لبنان وسوريا إلى فنزويلا وروسيا وغيرها- مما يعني أن مجيء بايدن رئيسا سيكون كما لو بقي ترامب، ولن يغيّر شيئا في لبنان، بحسب قمورية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

رفض نبيه بري وجبران باسيل المشاركة بالحكومة المقبلة، بينما أجرى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اتصالا هاتفيا برئيس البرلمان من أجل الالتزام بموعد نهائي هذا الأسبوع لتشكيل حكومة تنتشل البلاد من أزمتها.

13/9/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة