هل يغلق بايدن معتقل غوانتانامو؟

صورة التقطت عام 2010 لأحد المعتقلين في غوانتانامو وقد قيدت رجلاه بالسلاسل (رويترز)
صورة التقطت عام 2010 لأحد المعتقلين في غوانتانامو وقد قيدت رجلاه بالسلاسل (رويترز)

قبل فوز جو بايدن بانتخابات الرئاسة الأميركية، وُجّه إليه سؤال خلال الحملة الانتخابية لهذا العام بشأن فكرة إغلاق معتقل خليج غوانتانامو، فردت حملته ببيان جاء فيه أن بايدن "لا يزال يؤيد إغلاق مركز الاعتقال"، مشيرا إلى أنه "يقوّض الأمن القومي الأميركي كونه يعزز تجنيد الإرهابيين، كما يتعارض مع قيمنا كدولة".

ولا يبدو أن قضية إغلاق المعتقل تشغل بايدن أو فريقه الجديد، إلا أن تعهد بايدن -كما جاء في مقال له نشر قبل أشهر في دورية "فورين أفيرز" (Foreign Affairs)- باتخاذ "خطوات فورية لتجديد الديمقراطية والتحالفات الأميركية، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية، ومواجهة الدول التي تتراجع فيها الديمقراطية، وصياغة جدول أعمال مشترك"، يمثل معه بقاء المعتقل مفتوحا عائقا أمام استعادة القيادة العالمية لأميركا وإعادة بناء الثقة في قيادتها الجديدة.

صعوبة الإغلاق

قبل 20 عاما عمدت إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن إلى استخدام معتقل غوانتانامو الواقع جنوب شرقي كوبا، بصورة مؤقتة، كمركز اعتقال للمتهمين بارتكاب أعمال إرهابية ضد الولايات المتحدة عقب بدء الحرب في أفغانستان والتي شنتها واشنطن بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وحتى اليوم، لا يزال المعتقل موجودا ويقبع به عدد من المتهمين بالإرهاب على رأسهم خالد شيخ محمد، المتهم بأنه العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر.

وفي عام 2005، اعترف الرئيس جورج بوش أن المعتقل يمثل "أداة دعائية لأعدائنا وإلهاء لحلفائنا".

بايدن قال خلال حملته الانتخابية إنه لا يزال يؤيد إغلاق غوانتانامو (رويترز)

وخلال حملته الرئاسية الأولى عام 2008، تعهد الرئيس السابق باراك أوباما بإغلاق المعتقل، وكان نائبه حينذاك جو بايدن.

وفي اليوم الأول من حكمه، أصدر أوباما بتاريخ 21 يناير/كانون الثاني 2009 أمرا تنفيذيا لوكالة المخابرات المركزية "سي آي إيه" (CIA) بالتوقف عن استخدام التعذيب في التحقيقات، وإغلاق المعتقل في غضون عام واحد.

وعرقل الكونغرس كل الجهود التي حاول أوباما من خلالها إغلاق المعتقل. وعلى الرغم من ذلك، فقد أحرز أوباما تقدما كبيرا نحو تحقيق هذا الهدف.

وقد وضعت إدارته عملية قانونية وسياسية صارمة لفحص كل سجين واقتراح نقل بعض السجناء للخارج. ولم يبق عند مغادرة أوباما البيت الأبيض في 20 يناير/كانون الثاني 2017، إلا 41 سجينا فقط داخل المعتقل.

جدير بالذكر أن عدد المعتقلين بمعسكر غوانتانامو قد بلغ 775 سجينا بحلول نهاية عام 2006. وعملت إدارتا بوش وأوباما على نقل معتقلين إلى أوطانهم الأصلية، أو الإفراج عمن تثبت براءته، أو إرسال بعضهم لدولة ثالثة.

وفي عام 2016، تعهد دونالد ترامب أثناء حملته الرئاسية "بإبقاء المعتقل مفتوحا في زمن السلم وزيادة المعتقلين في وقت الحرب". وخلال سنوات حكمه لم يتم الإفراج عن أيٍّ من سجناء غوانتانامو.

مهمة أسهل أمام بايدن

يتطلب إغلاق معتقل غوانتانامو اليوم التعامل مع ملفات 41 سجينا متبقيا فقط، وبوسع إدارة بايدن أن تكمل هذه المهمة بأمان من خلال إدراك الثمن السياسي الكبير للإغلاق، والعمل على إقناع الكونغرس بجدوى هذه الخطوة.

ولا يمكن لبايدن أن ينجح إذا سعى لإغلاق المعتقل دون دعم الكونغرس. ويعتقد أن إغلاق المعتقل سيساعد على تحسين بيئة الأمن الأميركي مع استعادة القيادة الأميركية التي تخلى عنها ترامب في الكثير من الملفات الدولية.

ويكلف كل معتقل الخزانة الأميركية سنويا ما لا يقل عن 13 مليون دولار طبقا لدراسات خدمة أبحاث الكونغرس.

مظاهرة أمام البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2018 للمطالبة بإغلاق معتقل غوانتانامو (الأناضول)

آخر المعتقلين

ويواجه 12 رجلا من بين الـ41 المتبقين بغوانتانامو محاكمات وإجراءات قضائية عسكرية، وهناك 19 رجلا معتقلون لفترات تراوحت بين 12 و19 عاما، ولا يواجهون أي اتهامات ولا محاكمات أمام القضاء العسكري.

ووافقت السلطات القضائية العسكرية الأميركية، التي تراجع أوضاع المعتقلين، على نقل 10 معتقلين إلى دول أخرى، وأجازت سلطة المحاكم العسكرية بالفعل نقل 5 معتقلين إلى دولهم الأصلية، لكن وبسبب تعنت إدارة ترامب، لم يتم نقلهم.

وفي هذا السياق، كتب بنجامين فارلي، محامي قانون الحروب بوزارة الدفاع الأميركية، في موقع "جاست سكيوريتي" (Just Security) يقول إن "إدارة بايدن في وضع جيد لاتخاذ خطوات ملموسة نحو تنظيف وصمة غوانتانامو على سمعة أميركا، واستعادة القيادة العالمية الأميركية القائمة على القيم والحريات".

وكان الكونغرس قبل 12 عاما قد عارض جهود أوباما لإغلاق المعتقل، بعدما اقترح البيت الأبيض نقل السجناء المتبقين إلى الأراضي الأميركية، وهو ما اعتبره الكثير من أعضاء الكونغرس بمثابة تهديد للأمن القومي الأميركي.

لكن بعد مرور تلك السنوات، تغيرت صورة مخاوف الأمن القومي الأميركي، ولم تعرف أميركا أي عمليات إرهابية كبرى منذ 2001، ويوفر ذلك كله فرصة للرئيس المنتخب جو بايدن للدفع تجاه إغلاق المعتقل سيئ السمعة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

بعد سنوات من خروجه من معتقل غوانتانامو الشهير، يسترجع الأسير الكويتي فايز الكندري سنوات سجنه الـ14 ورحلته منذ اعتقاله وحتى الإفراج عنه، وذلك عبر كتاب بعنوان “البلاء الشديد والميلاد الجديد”.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة