في بلد يموج بالأزمات السياسية.. لماذا تغيب السياسة عن برامج الانتخابات الأردنية؟

البرنامج السياسي بالانتخابات الأردنية يكاد ينحصر في دعايات المرشحين الإسلاميين واليساريين (الجزيرة)
البرنامج السياسي بالانتخابات الأردنية يكاد ينحصر في دعايات المرشحين الإسلاميين واليساريين (الجزيرة)

رغم أن الأردن يموج في محيط تزدحم فيه الأزمات السياسية الساخنة، مثل مخاطر خطة السلام الأميركية المعروفة بـ"صفقة القرن"، وأثر تطبيع علاقات دول خليجية وعربية مع إسرائيل على الأردن ودوره في رعاية المقدسات بالقدس، والضغوط الخارجية التي يتعرض لها، والإصلاح السياسي والحكومات المنتخبة، فإن هذه العناوين تكاد تغيب عن شعارات المرشحين للانتخابات النيابية وبياناتهم.

وعلى الرغم من مشاركة 47 حزبا سياسيا في الانتخابات من أصل 48 حزبا مرخصا، لكن الطرح السياسي يظهر في بيانات وشعارات عدد من المرشحين اليساريين والإسلاميين، في حين يغيب عن بقية المرشحين العشائريين، مكتفين بتقديم وعود بتلبية خدمات مهمة وضرورية على مستوى الدائرة الانتخابية.

الأردني سياسي بطبعه

المحلل السياسي جواد الحمد أرجع السبب في ذلك لطبيعة المرشحين وخلفياتهم الفكرية والثقافية، "فرجال المال والأعمال، والمرشحون من العشائريين غير مهتمين بالشأن السياسي، وهذا من نقاط الضعف التي تؤخذ على مجالس النواب المتتابعة، وتتبقى لدينا قلة من المرشحين الحزبيين، وأصحاب الخلفيات السياسية يهتمون بهذه القضايا المهمة".

ويضيف الحمد للجزيرة نت أن "المشاكل الاقتصادية من فقر وبطالة وغلاء معيشي وحاجات المواطنين لتأمين صحي وانتشار وباء كورونا، وغيرها من القضايا المعيشية، تفرض نفسها على خطابات المرشحين الذين يسعون لاستمالة الناخبين بهذه الخطابات".

وإن غابت القضايا السياسية عن شعارات المرشحين، فإن الشعب الأردني سياسي بطبعه -يضيف الحمد- فهو مهتم بمجريات ونتائج الانتخابات الأميركية أكثر من الانتخابات النيابية، المقرر إجراؤها الثلاثاء المقبل، وذلك لارتباط نتائجها بجملة من القضايا المتعلقة بالأردن.

انتخابات الأردن يغلب عليها الترشح العشائري والبرامج الخدمية (الأوروبية)

ترحيب بالبرنامج السياسي

أمين عام حزب الشعب الديمقراطي الأردني (يساري) والبرلمانية السابقة عبلة أبو علبة أشارت إلى أن أحد الأسباب الرئيسية "تتعلق بقانون الانتخابات المعمول به، والذي يعزز حضور مرشح ونائب خدمات، مما يوجه رسالة سلبية خاطئة لجمهور الناخبين بأن يختاروا المرشح الجهوي القادر على تقديم خدمات لأبناء دائرته الانتخابية، فما الحاجة والحالة هذه للبرنامج السياسي".

وتُرجع عبلة السبب الثاني إلى طغيان الهموم المعيشية على معظم شرائح وفئات المجتمع الأردني، لكن الناس ترحب بالبرنامج الذي يجمع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمعيشي والدفاع عن الديمقراطية السياسية والاجتماعية، مع ضرورة توعية الناخبين بأن إيجاد حلول للأزمات الاقتصادية والمعيشية تستوجب إصلاحا سياسيا وتشريعيا ومنهجا اقتصاديا، وليس بتقديم الخدمات والأعطيات المؤقتة.

وتضيف "أعلنت القوائم الانتخابية للأحزاب اليسارية والقومية والحركة الإسلامية برنامجا إصلاحيا شاملا لمواقفها من القضايا السياسية، بما فيها صفقة القرن، ومواقفها تجاه الحريات العامة والتعليم والصحة والاقتصاد والثقافة".

الدولة العميقة والقرار السياسي

غياب الشأن السياسي معادلة متعلقة بأطراف العملية السياسية الثلاثة "الدولة والمرشح والناخب" كما يقول المحلل السياسي منذر الحوارات.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن هناك قناعة لدى المرشحين والناخبين بضعف دور مجلس النواب في القضايا السياسية الكبرى، وأن دور النواب في هذه القضايا السيادية يأتي لاحقا، وبعد عدة مستويات رسمية تتصرف بالقضايا السياسية، مما يعني أن طرحها يأتي بشكل استعراضي، وأميل للأيديولوجيا أكثر مما هو برامج حقيقية لتصحيح مسار أو إيجاد بديل، أو رؤية عن مسار سياسي معين.

هموم الأردنيين المعيشية غلبت على برامج المرشحين خصوصا العشائريين (الجزيرة)

ويتابع الحوارات إضافة لذلك فهناك ضعف في المرشحين، وعدم قناعتهم بضرورة التحدث بالشأن السياسي، وذلك لأن منظومة صناعة القرار السياسي الأردني على الصعيد الخارجي منوطة بجهة سيادية وحيدة في البلاد، ممكن تسميتها بـ"الدولة العميقة في المملكة" وهي بعيدة عن مجلس النواب، لذلك يلجأ المرشح للحديث في الهموم المعيشية للناخبين، وهذا ما يريد الناس أن يسمعوه من ممثليهم.

وفي تقدير الحوارات أن الناخب يذهب للانتخابات لاعتبارين ليس السياسي منهما، فإما أن يذهب لانتماءاته القبلية أو العشائرية أو المناطقية، أو ناخب منتفع يريد تحصيل مكاسب مالية آنية من خلال ما يعرف بـ"بيع الأصوات"، واستخدام المال في ذلك، أو تحصيل وظيفة أو تلبية خدمات شخصية معينة وتحالفات مصلحية ضيقة ومحدودة تدفع بهؤلاء للاقتراع.

ويضيف، بالمجمل الأحزاب السياسية -باستثناء جبهة العمل الإسلامي- ضعيفة وذات حضور شعبي باهت، وتفتقر لبرامج حقيقية وواقعية قادرة على إنشاء تيار سياسي ضاغط على الدولة لتحقيق رؤيتها وبرامجها، فهي للأسف وجدت كإطار ديكوري لتجميل العملية السياسية في البلاد.

ووفق مراقبين فإن سبب مشاركة غالبية الأحزاب السياسية في الانتخابات يرجع لنظام المساهمة المالية للأحزاب السياسية، الذي يقرر نوعين من الدعم المالي للأحزاب الأردنية، فيقدم دعما سنويا ثابتا لا تتجاوز قيمته 10 آلاف دينار (14 ألف دولار)، ودعما إضافيا يصل لـ 20 ألف دينار (28 ألف دولار) في حال ترشح عن الحزب أكثر من 6 مرشحين في 3 دوائر انتخابية على الأقل، إضافة إلى (15%) على هذا المبلغ في حال كان من ضمن المرشحين سيدات أو شباب دون سن الـ(35) عاما.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

لطالما كانت المقار الانتخابية بمثابة القاعدة الرئيسية التي يرتكز عليها المرشحون في التواصل مع ناخبيهم وحشدهم قبيل يوم التصويت، لكنها تحولت في هذه الدورة لبؤر لنقل العدوى بفيروس كورونا بين الأردنيين.

2/11/2020

تراجع الإنفاق على قطاعات المطاعم والحلويات وصالات المناسبات وخفض المرشحين التكاليف المدفوعة، حرم تلك القطاعات من السيولة المالية التي كانت تحصلها كل دورة من دورات الانتخابات النيابية.

4/11/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة