فرنسا.. "الأمن الشامل" قانون خلافي جديد يقدمه حزب ماكرون

مظاهرة في باريس مساء الثلاثاء للاحتجاج على مشروع قانون "الأمن الشامل" (الأناضول)
مظاهرة في باريس مساء الثلاثاء للاحتجاج على مشروع قانون "الأمن الشامل" (الأناضول)

تصاعد الجدل في فرنسا بشأن مشروع قانون "الأمن الشامل" الذي بدأ مجلس النواب مناقشته أمس الثلاثاء، والذي يعزز سلطات الشرطة في المراقبة ويجرّم نشر صور أفرادها أثناء تدخلهم لضبط الأمن.

ويواجه المشروع الذي تقدمت به الكتلة البرلمانية للحزب الحاكم "الجمهورية إلى الأمام" معارضة شديدة من قِبَل المنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام.

وبالتزامن مع بدء مناقشة المشروع في مجلس النواب أمس، احتشد متظاهرون قدرت أعدادهم بالآلاف في شارع سان جيرمان القريب من مقر المجلس للاحتجاج على هذه الخطوة.

وشهدت المظاهرة التي شارك فيها حقوقيون وصحفيون وأصحاب "السترات الصفراء" بين الحين والآخر مصادمات بين المحتجين ورجال الشرطة الذين تدخلوا لتفريقهم بقنابل الغاز وخراطيم المياه.

وقالت متظاهرة تدعى نادية لوكالة الأناضول التركية للأنباء "إذا مرّر البرلمان مشروع القانون ستكون حياتنا جميعا في خطر، لذلك لا بد من رفضه".

وأضافت "لن يقتصر الأمر على الخطر المحدق بحياتنا، بل سيؤثر أيضا بشكل كبير على وسائل الإعلام والصحفيين الذين سيقومون بتسليط الضوء على ما يرتكب من عنف بحقنا".

المادة 24

ويوسع مشروع القانون صلاحيات الشرطة المحلية وينظم الأمن الخاص. أما المادة 24 منه فتقيد نشر صور أفراد الشرطة أثناء عملهم، إذ تفرض عقوبة السجن عاما وغرامة 45 ألف يورو على كل من ينشر صور "وجه أو أي علامة تعريف" لشرطي أو دركي خلال أداء عمله بهدف "إيقاع أذى جسدي أو نفسي به".

وتقول الحكومة إن هدف القانون حماية رجال الأمن من الاعتداءات ومن حملات التحرش عبر شبكات التواصل الاجتماعي وإنه لا يمس حق الإعلام في شيء.

ويضع القانون أيضا إطارا لاستخدام كاميرات المراقبة والطائرات المسيرة في مكافحة الإرهاب ومراقبة المظاهرات.

بيد أن الصحفيين والمدافعين عن الحريات يعلنون منذ أيام احتجاجهم على القانون، لأنهم يرون فيه انتهاكا جسيما لحرية الصحافة.

وقال مراسل الجزيرة في باريس نور الدين بوزيان إن أغلب النقابات في قطاع الإعلام وقعت عرائض مشتركة تحتج فيها على القانون وخصوصا المادة 24.

وأشار إلى أن مناقشة مشروع القانون سبقها قبل أيام عرض فيلم يظهر عنف الشرطة الفرنسية، في مشاهد صورها متظاهرون وصحفيون بين عامي 2018 و2020.

في السياق، تنتقد الكتل اليسارية في البرلمان المادة 24 من مشروع القانون، ولذلك قد لا يتمكن حزب الرئيس إيمانويل ماكرون من الاعتماد على حلفائه في حركة "موديم" الذين يطالبون بحذف هذه المادة.

أفراد الشرطة يرشون رذاذ الفلفل لتفريق المحتجين على مشروع القانون (الأناضول)

انتقاد أممي

من ناحية أخرى، امتدت الانتقادات خارج فرنسا، إذ عبر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن قلقه بشأن مشروع القانون، وقال إنه "يجعل فرنسا في وضع متناقض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

من جهتها، قالت المتحدثة باسم منظمة "مراسلون بلا حدود" بولين أداس مفال إن "ما نخشاه هو أن يعتبر الصحفي وهو يصور في الميدان مسببا للضرر بشخص الشرطي ونفسيته، ومن ثم يتعرض للاعتقال".

وأضافت أن لذلك "أثرا ردعيا على بقية الصحفيين، إذ لا أحد يريد أن يعتقل أو يلاحق قضائيا، ولا أحد من الصحفيين مستعد لتحمل ضغط الشرطي أثناء أداء مهمته".

المصدر : الجزيرة + وكالة الأناضول

حول هذه القصة

انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تغطية وسائل الإعلام الأميركية الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها فرنسا أخيرا وما تبعها من تداعيات، واتهمها بمنح الشرعية للعنف وفقا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

انتقد عدد من المثقفين وممثلي المنظمات غير الحكومية في فرنسا مشروع قانون للرئيس ماكرون بشأن محاربة الأفكار الانفصالية والانعزالية واستهدافه الإسلام من خلال وصفه المسلمين بالانعزاليين.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة