بعد سيطرته على مناطق واسعة في الإقليم.. الجيش الإثيوبي يستعد لمحاصرة عاصمة تيغراي بالدبابات

جنود في القوات الخاصة لإقليم أمهرة يعودون إلى معسكرهم في بلدة دانشا عقب مشاركتهم في المعارك ضد جبهة تيغراي (رويترز)
جنود في القوات الخاصة لإقليم أمهرة يعودون إلى معسكرهم في بلدة دانشا عقب مشاركتهم في المعارك ضد جبهة تيغراي (رويترز)

أعلن الجيش الإثيوبي أنه يستعد لمحاصرة عاصمة تيغراي بالدبابات، بعد سيطرته على مناطق واسعة بالإقليم، في حين توقعت الأمم المتحدة ارتفاع أعداد الفارين إلى السودان من إثيوبيا المجاورة إلى 200 ألف لاجئ.

ونقل التلفزيون الرسمي عن المتحدث باسم الجيش الإثيوبي ديغين تسيغايي اليوم الأحد أن القوات الاتحادية ستستخدم الدبابات والمدفعية للسيطرة على مدينة ميكيلي، وهي مركز إقليم تيغراي (الواقع شمالي البلاد على الحدود مع إريتريا والسودان)، ويبلغ عدد سكانها نصف مليون نسمة.

وتحدث تسيغايي عن العملية المرتقبة للسيطرة على ميكيلي بوصفها حاسمة، ودعا السكان للاحتماء لأن الجيش قد يقصف المدينة بالمدافع، متوعدا بالتعامل "بلا رحمة" مع مسلحي جبهة تيغراي.

وعلم مراسل الجزيرة أن مروحيات تابعة للجيش ألقت منشورات في المدينة تطالب فيها السكان بالبقاء في منازلهم، مؤكدا أن تعزيزات عسكرية وحشودا ضخمة بدأت تتجه نحو مدينة ميكيلي، وهي آخر المدن الكبرى المتبقية بيد الجبهة.

وفي وقت سابق، أفاد المراسل بأن قوات جبهة تحرير شعب تيغراي خسرت حتى الآن نحو 80% من مساحة الإقليم، بعد تقدم القوات الحكومية من جميع المحاور.

من جهتها، أعلنت لجنة الطوارئ الحكومية اليوم أن الجيش سيطر على مدينة عداقا حمسوس التي تبعد 97 كيلومترا شمال ميكيلي، مؤكدة استمراره في التقدم باتجاه عاصمة تيغراي.

وفي حين سيطر الجيش على 10 مدن كبرى في المنطقة الغربية والشمالية المحاذية لإريتريا والسودان، ومناطق جنوبية وشرقية محاذية لإقليمي عفار وأمهرة، قالت سلطات الإقليم المناهضة للحكومة إن قواتها انسحبت من المدن الكبرى لاستدراج القوات الاتحادية لمعركة حاسمة في مواقع مختارة.

وكان الجيش أكد -في بيان مساء أمس السبت- تقدمه باتجاه ميكيلي، بعد إعلان سيطرته على مدينة عديغرات، ثاني أكبر مدن تيغراي، وتبعد 116 كيلومترا شمال مركز الإقليم المعزول تقريبا عن العالم بعد قطع الاتصالات عنه منذ انطلاق العملية العسكرية الحالية في الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

في المقابل، أكد قائد جبهة تيغراي دبرصيون جبر ميكائيل في رسالة نصية اليوم أن القتال لا يزال مستمرا حول عديغرات، وقال إن قواته تقاتل بثبات القوات الحكومية.

وقبل عديغرات، سيطرت القوات الإثيوبية على مدينتي أكسوم وعدوة، كما أكدت سيطرتها على معظم المناطق الشرقية والغربية في الإقليم، الذي يبلغ عدد سكانه نحو 5 ملايين، يشكلون أكثر من 6% من سكان إثيوبيا البالغ عددهم 116 مليونا، وفق أحدث الإحصاءات التي ينشرها موقع "ورلد ميتر".

وقبل أيام، أعلن رئيس الوزراء آبي أحمد انتهاء مهلة بـ3 أيام حددها لاستسلام مسلحي جبهة تحرير شعب تيغراي، التي تهيمن على الإقليم، ووعد بحسم قريب للمعارك، وتقديم قادة الجبهة للعدالة.

وكان آبي أحمد أمر بشن عملية عسكرية ردا على ما قال إنه هجوم للجبهة على معسكر للقوات الاتحادية في مدينة ميكيلي، وأكد تصميمه على تجريد الجبهة من أسلحتها، نافيا أن تكون المعارك في تيغراي حربا أهلية.


جهود دبلوماسية

وتتزامن التطورات على الميدان مع مناشدات دولية متكررة لوقف الاقتتال وإنهاء النزاع، في حين تتسارع الجهود الدبلوماسية التي يقودها الاتحاد الأفريقي في محاولة لتسوية الأزمة.

في المقابل، يرفض رئيس الوزراء الإثيوبي أي وساطات دولية، ويقول إن العملية الجارية هدفها تطبيق القانون.

والتقدم الكبير الذي أحرزه حتى الآن الجيش الإثيوبي -وفق البيانات الرسمية- يأتي بدعم من ضربات جوية تستهدف معسكرات جبهة تيغراي التي استخدمت من جهتها صواريخ باليستية لضرب مطارين في إقليم أمهرة المجاور، وكذلك مطار العاصمة الإريترية أسمرا، حيث تتهم الجبهة إريتريا بالمشاركة في القتال ضدها.

وتفاقم التوتر بين الحكومة الاتحادية وإدارة تيغراي بعد تأجيل الانتخابات العامة التي كان من المقرر إجراؤها في أغسطس/آب الماضي، وتنظيم الإقليم انتخابات محلية في تحدٍّ للحكومة المركزية.

تدفق اللاجئين

إنسانيا، أكد الجيش السوداني عدم وجود أي نية لإغلاق الحدود مع إثيوبيا، رغم التدفق الكبير للاجئين بمعدل 5 آلاف لاجئ يوميا.

وقال قائد القوات البرية في الجيش السوداني عصام كرار أمس السبت إن بلاده ستستمر في استقبال اللاجئين الإثيوبيين الفارين من الحرب في إقليم تيغراي، وإنها ستراعي جميع القوانين الدولية في هذا الشأن.

من جهتها، قالت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن عدد اللاجئين الإثيوبيين الفارين من الحرب في إقليم تيغراي ارتفع إلى 33 ألفا.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن المنظمة الدولية تضع في حسبانها احتمال وصول 200 ألف لاجئ إلى السودان خلال 6 أشهر.

من جانبه، طالب مكتب شؤون اللاجئين في السودان المجتمع الدولي بسرعة التدخل لمساعدة اللاجئين الإثيوبيين في تجاوز محنتهم.

وفي حين تتواتر النداءات لمساعدة الفارين من إثيوبيا، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى فتح ممرات إنسانية وإقرار هدنة إنسانية لتوزيع المساعدات.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

حث مستشار السياسة الخارجية للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن على إنهاء القتال وحماية المدنيين في إقليم تيغراي شمال إثيوبيا، حيث تتواصل المعارك مع القوات الحكومية التي تحاول التقدم نحو عاصمة الإقليم.

تستمر المعارك بين القوات الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي ، وأكد الجيش الإثيوبي تقدمه وسيطرته على مزيد من المناطق داخل الإقليم، أما رئيس جبهة تحرير شعب تيغراي فيصف ما يجري بأنه حرب إبادة.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة