إنترسبت: لماذا لن تستطيع فوكس نيوز التخلي عن ترامب؟

الرئيس ترامب خلال تحضيرات للبث في أستوديوهات قناة فوكس نيوز الأميركية (رويترز)
الرئيس ترامب خلال تحضيرات للبث في أستوديوهات قناة فوكس نيوز الأميركية (رويترز)

قال موقع إنترسبت (The Intercept) إن شبكة فوكس نيوز الأميركية تبث معلومات مضللة بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية، لأن مشاهديها يرغبون في سماع مثل تلك المعلومات وليس لأنها تفرض عليهم فرضا.

وذكر الموقع الأميركي -في تقرير لمحرره بيتر ماس- أن موقف الشبكة بعد إعلان فوز جو بايدن مباشرة كان مثيرا للاهتمام، حيث ظهرت هذه المؤسسة الإعلامية المملوكة للملياردير روبرت مردوخ وعائلته وكأنها انقلبت أخيرا على الرئيس دونالد ترامب بسلاح قليلا ما استخدمته ضده، وهو المصداقية.

لكن سرعان ما عادت الشبكة إلى "طبيعتها"، حيث قام مذيعوها في أوقات الذروة بحملة مسعورة للتشكيك في عملية فرز الأصوات، مؤكدين -رغم أن كل الأدلة تقول العكس- أن الرئيس ترامب على حق، وأن التصويت شابه التزوير، وأن بايدن وحركة أنتيفا اليسارية سرقا الانتخابات.

ويرى الموقع أن مقاربة "الشاشة المنقسمة" التي تتبناها شبكة فوكس نيوز من خلال "بث جرعات من الصدق خلال ساعات النهار الأقل متابعة وأكاذيب بلا توقف خلال أوقات الذروة" هي في الحقيقة مقاربة عبقرية.

هذا الأمر يسمح للشبكة -يضيف الموقع- بارتداء ثوب الصدق أمام الأشخاص الذين يعيشون في العالم الواقعي، مع الاستمرار في الوقت نفسه في إلقاء "طُعمها المُمرض" في سوق أوهام تقدر قيمته بمليارات الدولارات.

ويؤكد إنترسبت أن الشبكة عملت على مدى عقود على توسيع قاعدة جمهور يميني التوجه، حيث ظهر للوجود سوق مربح للغاية، لذلك أضحى المحتوى الذي تبثه الشبكة الآن مطلوبا من قبل مشاهديها وليس مفروضا عليهم.

ويرى يوشاي بنكلر الكاتب المختص في الإعلام وتأثيراته أن "بنية هذا السوق المتخصص في صناعة الغضب باتت الآن الموجه والمؤدب لوسائل الإعلام".

ويضيف أنه عندما يكون هناك خيار بين أن تكون صادقا أو أن تجني الأرباح فإن الخيار سهل للغاية بالنسبة للمدراء التنفيذيين لوسائل الإعلام اليمينية، وإذا تفاجأ المرء بأن شركات أو مؤسسات إعلامية تقدم منطق الربح على القيم والأخلاق فهذا يعني حتما أنه أغفل إحدى الركائز الأساسية للمنطق الرأسمالي.

من ناحية أخرى، يؤكد الموقع الأميركي أن سياسات "فوكس نيوز" ليست مرتبطة فقط بمسألة الإيرادات، بل إن موقفها الحالي من خلال إثارة صخب بشأن ادعاءات بوقوع احتيال وتزوير خلال الانتخابات الأخيرة من شأنه تكريس "رواية خاطئة" للأحداث قد تشوه النظام السياسي الأميركي خلال السنوات المقبلة.

الرئيس الأميركي (يمين) برفقة الملياردير روبرت مردوخ في أحد ملاعب الغولف المملوكة لعائلة ترامب (رويترز)

رئاسة غير شرعية

وقد يعني هذا الأمر -يضيف الموقع- أنه بمجرد أن يتم تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن في يناير/كانون الثاني المقبل سيعتبر جزء من الناخبين الذين يشعرون بالمرارة والغضب أن رئاسته غير شرعية، وأنها أسست على أصوات مسروقة، وهو ما قد يفتح الباب على مصراعيه خلال السنوات الأربع المقبلة لليمين المتطرف لممارسة كل أشكال الرفض والاعتراض الممكنة ضد بايدن وإدارته استنادا إلى هذه الرواية الخاطئة.

ويعتبر الموقع أن الأمر سيكون شبيها بما تعرض له الرئيس السابق باراك أوباما، حيث شكك تيار في أهليته لشغل منصب الرئاسة بدعوى أنه لم يولد في أميركا، لكن الأمر سيكون أكثر ضراوة واستدامة لأن "فوكس نيوز" زرعته بعمق وعلى نطاق واسع، ويبدو أنها عازمة على الاستمرار في القيام بذلك.

ويؤكد الموقع أن الرئيس ترامب حتى لو انزلق إلى مستنقع الإخفاق ما بعد الرئاسة بسبب مخاطرته القانونية وتغريدات غير المتماسكة فإن الحزب الجمهوري "سيكون لديه السلاح الذي يحتاجه لإلحاق الضرر الذي يريده بأي كان".

ويختم بأن هذا الواقع هو نتاج "الخيارات المسمومة" لروبرت مردوخ وورثته الذين أسسوا آلية تعمل كما خطط لها بالضبط، حيث تكافئهم الأسواق بمليارات الدولارات سنويا، فيما يحميهم الفصل الأول من الدستور الأميركي -الذي يكفل حرية التعبير والصحافة- من أي مسؤولية أو ملاحقات بسبب ما يتسببون به من أضرار.

وقال إن آل مردوخ "رأسماليون وليسوا معنيين بالأخلاق، إنهم يتحكمون في أداة لحرق البلاد، لكنهم ليسوا أول ولا آخر من ستسول له نفسه جني المال من خلال تدمير حياة الناس".

المصدر : إنترسبت

حول هذه القصة

قال مستشار اقتصادي بالإدارة الأميركية إن البيت الأبيض يستعد لولاية ثانية لترامب الذي يرفض الإقرار بهزيمته في الانتخابات الرئاسية، بينما حذرت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي من الاستمرار بهذه التمثيلية.

أكدت حملة المرشح الديمقراطي جو بايدن أن إعادة فرز الأصوات في ولاية جورجيا أظهرت عدم وجود مخالفات، في حين اعترف الرئيس ترامب بفوز منافسه قبل أن يتراجع ويؤكد أن الانتخابات كانت مزورة، وأنه هو الفائز.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة