روسيا أم تركيا.. من المستهدف من قانون الكونغرس الأميركي بشأن ليبيا؟

الكونغرس الأميركي أقر قانون تحقيق الاستقرار في ليبيا الذي يهدف إلى معاقبة من يؤجج الصراع هناك (رويترز)
الكونغرس الأميركي أقر قانون تحقيق الاستقرار في ليبيا الذي يهدف إلى معاقبة من يؤجج الصراع هناك (رويترز)

أثار القانون الخاص باستقرار ليبيا -الذي أقره الكونغرس الأميركي وتعهد فيه بمعاقبة من "يؤجج" الصراع هناك- المزيد من الأسئلة والتكهنات بشأن من يستهدف هذا القرار؟ وما تداعياته على المشهدين السياسي والعسكري؟ وعما إذا كانت له علاقة بوصول المرشح الديمقراطي جو بايدن للرئاسة الأميركية؟

وتشير دراسة حديثة لخدمة أبحاث الكونغرس بشأن الصراع الليبي إلى قلق واشنطن من توافر بيئة مشجعة للجماعات "الإرهابية" داخل ليبيا، بسبب الانقسام السياسي والعسكري بين الفرقاء الليبيين.

ورأت الدراسة أن التوصل إلى حل سياسي سيخدم مصالح واشنطن في ليبيا، وذلك على العكس مما يراه حلفاء واشنطن الإقليميون.

جوهر قانون استقرار ليبيا

أقر مشروع القانون رقم "4644 إتش آر" (4644 HR) المسمى "قانون تحقيق الاستقرار في ليبيا" بعدم وجود حل عسكري للصراع في ليبيا، وأن المصالح الأميركية تُخدَم على أفضل وجه من خلال تعزيز الحوار والدبلوماسية، ومن خلال عملية الوساطة التي تشرف عليها الأمم المتحدة.

وأشار القانون إلى وجوب حظر تصدير الأسلحة لأطراف الصراع الليبي، ودعا إلى فرض عقوبات على الأفراد والجهات الفاعلة، سواء كانت دولا أو غير دول في حال تقويضها استقرار ليبيا.

وينص مشروع القانون كذلك على ضرورة بذل الجهود لحماية موارد ليبيا النفطية، ويوجه الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ووزارة الخارجية الأميركية بوضع إستراتيجية لمعالجة الأزمة الإنسانية في ليبيا.

ويلزم مشروع القانون وزارة الخارجية الأميركية بتقديم تقارير عن مدى وطبيعة التدخل الخارجي في ليبيا، وكذلك عن أنشطة الجماعات الإرهابية داخلها.

ويدعو إلى تقييم النفوذ الروسي والأهداف الروسية في ليبيا والتهديدات التي تشكلها على مصالح واشنطن، فضلا عن إستراتيجية لمواجهة هذه التهديدات.

بايدن لم يضمّن برنامجه للسياسة الخارجية إشارات إلى موقفه من الصراع الليبي (الجزيرة)

هل لبايدن سياسة تجاه ليبيا؟

ولم يشمل برنامج السياسة الخارجية للرئيس المنتخب جو بايدن إشارات إلى موقفه من الصراع الليبي، ويشير رئيس مجلس العلاقات الأميركية الليبية ولفغانغ بوستزتاي إلى أنه من "الصعب على إدارة بايدن تجاهل هذا القانون، حيث جاء برعاية تيد دويتش النائب الديمقراطي البارز من ولاية فلوريدا".

من جانبه، قال جوناثان وينر المبعوث السابق إلى ليبيا في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما ونائب مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون إنفاذ القانون الدولي للجزيرة نت إنه "لا توجد بعد سياسة لبايدن تجاه ليبيا".

ويرى أن سياسة بايدن لن تخرج عن الدفع قدما بحل سلمي للنزاع في ليبيا من خلال عملية سياسية تشمل: احترام حظر تصدير الأسلحة، ووقف الهجمات على المدنيين والبنية التحتية، ودعم السيادة الليبية واستقلالها ووحدة أراضيها، وخروج القوات العسكرية الأجنبية والمرتزقة منها.

ويرجح بوستزتاي أن تقدم إدارة بايدن على "تعيين مبعوث خاص إلى ليبيا كما كان الحال في عهد أوباما، لكنه لا يتوقع تحركا أميركيا في المستقبل القريب".

ويضيف أنه من غير المرجح أن تُمنح الدول الأجنبية أي نوع من "الحق" في تقرير مستقبل ليبيا، وبدلا من ذلك يتوقع من إدارة بايدن أن تدعم تقرير المصير من قبل الشعب الليبي، وأن تساعد في عملية بناء حكومة وطنية موحدة توفر الأمن والفرص لليبيين على أساس وطني.

بدوره، يرجح وينر أن تجد الدول الراغبة في الانضمام إلى هذا النهج شريكا جيدا في إدارة بايدن.

وأكد وينر أنه "من المرجح أن يُظهر الرئيس بايدن احترامه لتقرير الليبيين مصيرهم، واستعداده للتشاور مع الآخرين من أجل تحقيق ذلك، وهو ما يعد نقيضا للارتباك والإجراءات المتناقضة والإشارات المختلطة والإهمال الصريح الذي اعترى موقف واشنطن تجاه ليبيا في سنوات حكم ترامب".

قانون الكونغرس الأميركي أكد على عدم وجود حل عسكري للصراع في ليبيا (رويترز)

هل يستهدف القانون تركيا؟

جاء تمرير مجلس النواب لمشروع القانون الجديد في وقت تشهد العلاقات الثنائية بين أنقرة وواشنطن توترات على خلفية شراء منظومة الدفاع الجوي "إس-400" (S-400)، وسجل حقوق الإنسان الضعيف، والوضع في سوريا.

ويرى وينر أنه "إذا كانت تركيا تدعم هذه الأهداف المشار إليها في القانون الجديد على أرض الواقع (بدلا من مجرد الكلمات) فمن المرجح أن تجد نفسها بجانب إدارة بايدن، وإذا استمرت في تمويل المرتزقة السوريين في ليبيا ودعم الصراع العسكري فمن المرجح جدا أن تجد نفسها في موقف عدائي مع إدارة بايدن، بما يتضمنه ذلك من عواقب".

لكن بوستزتاي أشار كذلك إلى أنه وعلى الجانب الآخر "يدرك بايدن أن تركيا حليف مهم في حلف شمال الأطلسي، وتستضيف قاعدة جوية مهمة (إنجرليك) التي هي أيضا موطن للأسلحة النووية التكتيكية الأميركية".

ويعتقد أن هذا القانون "يشمل أولا وقبل كل شيء روسيا، ولكن أيضا يمكن أن يشمل عدة دول إقليمية أخرى".

وأكد بوستزتاي أن على وزارة الخارجية الأميركية تقديم تقرير "في غضون 90 يوما من تاريخ سن هذا القانون، على أن يتضمن بوضوح هويات الحكومات التي تقوم بهجمات جوية عن طريق طائرات مسيرة، أو تقوم بضربات جوية تقليدية، ويمكن توقع أن تكون تركيا وروسيا على رأس تلك القائمة".

من جانبه، يؤكد جوناثان وينر أن القانون "يستهدف بالأساس أطرافا إقليمية مشاركة في توفير الأسلحة لأطراف الصراع الليبي، ومن شأن ذلك أن يشمل ابتداء مصر وروسيا والسودان وتركيا والإمارات العربية المتحدة".

وأشار وينر في حديثه للجزيرة نت إلى أهمية ملاحظة "أن مشروع القانون ينص أيضا على أن العقوبات لا تنطبق إلا في غياب وقف إطلاق النار، لذا إذ توقف القتال فلا توجد عقوبات".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تكمن عقدة الموقف الأميركي من الصراع الدائر بليبيا في أن أطراف الصراع -باستثناء روسيا- هي من حلفاء الولايات المتحدة، مثل تركيا ومصر والإمارات والسعودية، ويخشى ترامب من أي مغامرة قبيل انتخابات الرئاسة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة