بريكست وبايدن الغاضب.. جونسون يسابق الوقت لإرضاء الحليف الأقوى لبريطانيا

Cabinet meeting at the Foreign and Commonwealth Office (FCO) in London
جونسون أعلن عن زيادة تاريخية بحجم الإنفاق العسكري ليبلغ 2.2% من الناتج المحلي الصافي (رويترز)

يضع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أمامه ساعة رملية، تنفرط حباتها بسرعة، وهو يحاول إتمام ملفات شائكة قبل نفاد الوقت، وفي مقدمة هذه القضايا ملف خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي (بريكست) والعلاقات مع الولايات المتحدة بعد تسلم جو بايدن للرئاسة.

ويعلم جونسون أن الوقت ليس في صالحه، كما يعلم أن الخروج باتفاق مع الاتحاد الأوروبي سيفضي لكسر الحاجز النفسي مع الإدارة الأميركية الجديدة التي لا تحمل له الكثير من الود، ومعروف عنها معارضتها لفكرة بريكست من أساسها.

ولم يحد بايدن عن منهجه في التعامل مع ملف بريكست، وفي القلب منه الحدود بين الأيرلنديتين، حيث يعتبر بايدن أن المساس باتفاق الجمعة العظيم (للسلام بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا) يعتبر خطا أحمر.

أهمية هذه القضية ظهرت خلال أول اتصال مع بايدن، بعد إعلان فوز الأخير في الانتخابات الرئاسية، حيث طلب من جونسون عدم التفكير في المساس باتفاق "الجمعة العظيم" الذي أقر غياب أي حدود صلبة بين الأيرلنديتين، مما يعني أن جونسون لن يكون أمامه من خيار سوى الخروج باتفاق مع الاتحاد الأوروبي إن أراد الحفاظ على أمل توقيع اتفاق التبادل الحر بين البلدين خلال الأشهر المقبلة.

epa08830999 A frame grab from a handout video released by the Office of the President Elect shows US President-Elect Joseph R. Biden addressing the media during a press conference in Wilmington, Delaware, USA, 19 November 2020 (issued 20 November 2020). Georgia state authorities confirmed 19 November US President-elect Joe Biden won the the election in Georgia following a recount. It was the first time the Democrats won a presidential election race in Georgia since 1992 when Bill Clinton was elected. EPA-EFE/OFFICE OF THE PRESIDENT ELECT/HANDOUT BEST QUALITY AVAILABLE HANDOUT EDITORIAL USE ONLY/NO SALESبايدن طلب من جونسون عدم المساس باتفاق "الجمعة العظيم" الذي أقر غياب أي حدود صلبة بين الأيرلنديتين (الأوروبية)

التقرب من بايدن

خلال أسبوع واحد، أعلن جونسون عن قرارين لا شك أن صداهما سيتردد في واشنطن، الأول يتعلق بزيادة تاريخية في حجم الإنفاق العسكري ليبلغ 2.2% من الناتج المحلي الصافي، لتتجاوز بذلك نسبة 2% التي كانت تطالب بها واشنطن الدول الأعضاء في حلف الشمال الأطلسي "ناتو" وهو القرار الذي سيلقى ترحيبا من طرف بايدن الراغب في إعادة تقوية هذا الحلف.

أما القرار الثاني فهو إعلان لندن وضع مخطط للوصول إلى 0% من الانبعاثات الغازية، في إطار الجهود العالمية لمواجهة التغير المناخي، وهو ملف يوليه بايدن أهمية قصوى لدرجة تعيين مبعوث شخصي خاص بالتغيرات المناخية.

ورفعا لكل لبس، يبعث جونسون برسالة مباشرة للولايات المتحدة بعد إقرار زيادة حجم الإنفاق العسكري بما يفوق 16.5 مليار جنيه إسترليني، مؤكدا أن هذه الخطوة تهدف لإنهاء عهد التراجع وللبقاء "كأفضل صديق للولايات المتحدة في عالم خطير".

ولا يجد جونسون أمامه سوى التقرب للإدارة الأميركية الجديدة، خصوصا أن بلاده مقبلة على مرحلة جديدة، سواء مع الخروج باتفاق أو بدونه، للمحافظة على مكانة معتبرة، حيث كانت بريطانيا دائما ذلك الجسر الذي يربط بين أميركا وأوروبا.

التخوف من فقدان الوضعية الاعتبارية للمملكة المتحدة عبر عنه رئيس الوزراء السابق جون ميجور، حيث قال إن بلاده بعد بريكست ستصبح أقل أهمية، مضيفا "لن نكون ذلك الجسر الذي لا يعوض بين الأوروبيين والأميركيين، فنحن الآن أقل أهمية بالنسبة للطرفين".

مصالح مشتركة

"صفحة جديدة" هي ما سيحتاجه كل من جونسون وبايدن لتجاوز خلافات الماضي، ولهما من الدربة ما يجعلهما قادرين على ذلك، خصوصا وأنهما يعلمان حجم المصالح المشتركة بين البلدين. وستكون محطة قمة المناخ، خلال العام المقبل، الفرصة الأكبر لإظهار قوة الحلف الأميركي البريطاني، فلندن تعول على القمة لإظهار وزنها الدبلوماسي في إبرام اتفاق عالمي جديد حول المناخ، في حين يريد بايدن أن يسجل عودة بلاده للاتفاق النووي بعد أن انسحب منه الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب.

وتلتقي الإدارة الأميركية الجديدة مع الحكومة البريطانية في النظرة للتعامل مع الملف الإيراني، حيث يتوقع أن يعود بايدن للتفاوض مع الإيرانيين بمجرد وصوله للبيت الأبيض، وهو ما تدعمه لندن. ومن المتوقع أن تلعب بريطانيا دور الوسيط بأي مفاوضات مرتقبة بين الأميركيين والإيرانيين، على الأقل بمراحله الأولى.

واستجابت بريطانيا للمطالب الأميركية بتقوية قدرات حلف "الناتو" على مستوى الأمن المعلوماتي، في مواجهة كل من الصين وروسيا، خصوصا أن لندن تعلن في أكثر من مرة إحباط محاولات اختراق وتجسس تقول إن مصدرها موسكو.

الباحث البريطاني روبن نيبلت متفائل بتعاون بايدن وجونسون في الدفاع عن الديمقراطية (رويترز)

الدفاع عن الديمقراطية

يقترح الرئيس التنفيدي لمعهد "تشاتام هاوس" روبن نيبلت -في ورقة بحثية- أرضية مشتركة يمكن أن يشتغل فيها بايدن وجونسون بأريحية، وهي في نظره الدفاع عن قيم الديمقراطية والترويج لها عبر العالم.

ويستند الباحث البريطاني في تحليله على وعد قطعه الرئيس الأميركي المنتخب بعقد قمة عالمية للديمقراطية خلال أول سنة له داخل البيت الأبيض، وسيكون الغرض منها محاربة الفساد والديكتاتورية ودعم دولة القانون. ويضيف نيبلت أن الحكومة البريطانية وضعت ملف الدفاع عن الديمقراطية في سلم أولويتها حتى قبل وصول بايدن.

الورقة البحثية ترى في بريطانيا دولة الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، من خلال القوانين التي أقرتها، وأهمها قانون ماغنيتسكي الذي يقر عقوبات على شخصيات متورطة في انتهاكات حقوقية.

موعد آخر سيكون له دور حاسم في الكشف عن وجه التعاون بين جونسون وبايدن، وهو قمة "مجموعة السبعة الكبار" الذي تستضيفه بريطانيا، وسيكون اللقاء الأول لبايدن بقادة المجموعة، ومن المتوقع خلاله أن يتم التركيز على قضية الديمقراطية وتحصين المعسكر الغربي في مواجهة المد الروسي والصيني.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

فاجأ رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون دول الاتحاد الأوروبي عندما أعلن أن خيار الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق بات قريبا، داعيا مواطنيه ورجال الأعمال في بلاده للاستعداد لهذا الخيار.

Published On 17/10/2020
A Union Jack flag flutters next to European Union flags ahead a visits of the British Prime Minister David Cameron at the European Commission in Brussels, Belgium, 29 January 2016. Cameron arived in Brussels for unscheduled talks on a Brexit referendum.

أقر المفاوضان الأوروبي والبريطاني اليوم الأربعاء بأن “خلافات” كبيرة لا تزال قائمة بين لندن والاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاق حول العلاقة ما بعد البريكست، رغم مفاوضات مكثفة لأسبوعين.

Published On 4/11/2020
Britain's Chief negotiator to the EU David Frost walks to Brexit trade negotiations, in London

بعد ثمانية أشهر من المحادثات الشاقة في خضم الأزمة الصحية، بدأ الاتحاد الأوروبي وبريطانيا الأحد الجولة الأخيرة من المفاوضات التجارية حول مرحلة ما بعد بريكست للتوصل في ختامها إلى اتفاق تجاري غير مسبوق.

Published On 15/11/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة