بإنكاره نتائج الانتخابات.. ترامب يعزف لحنا جميلا على مسامع المستبدين

على الرغم من كل السلطة التي يملكها ترامب، سيتحتم عليه ترك منصبه في 20 يناير/كانون الثاني المقبل (رويترز)
على الرغم من كل السلطة التي يملكها ترامب، سيتحتم عليه ترك منصبه في 20 يناير/كانون الثاني المقبل (رويترز)

لطالما دافعت الولايات المتحدة عن الديمقراطية في كل أنحاء العالم، ولا تتردد في الضغط على القادة المهزومين في صناديق الاقتراع للتنحي عن السلطة سلميا، لكن الرئيس دونالد ترامب يؤسس الآن لنموذج أميركي جديد لهؤلاء مع رفضه الإقرار بالخسارة.

وأعربت شخصيات سياسية وخبراء في العديد من البلدان عن خشيتهم من تبنّي نموذج ترامب في الديمقراطيات الهشة، خصوصا في أفريقيا، مما يجعل القادة المستبدين يستشهدون بأقوى دولة في العالم لتسويغ محاولاتهم التشبث بالسلطة.

وقال الأمين العام لحزب "الحريات والتنمية" المعارض في تشاد محمد أحمد الحبو إن "رفض دونالد ترامب التنحي يعزز وجهة نظر قادتنا في أفريقيا بأن الانتخابات ينبغي أن تحدث بطريقة لا يخسرون فيها".

وأوضح أستاذ العلوم السياسية في جامعة زيمبابوي إلدريد ماسونونغوري، أن ترامب كان كأنما يغني "لحنا جميلا على مسامع الحكام المستبدين".

وأضاف أنه "أمر مأساوي، اعتدنا ذلك في أفريقيا، لكن عندما يحدث هذا الأمر في الولايات المتحدة نشعر بالصدمة لأنه يحدث في ديمقراطية عمرها قرون".

وتابع "إنه درس قذر سيستفيد منه قادتنا، ويستشهدون به حتى في المستقبل على المدى البعيد عندما يخسرون ولا يريدون الاعتراف بالهزيمة".

وقال غاري كاسباروف أسطورة الشطرنج الروسية والناقد الصريح للرئيس فلاديمير بوتين، إن هجوم ترامب على العملية الديمقراطية سيؤدي إلى "العديد من الهجمات المماثلة في الانتخابات المستقبلية، في الولايات المتحدة وأماكن أخرى".

وكتب على تويتر "فقدت الديمقراطية مصداقيتها، تحقق حلم بوتين".

تغيير الخطابات في الانتخابات

أشار الخبير في تعزيز الديمقراطية توماس كاروثيرز إلى أن دولا مثل روسيا والصين ومصر بالكاد تحتاج إلى التمثل بتصرفات ترامب في طريقة معارضة الانتخابات التنافسية.

لكنه أوضح أن تأثير موقف الرئيس الأميركي قد يكون أكثر وضوحا في الديمقراطيات التي تعاني إشكاليات، حيث يراقب قادتها كيف يجاهر ترامب بفوزه ويحظى ببعض الدعم، رغم فوز جو بايدن بما يقارب 6 ملايين صوت إضافي وتفوّقه على ترامب في الهيئة الناخبة التي تحدد نتيجة الانتخابات الأميركية.

وقال كاروثيرز نائب رئيس الدراسات في مؤسسة كارنيغي في واشنطن "إنهم يرون قوة هذا النهج، وإن مجتمعا متعلما ومتطورا من نواحٍ معينة مثل الولايات المتحدة يمكن أن يقع ضحية هذا النوع من الكذب".

وقارن بين تنديد ترامب بـ"الأخبار المضللة"، وتذرع حكومات في العالم بهذا المصطلح لكمّ أفواه وسائل الإعلام.

وأوضح كاروثيرز أن من بين الدول التي يمكن أن يشكل فيها تحدي ترامب نتائج الانتخابات نموذجا، الهند، أكبر ديمقراطية في العالم، حيث يشتكي قادة المجتمع المدني بانتظام من تعرضهم للمضايقات من قبل إدارة رئيس الوزراء القومي ناريندرا مودي.

وتابع أنه قد يكون هناك تأثير مماثل في المكسيك حيث ادّعى الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور -وهو يساري شعبوي- حدوث تزوير في الانتخابات في محاولتين خاسرتين لتولي منصب الرئاسة، وهو من بين أحد قادة العالم القليلين، إلى جانب بوتين، الذين لم يهنئوا بايدن على فوزه بعد.

وبشكل غير مباشر، قد يجد قادة اليمين في دول أوروبية مثل المجر وبولندا مصدر إلهام في البيت الأبيض.

ومنذ الانتخابات الرئاسية، هنأت وزارة الخارجية الأميركية الفائزين في العديد من الانتخابات، من بينها مولدوفا حيث اعترف الرئيس الموالي لروسيا إيغور دودون بالهزيمة وتنحّى.

وخلال مؤتمر صحافي عندما سئل وزير الخارجية مايك بومبيو عما إذا كان ترامب يقوض جهود الولايات المتحدة لتعزيز الديمقراطية، رد بوصف السؤال "بالسخيف"، وقال إن إعادة فرز الأصوات "عملية قانونية" تستغرق وقتا.

هل النظام يعمل؟

اتسمت الانتخابات الأميركية في كثير من الأحيان بالفوضوية وكانت مثيرة للجدل، خصوصا في العام 2000 عندما فاز جورج دبليو بوش في ولاية فلوريدا بأغلبية 537 صوتا، مما سمح بوصوله إلى البيت الأبيض.

وفي العام 1960 زعم الجمهوريون حدوث مخالفات ساهمت في فوز جون كينيدي، لكن المرشح ريتشارد نيكسون لم يطالب بإعادة فرز الأصوات، وكتب لاحقا أنه "لا يمكنه التفكير في أي مثال أسوأ لإعطائه للدول الأخرى من اقتراح أن الرئاسة (قد تسرق من خلال صناديق الاقتراع)".

وقال الخبير في شؤون منطقة جنوب أفريقيا بمجموعة الأزمات الدولية بيرس بيغو، إن الديمقراطية الأميركية "لا تعد النموذج الأفضل"، لكنه قال إن ترامب قد يكون له تأثير مضاعف في بلدان لا يوجد فيها إجراءات واضحة لعمليات انتقال السلطة.

لكن العديد من المراقبين قالوا إن تحدي ترامب قد يبعث برسالة معاكسة، مفادها أنه على الرغم من كل السلطة التي يملكها، سيتحتم عليه أن يترك منصبه في 20 يناير/كانون الثاني المقبل.

وأوضح جان غاسبار نتوتوم آيي عضو حزب "الاتحاد الوطني" المعارض في الغابون حيث تتولى عائلة واحدة رئاسة البلاد منذ نصف قرن، أن "قوة الديمقراطيات هي في مؤسساتها".

وأضاف "على عكس الدول الأفريقية، ستعرف المؤسسات الأميركية كيف تفرض إرادة الشعب الأميركي على جنون ترامب".

المصدر : الفرنسية

حول هذه القصة

شنّت النائبة الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي إلهان عمر هجوما لاذعا على السياسة الخارجية لإدارة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، وطالبت الرئيس المنتخب جو بايدن بتصحيح الأخطاء.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة