إهانات متكررة آخرها من وزير الآثار.. هل يحتقر نظام السيسي إعلامه؟

News photographers hold placards as they protest in front of the journalists' syndicate in Cairo, April 4, 2014. Photographers and reporters demonstrated on Friday as they demanded authorities and employers ensure their safety and protection while covering protests and violent events, according to media reports. REUTERS/Stringer (EGYPT - Tags: POLITICS MEDIA CIVIL UNREST TPX IMAGES OF THE DAY)
صحفيون ومصورون يحتجون أمام نقابتهم على قتل واعتقال زملائهم (رويترز)

نكأت إهانات -قال صحفيون مصريون إن وزير السياحة والآثار خالد العناني وجهها لهم- جراحات عميقة وقديمة سبّبها تعامل مسؤولي السلطة المتعالي مع الصحفيين -حتى الموالين لهم- بقلة تقدير، وربما بنوع من الإهانة.

وفجرت الواقعة الأخيرة بين الوزير والصحفيين غضبا واسعا في صفوف صحفيين اعتبروا أن إهانة الوزير لهم كانت الأعنف والأشد فجاجة من كل المرات السابقة التي تلقاها زملاء لهم من مسؤولين ووزراء.

واندلعت أزمة الوزير والصحفيين خلال مؤتمر صحفي عالمي عقد قبل أيام للإعلان عن اكتشافات أثرية بمنطقة سقارة غرب الجيزة، حيث وبخ الوزير الصحفيين لاعتراضهم على عدم وجود مقاعد لهم بالمؤتمر.

وقال صحفيون إن الوزير وجه لهم إهانات بالغة تتعلق بالإنفاق عليهم لنقلهم إلى موقع الاكتشاف، كاشفا عن تفضيله الصحافة الأجنبية عليهم.

في المقابل، دافع صحفيون مقربون من السلطة عن موقف الوزير، وألقوا باللائمة في أسباب الأزمة على الصحفيين المكلفين بتغطية أنشطة وزارة الآثار، مما أثار غضبا في الوسط الصحفي.

ونظر صحفيون للأزمة الأخيرة باعتبارها مكررة ومتوقعة، خاصة في ظل نظرة السلطة للإعلام المحلي وتعاملها بدونية مع الصحافة المصرية، وهو ما أكد عليه صحفيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

أزمة أعمق

ويرى نقيب الصحفيين الأسبق يحيى قلاش أن الأزمة أعمق من كونها حادثة عارضة، لافتا إلى انخفاض سقف حرية الصحافة حد الانهيار، لكنه طالب بعدم التفريط فيما تبقى من قيم وتقاليد.

واعتبر متابعون للشأن الصحفي في مصر وصحفيون أن النظام الحالي يكره الإعلام عموما، ويزيد عليه شعور الاحتقار تجاه الإعلام التابع له خصوصا.

وعبر صحفيون عن مرارات عديدة تعرضوا لها أثناء فعاليات رسمية، معربين عن اعتقادهم بأن الأمر متعمد ومقصود لتعطيل قيامهم بأعمالهم وتحويلهم إلى مجرد موظفين ناقلين للبيانات الصحفية الرسمية.

وتحدث صحفي يعمل في إحدى الصحف الخاصة للجزيرة نت -طالبا عدم ذكر اسمه- عن أن مسؤولا مهما في أحد البنوك أبلغه بألا يلح عليه في طلب التصريحات والبيانات، حيث تلقى تعليمات بعدم التصريح للصحافة إلا في أضيق نطاق، مع التشديد على عدم تقديم أي تسهيلات لعمل الصحفيين.

ومن النادر قيام كبار مسؤولي النظام المصري بإجراء حوارات مع وسائل الإعلام المحلية، مكتفين بمؤتمرات صحفية يلقون فيها بيانات رسمية، مما يعد -برأي مراقبين- نوعا من عدم التقدير لدور الصحافة المحلية.

واعتاد مسؤولو النظام -وعلى رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسي- توجيه نقد لاذع للإعلام المحلي بدعوى عدم قدرته على إبراز إنجازات الحكومة.

وسخر السيسي في جلسة مذاعة على الهواء مباشرة من نقاشات ساخنة دارت بين إعلاميين، باعتبار أن ذلك يناقض احترام الرأي الآخر الذي يطالب به الإعلاميون طوال الوقت.

كما انفعل الوزير الأقرب للسيسي كامل الوزير (وزير النقل) على المذيع وائل الإبراشي حينما انتقد أداء وزارة النقل، وذلك أثناء مداخلة في برنامجه على القناة الأولى بالتلفزيون المصري، وأغلق الهاتف في وجه المذيع الشهير.

ورأى صحفيون أن تجرؤ مسؤولي النظام على إهانة الصحفيين متعلق أيضا بممارسات زملاء لهم رضوا بأن يكونوا في ذيل السلطة ويعملون كأبواق لها، سواء كمستشارين إعلاميين في الوزارات، أو بقبول هبات الوزارات المتمثلة غالبا في سفريات وبدلات انتقال.

وتحدث البعض عن الأزمة المستمرة في الصحافة المصرية والمتعلقة بعمل الصحفيين في جلب إعلانات مباشرة لصحفهم يحصلون من ورائها على عمولات كبيرة باعتبارهم مندوبين للصحف في الوزارات.

كما قال آخرون إن ذلك نتيجة طبيعية لنفاق السلطة طوال الوقت ومهاجمة المعارضة والنشطاء والسكوت عن المظالم، مما أسفر في النهاية عن تغول السلطة والأجهزة الأمنية، وفي الوقت ذاته عدم احترامها هؤلاء الصحفيين.

ووجه وزير الإعلام أسامة هيكل مؤخرا تقريعا لاذعا لإعلاميين وصحفيين مقربين من السلطة هاجموا انتقاداته لتردي حال الإعلام والصحافة في مصر، ووصفهم هيكل بأنهم يتكلمون بألسنة غيرهم، ويقصد ضباطا في أجهزة الأمن.

سلوك عام

في هذا السياق، يؤكد الأمين العام السابق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي أن إهانة وزير الآثار للصحفيين هي "جزء من سلوك عام للنظام بتعمد إهانة الصحافة والصحفيين عموما"، فالمصريون إزاء نظام "يعادي الصحافة منذ اللحظة الأولى لاغتصابه السلطة".

وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح العربي أن الوزير هو جزء من هذا النظام وتعبير صارخ عن كراهيته للصحافة واعتباره إياها مجرد أبواق دعاية له ولغيره من المسؤولين، لافتا إلى أن الصحفيين في نظر السلطة مجرد موظفين يلتزمون بتعليمات المسؤولين، وليسوا مستقلين كما ينص الدستور والقوانين المتعاقبة.

وأوضح أن محاولة تطييب خواطر الصحفيين لاحقا لا تغير حقيقة موقف النظام ككل من الصحافة، والتي تم ترويضها وقمعها وتأميمها ولم يعد النظام يسمح بأصوات حرة.

ولفت العربي إلى وجود أكثر من 70 صحفيا ومصورا حاليا خلف القضبان، وهو ما تسبب في وضع مصر بالمنطقة السوداء على مؤشرات حرية الصحافة عالميا، حيث لا يمكن للإعلام المحلي استرداد مكانته في ظل النظام القائم.

وقال صحفي يعمل في موقع إخباري مقرب من السلطة -رفض ذكر اسمه- إنه بات من المعتاد أن تتناهى أصوات تعنيف -صادرة من هاتف رئيس التحرير- لأسماع المحررين أثناء الاجتماع معهم، واستنتجوا من تكرار مثل هذه المحادثات أن المتحدث على الطرف الآخر شخص ذو سلطة على رئيس التحرير، وقيل في صالة التحرير إنه ضابط بجهة سيادية، فيما يبدو رئيس التحرير أثناء المكالمة في موقف لا يحسد عليه وهو يبدي الاعتذار والتبرير للتقصير في إبراز خبر من أخبار الدعاية للنظام.

وذكر المتحدث للجزيرة نت أن الأخبار المدافعة عن النظام تحظى بتعليقات سلبية من القراء أسفل الخبر تصل حد الشتائم للمحررين والموقع.

وعبر الصحفي عن أسفه، لأنه ما بين السلطة التي تزدري أبواقها وتنظر لها كمؤسسات تابعة لها ولكنها عاجزة عن التلميع، وما بين احتقار الناس للصحافة المنافقة وانصرافهم عنها إما إلى المعارضة في الخارج أو مواقع التواصل الاجتماعي يتدهور حال الصحافة المصرية تباعا وتفقد قيمتها في أعين الطرفين.

ومن المعروف في الوسط الصحفي بمصر وجود ما يسمى "واتساب التعليمات" الذي يتلقى فيه مسؤولو غرف الأخبار والمتابعات بالمؤسسات الصحفية والفضائيات، وما ينبغي عليهم قوله يوميا للجمهور.

واخطأت إحدى المذيعات لتذكر على الهواء مباشرة في ختام خبر عن وفاة الرئيس الراحل محمد مرسي بأنه "مرسل من جهاز سامسونغ"، وهو ما ألصق مسمى "إعلام السامسونغ" بالإعلام المحلي التابع للسلطة.

وكشفت تسريبات عن قيام ضابط مخابرات يدعى أشرف الخولي بتلقين الإعلاميين ما يتوجب عليهم قوله إزاء القضايا المختلفة.

كما كشفت خلافات بين نشطاء مؤيدين للنظام عن سيطرة ضابط مخابرات على وسائل الإعلام، وهو أحمد شعبان المسؤول عن مكتب مدير المخابرات العامة اللواء عباس كامل.

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

وزير الإعلام المصري أسامة هيكل

شن إعلاميو النظام المصري ومسؤولون بهيئات لتنظيم الإعلام هجوما شرسا ضد وزير الإعلام أسامة هيكل بسبب تصريحاته عن تراجع توزيع الصحف الورقية وانخفاض نسب مشاهدة الفضائيات المحلية بين المصريين.

Published On 18/10/2020
مقطع السيسي من نشرتكم

مرت على السيسي حتى الآن ستة أعوام شهدت جميعها تكرار الوعود منه ومن إعلامه، في حين انقسم المصريون إلى فريق يصدق الوعود ويبرر تأخر تحقيقها، وآخر يكذبها ولا يرى زيادة إلا في الظلم والفساد والفقر.

Published On 3/6/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة