مراقبون: لماذا المعايير المزدوجة؟ جنوب أفريقيا تعفي إسرائيل من تأشيرة الدخول وتمنع الفلسطينيين

من مظاهرة لدعم القضية الفلسطينية والمطالبة بإغلاق السفارة الإسرائيلية في جنوب أفريقيا (الجزيرة)
من مظاهرة لدعم القضية الفلسطينية والمطالبة بإغلاق السفارة الإسرائيلية في جنوب أفريقيا (الجزيرة)

يمكن اعتبار العلاقات الثنائية بين دولة جنوب أفريقيا وإسرائيل خجولة في سياق تسارع التطبيع العلني في الدول العربية والأفريقية على وجه الخصوص؛ فلم تقم حكومة جنوب أفريقيا سوى بالقليل للحد من تجنيد مزدوجي الجنسية الجنوب أفريقيين في الجيش الإسرائيلي، رغم وجود تشريعات قانونية تمنع الخدمة العسكرية الأجنبية لمواطني جنوب أفريقيا.

وبينما يتم إعفاء الإسرائيليين من تأشيرات الدخول لجنوب أفريقيا، فإن الفلسطينيين من حاملي الوثائق ما زالوا يحتاجون للكثير من الأوراق والمتطلبات للحصول على تأشيرات الدخول للبلد، مضطرين للامتثال لأنظمة التأشيرات القائمة على المعايير المزدوجة، حسب مراقبين، والتي تفرضها سلطات الهجرة في جنوب أفريقيا.

تضارب في التصريحات والأفعال

الدبلوماسية السابقة في حكومة جنوب أفريقيا والمستشارة السياسية زينات آدم ذكرت أنه "لطالما ترسخ تضامن جنوب أفريقيا مع فلسطين من خلال المصير الموازي الذي عاناه كلا الشعبين تحت الاحتلال الاستعماري، وإن هناك ميلا طبيعيا لجنوب أفريقيا ما بعد الفصل العنصري للوقوف بحزم مع حقوق الفلسطينيين ومواصلة الدفاع عن كرامة الإنسان والحرية".

وأضافت زينات -في حديثها مع الجزيرة نت- أن جنوب أفريقيا ما بعد نظام الفصل العنصري كانت من أولى الدول التي اعترفت رسميًّا بدولة فلسطين، ودخلت في علاقات دبلوماسية مع تمثيل على مستوى السفراء بينهما.

وفي حين أكدت المستشارة زينات أن الانقسام يكمن في أن المواقف العلنية المؤيدة للقضية الفلسطينية كدولة مستقلة ذات سيادة، هي موضع ترحيب من قبل حركات التضامن الفلسطينية في البلد، إلا أن ما تم تحقيقه من قبل حكومة جنوب أفريقيا -بصرف النظر عن تصريحاتها العامة اللامعة- هو "قليل"، ولا يرقى للتصريحات الإعلامية، موضحة أن تخفيض رتبة سفارتها في تل أبيب احتجاجًا على "وحشية" إسرائيل لم يكن له تأثير كبير على العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث لا يزال المواطنون الإسرائيليون يتمتعون بالدخول إلى جنوب أفريقيا من دون تأشيرة، في حين يتم تقييد الفلسطينيين، حسب وصفها.

وحسب الأرقام الرسمية من غرفة تجارة جنوب أفريقيا، فإن التجارة مع إسرائيل لا تزال قوية، في حين أن التجارة الثنائية محدودة مع فلسطين المحتلة.

أعباء قانونية

وأوضح العضو التنفيذي في الشبكة الإعلامية الجنوب أفريقية (ميديا رفيو) إقبال جسات أن التفاصيل الواردة على الموقع الإلكتروني الخاص بقسم العلاقات الدولية الجنوب أفريقية هي معايير مزدوجة و"منافقة" يتم تطبيقها بلا خجل، حسب وصفه.

وأضاف أنه علاوة على تقدم الفلسطينيين للحصول على التأشيرات والتأخير الذي تنطوي عليه العملية الطويلة، فإنهم يتحملون أيضا أعباء إضافية لا تنطبق على الإسرائيليين؛ كتقديم دليل على التأمين الطبي، وإثبات حجز فندق، وإثبات أن لديهم أموالا كافية لإقامتهم.

وأضاف جسات -في حديثه للجزيرة نت- أنه رغم معارضة جنوب أفريقيا الاحتلال العسكري الإسرائيلي الوحشي لفلسطين، فإنه في الواقع -ومن خلال تطبيق مثل هذه الإجراءات على الفلسطينيين الراغبين في السفر إلى جنوب أفريقيا- تظل الحكومة في بريتوريا مشاركًا نشطًا في الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني وغير الأخلاقي والظالم، على حد قوله.

مظاهرة في جنوب أفريقيا دعما للفلسطينيين (الجزيرة-أرشيف)

مطالب رسمية

وأوضحت السفيرة الفلسطينية في جنوب أفريقيا حنان جرار أنها لا ترغب في مقارنة بين الوضع الفلسطيني والإسرائيليين؛ كون ذلك نظاما قائما على احتلال عنصري مستمر، لكن مطالبهم من الحكومة الجنوب أفريقية هي رفع تأشيرات الدخول للبلد، بحيث يستطيع حامل الوثيقة والجواز الفلسطيني الدبلوماسي أو العادي التنقل من وإلى جنوب أفريقيا بسهولة.

وأكدت حنان جرار -في حديثها للجزيرة نت- أنهم قدموا طلب إعفاء للمواطنين الفلسطينيين من تأشيرة الدخول عام 2017، وتواصلت الحكومة الجنوب أفريقية معهم عام 2018، لتؤكد أن الطلب قيد الدراسة لمجموعة دول سيصدر بحقها قرار إعفاء من تأشيرات الدخول، لكنه لم يحدث أي تطور أو قرار حتى اللحظة.

وأضافت السفيرة الفلسطينية أنهم التقوا في مارس/آذار الماضي وزير الداخلية الجنوب أفريقي ونائبه، وأكدا لهم أن الموضوع ما يزال قيد الدراسة، مشيرة إلى أن هناك العديد من الدول التي قدمت الطلب نفسه في الفترة نفسها وحصلت على الإعفاء، إلا أن طلب السفارة الفلسطينية ما يزال قيد الدراسة.

وكانت عدة مواقع إخبارية جنوب أفريقية شاركت قصة سماح جنوب أفريقيا لشركة الطيران الإسرائيلية "إلعال" بتسليح مسؤولين أمنيين من الشاباك على متن طائراتها في مطار "أو آر تامبو" الدولي في جوهانسبرغ، عشية كأس العالم 2010، الذي أقيم في جنوب أفريقيا؛ في انتهاك مباشر للسياسات الأمنية في النقاط الرئيسية في المطارات الدولية.

وعلّق المدير التنفيذي للمؤسسة غير الحكومية لمجلس النواب اليهودي الجنوب أفريقي ويندي كين بأن السفارة الجنوب أفريقية في إسرائيل "تعمل بكامل طاقتها للمساهمة في بناء السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين".

وأضاف كين في حديثه للجزيرة نت أن جنوب أفريقيا في وضع فريد لتسهيل وتشجيع الحوار والتفاوض كوسيلة للتوصل إلى حلول مستدامة لما أسماه الصراع الذي طال أمده، ولم يعلق حول قضية التأشيرة إلى جنوب أفريقيا.

وبيّن مدير مركز الدراسات الشرق أوسطية الأفريقية نعيم جينا أن "هناك أملا متجددا في بناء السلام مع التحول الإيجابي في المنطقة، ونأمل أن تلعب بلادنا جنوب أفريقيا دورًا في هذه العملية".

وبيّن جينا -في حديثه مع الجزيرة نت- أنه لسوء الحظ، فإن العديد من الفوائد التي تحصل عليها إسرائيل من جنوب أفريقيا -وقضية التأشيرة واحدة منها- هي مخلفات حقبة الفصل العنصري، التي لم تتغير مع تغير جنوب أفريقيا للديمقراطية.

وأوضح نعيم جينا أن مثل هذه السياسات تتعارض مع روح حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم وحكومة جنوب أفريقيا، وحتى الدستور في البلاد، مضيفا أن قضية التأشيرات مزعجة بشكل خاص لأن هناك عددًا من السود من جنوب أفريقيا بشكل أساسي تعرضوا للمضايقة والاستجواب والحبس في زنازين، وترحيلهم من قبل المسؤولين الإسرائيليين عندما حاولوا زيارة فلسطين، وشمل ذلك مسؤولين في حكومة جنوب أفريقيا.

وفي حين حاولت الجزيرة نت التواصل مع عدد من المسؤولين في وزارة الخارجية والعلاقات الدولية وشؤون التأشيرات الخارجية للتعليق على موضوع الازدواجية في المعايير، إلا أنها لم تتلق أي جواب حتى اللحظة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة