ضغوط متزايدة عليه لقبول الهزيمة.. ترامب يخسر 33 دعوى قضائية وأنصاره يتظاهرون في جورجيا

بعد هزيمة قضائية موجعة في المحكمة الاتحادية بولاية بنسلفانيا، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطا متزايدة من رفاقه الجمهوريين لوقف جهوده الرامية لقلب نتيجة انتخابات الرئاسة، وحمله على الإقرار بالهزيمة أمام الديمقراطي جو بايدن.

ومنذ إعلان فوز بايدن قبل أسبوعين، رفع ترامب سلسلة من الدعاوى القضائية، ومارس ضغوطا هائلة لمنع الولايات من التصديق على نتائج الانتخابات.

وأمس السبت، رفض القاضي الاتحادي ماثيو بران -وهو جمهوري رشّحه الرئيس السابق باراك أوباما- دعوى قضائية أقامتها حملة ترامب بهدف استبعاد ملايين الأصوات التي تم الإدلاء بها عبر البريد في ولاية بنسلفانيا، ووصف القضية بأنها "حجج قانونية بلا أساس، واتهامات قائمة على تكهنات".

وتعليقا على الحكم، قالت حملة ترامب إن القرار الصادر عن القاضي الفدرالي في بنسلفانيا يساعد الحملة في إستراتيجيتها للوصول على وجه السرعة إلى المحكمة العليا الأميركية.

ويحتاج ترامب من أجل أن يكون له أي أمل في البقاء بالبيت الأبيض، لإلغاء 81 ألف صوت يتقدم بها بايدن في بنسلفانيا، ومن المقرر أن تبدأ الولاية إجراءات التصديق على النتيجة يوم الاثنين.

وتعهد محامو ترامب بالطعن في النتيجة على الفور، لكن المحامين الذين يترافعون ضده في المحكمة يقولون إنه لم يعد أمامه وقت للقيام بذلك.

وقالت رئيسة لجنة المحامين للحقوق المدنية كريستين كلارك "ينبغي أن يدق هذا الأمر مسمارا في نعش أي محاولة أخرى يقوم بها الرئيس ترامب لاستخدام المحاكم الاتحادية لقلب نتيجة انتخابات 2020".

ضغوط على ترامب

وبدأ بعض رفاق ترامب الجمهوريين في الكونغرس ينفضّون من حوله. فقد قال السيناتور الجمهوري بات تومي إن الحكم قضى على أي فرصة لإحراز نصر قضائي في بنسلفانيا، ودعا ترامب للإقرار بالهزيمة في الانتخابات.

وفي وقت سابق، دعت ليز تشيني عضو الفريق القيادي الجمهوري بمجلس النواب، ترامب لاحترام "قدسية عمليتنا الانتخابية" إذا لم يحرز نجاحا في المحكمة.

بالمقابل، أمضى بايدن الأسابيع القليلة الماضية في الاستعداد لتولي منصبه، رغم أن إدارة ترامب رفضت تقديم التمويل والتصاريح الأمنية اللازمة لذلك.

ويقول منتقدون إن رفض ترامب الإقرار بهزيمته له تداعيات خطيرة على الأمن القومي وجهود التصدي لفيروس كورونا، الذي أودى بحياة ما يقرب من 255 ألف أميركي.

ومن أجل البقاء في منصبه، سيحتاج ترامب -بطريقة ما- إلى قلب نتائج الانتخابات في 3 ولايات كبيرة على الأقل، وهو ما لم يحدث في تاريخ الولايات المتحدة.

وأكدت إعادة فرز الأصوات في ولاية جورجيا فوز بايدن هناك، وصدّق المسؤولون على النتيجة يوم الجمعة، وقالت حملة ترامب في وقت متأخر أمس السبت إنها ستطلب إعادة فرز الأصوات مرة أخرى.

وفي ولاية ويسكونسن، انتقد مسؤولو الانتخابات المتطوعين من حملة ترامب لإبطائهم عملية إعادة فرز جزئية، من المستبعد أن تغير من واقع انتصار بايدن.

ومع فشل عمليات إعادة الفرز والطعون القضائية في تحقيق أهدافه، يضغط ترامب الآن على الهيئات التشريعية في الولايات التي يقودها الجمهوريون، لرفض النتائج وإعلانه الفائز.

وكتب ترامب على تويتر بعد صدور حكم بنسلفانيا "نأمل أن يكون لدى المحاكم والهيئات التشريعية.. الشجاعة للقيام بما يجب القيام به للحفاظ على نزاهة انتخاباتنا وعلى الولايات المتحدة الأميركية نفسها".

معركة ميشيغان

ويوم الجمعة، استُدعي اثنان من كبار الجمهوريين في الهيئة التشريعية بولاية ميشيغان إلى البيت الأبيض، وبعد الاجتماع قالا إنهما لم يلمسا دليلا من شأنه أن يدفعهما إلى التدخل.

ويتقدم بايدن على ترامب في ميشيغان بنحو 154 ألف صوت، ومن المقرر أن يجتمع مجلس خبراء التدقيق في الولاية -والذي يضم اثنين من الديمقراطيين واثنين من الجمهوريين- يوم الاثنين للمصادقة على النتائج.

ودعت رئيسة اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري رونا مكدانيل ورئيسة الحزب في ميشيغان لورا كوكس، هذا المجلس إلى "التأجيل لمدة 14 يوما، للسماح بعملية تدقيق كاملة وتحقيقات في هذه الثغرات والمخالفات".

وقالت جوسلين بينسون وزيرة خارجية ميشيغان إن عمليات التدقيق لا يمكن إجراؤها إلا بعد المصادقة، لأن المسؤولين لا يملكون الحق القانوني في الاطلاع على الوثائق المطلوبة قبل ذلك.

وكتبت في تغريدة على تويتر السبت أنه ليس هناك "أي دليل" للتشكيك في نتيجة الانتخابات، وأضافت "باختصار: صوت 5.5 ملايين مواطن في ميشيغان"، مؤكدة أن "نتائج تصويتهم واضحة ولم يظهر أي دليل يقوّض ذلك".

ويقول مسؤولو الانتخابات في جميع أنحاء البلاد إنه لا يوجد دليل على حدوث تزوير كبير في التصويت، ووصفت إدارة ترامب نفسها الانتخابات بأنها "الأكثر تأمينا في التاريخ الأميركي".

لكن اتهامات ترامب استمرت في تأجيج غضب قاعدته الجمهورية المتشددة، إذ يعتقد نصف الجمهوريين أن الانتخابات قد سُرقت من ترامب، وذلك وفقا لاستطلاع لرويترز إبسوس، وقد نظم أنصاره مسيرات في أرجاء البلاد للاحتجاج على النتائج.

أنصار ترامب يتظاهرون في جورجيا

من جهة أخرى، يواصل مؤيدو ترامب التظاهر في ولاية جورجيا مطالبين بوقف ما وصفوها بسرقة الانتخابات.

وهدد بعض المتظاهرين الحزب الجمهوري بأنهم سيقاطعون انتخابات الإعادة لمقعدي مجلس الشيوخ عن الولاية، بدعوى أن الحزب بدأ يسحب دعمه لترامب.

وهتف المتظاهرون ضد كل من بريان كيمب عمدة جورجيا، والسيناتور ميت رومني الجمهوريين، ووصفوهما بالخائنين.

وكانت ولاية جورجيا صدّقت رسميا على فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بأصوات المجمع الانتخابي بالولاية، بعد إعادة الفرز يدويا.

33 دعوى قضائية

وفي السياق ذاته، قال مارك إلياس محامي حملة الرئيس المنتخب جو بايدن، إن حملة الرئيس دونالد ترامب خسرت 33 دعوى قضائية.

وذكر إلياس عبر منصته الرقمية "ديموكراسي دوكيت" (Democracy Docket) المخصصة لتتبع الدعاوى القضائية للانتخابات، أن حملة ترامب رفعت 42 دعوى قضائية بعد الانتخابات، ولا تزال منها 16 في قاعات المحاكم.

وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه القضايا رفعت في 6 ولايات، هي ميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن وجورجيا، بالإضافة إلى أريزونا ونيفادا.

وقد فاز الرئيس المنتخب جو بايدن في جميع هذه الولايات، مما جعله يحصل على ما مجموعه 306 من أصوات المجمع الانتخابي، في حين حصل ترامب على 232 صوتا، وهو لا يزال مصرا على التشكيك في نزاهة الانتخابات.

التصويت الشعبي

وعلى صعيد التصويت الشعبي، ذكرت شبكة "سي إن إن" (CNN) التلفزيونية الأميركية أن الرئيس المنتخب جو بايدن وسّع هامش فوزه على الرئيس دونالد ترامب بواقع 6 ملايين صوت، مقتربا من حاجز 80 مليون صوت وهو ما يُعد سابقة في تاريخ البلاد.

وأضافت الشبكة أن ترامب حصل على نحو 74 مليون صوت، مع استمرار عد أوراق الاقتراع في عدد من الولايات.

وخفف بايدن حتى الآن انتقاداته لأفعال ترامب، على الرغم من أنه تحدث عن "رسائل ضارة جدا يتم إرسالها إلى بقية العالم بشأن كيفية عمل الديمقراطية"، وأضاف أن "من الصعب فهم كيف يفكر هذا الرجل".

وفي الوقت الذي يرفض فيه ترامب الإقرار بالنتيجة، فإن من المقرر أن يصوت المجمع الانتخابي على انتخاب الرئيس في 14 من الشهر المقبل.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة أن هناك مخاوف تسود في فريق الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن، من تداعيات عدم توفير أي حماية سيبرانية لفريق الرئيس المنتخب خلال الفترة الانتقالية.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة