ضرب إيران والانسحاب من العراق وأفغانستان.. رسائل ترامب المتناقضة في أسابيعه الأخيرة

ترامب اتخذ سلسلة قرارات تتعلق بقوات بلاده في الخارج، وبحث ضرب منشآت نووية إيرانية (غيتي إيميجز)
ترامب اتخذ سلسلة قرارات تتعلق بقوات بلاده في الخارج، وبحث ضرب منشآت نووية إيرانية (غيتي إيميجز)

تسببت الأنباء المتعلقة بسحب مزيد من القوات الأميركية من العراق وأفغانستان، وتزامنها مع تقارير عن بحث الرئيس دونالد ترامب مع كبار مستشاريه العسكريين شن هجمات على إيران في حالة ارتباك ضاعف منها اقتراب خروج ترامب من البيت الأبيض في الـ20 من يناير/كانون الثاني المقبل.

وفي الوقت الذي أكدت فيه وزارة الدفاع الأميركية -أمس الثلاثاء- أنها ستخفض عدد جنودها في أفغانستان والعراق بحلول منتصف يناير/كانون الثاني المقبل، تنفيذا لأوامر الرئيس دونالد ترامب الذي تعهد بسحب قوات بلاده من البلدين وإنهاء الحروب التي لا تنتهي، سرّبت صحيفة "نيويورك تايمز" (The New York Times) فحوى اجتماع ترامب بكبار جنرالاته لبحث إمكانية توجيه ضربات عسكرية لمواقع نووية داخل إيران.

وخلال مؤتمره الصحفي الأول أمس الثلاثاء، قال كريستوفر ميلر، وزير الدفاع بالوكالة، إن نحو ألفي جندي أميركي سيغادرون أفغانستان، على أن يغادر 500 آخرون العراق، بحيث لا يبقى في كل من البلدين سوى 2500 جندي أميركي، وهو العدد الأقل منذ وصول القوات الأميركية إلى أفغانستان عام 2002 والعراق عام2003.

سيناريو ضرب إيران
في حديث مع الجزيرة نت، عبّر جيمس فارويل المسؤول السابق بوزارة الدفاع الأميركية والخبير حاليا بمعهد الشرق الأوسط، عن اعتقاده بأن ترامب "لطالما عارض السماح لإيران بالحصول على أسلحة نووية".

ولا يعتقد فارويل أن "ترامب سيشن هجوما على إيران، لكنه ربما يأمر بتوجيه ضربات ضد وكلاء إيرانيين يعملون في العراق، والذين انتقموا من السفارة الأميركية".

وتزامنت دعوة واشنطن لسحب المزيد من قواتها بالعراق مع قصف بصواريخ كاتيوشا تعرضت له المنطقة الخضراء ببغداد مساء أمس الثلاثاء حيث تقع السفارة الأميركية، وقواعد عسكرية تضم جنودا أميركيين، وآلاف المتعاقدين ممن يعملون لحساب الجيش الأميركي.

وأشار فارويل إلى أن بلاده ستستكمل سحب جميع القوات الأميركية تقريبا من العراق، لكن الوضع غير موات لأن تنظيم الدولة الإسلامية كذلك يحاول إحياء نفسه.

وتتهم واشنطن مليشيات عراقية مقربة من إيران بشن الهجمات على الأهداف الأميركية داخل العراق.

وانتقد كثير من المعلقين سياسة ترامب تجاه إيران التي انسحبت واشنطن بمقتضاها من الاتفاق النووي دون توقيع اتفاق جديد، وهو ما ترك المجال لإيران لتطور من إمكانياتها النووية.

سياسة خارجية مضللة
وفي تغريدة على حسابه في تويتر، قال ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية، ومدير التخطيط السابق بوزارة الخارجية "إن إيران أقرب اليوم من السلاح النووي عما كانت عليه قبل 4 سنوات عندما أصبح ترامب رئيسا، كما أصبح لدى كوريا الشمالية رؤوس نووية وصواريخ بعيدة المدى أكثر مما كانت عليه كذلك، وهذا هو بيت القصيد بعد 4 سنوات من السياسة الخارجية المضللة".

وفي حديث مع الجزيرة نت، اعتبر تشارلز دان المسؤول الاستخباراتي السابق الباحث حاليا بمعهد الشرق الأوسط أن "ترامب يتطلع إلى إرباك المشهد الإقليمي قبل أن يترك منصبه، وفي حالة إيران سيكون أي هجوم بمنزلة غطاء على سياساته الفاشلة تجاه إيران".

وقال إن "قادة البنتاغون غير متحمسين للتورط في صراع كبير آخر في الشرق الأوسط، كما أن مؤيدي ترامب لا يريدون حربا جديدة لا تنتهي".

تقييد حركة بايدن
وعن سحب القوات، اعتبر دان أن "الأساس المنطقي لانسحاب القوات يتمثل في تقييد حركة الرئيس المنتخب جو بايدن وتضييق الخيارات المتاحة أمامه، لكن البنتاغون يستطيع إبطاء ما يريده ترامب حتى تنتهي رئاسته بعد ما يقارب 60 يوما".

من جانبه، قال الخبير العسكري ديفيد دي روش، المحارب السابق والأستاذ المساعد في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا بجامعة الدفاع الوطني الأميركية -للجزيرة نت- إن لدى ترامب قضيتين رئيسيتين في السياسة الخارجية يجب حلهما قبل أن يترك منصبه، وكلاهما من وعوده الانتخابية منذ عام 2016.

ويرى دي روش أن "ترامب تعهد بإنهاء التدخل الأميركي في حروب الشرق الأوسط التي لا نهاية لها، والتي رأى أنها لا تخدم مصالحنا وتحول تركيزنا العسكري عن التهديد الحقيقي المتمثل في انبعاث الصين وروسيا، وإنهاء الاتفاق النووي مع إيران والذي وصفه بأنه أسوأ صفقة في التاريخ، والخروج باتفاق جديد مع إيران".

وانتقد دي روش ما وصفه بـ"تناقض اليسار الأميركي مع نفسه في ما يتعلق بسحب القوات الأميركية من العراق وأفغانستان"، وتابع "هم عموما يرحبون بخفض عدد القوات الأميركية في مناطق الحروب، لكن كراهيتهم العمياء لترامب قوية لدرجة أنه حتى عندما يفعل شيئا يريدونه، فإنهم يعارضون ذلك".

خروج القوات
وقال دي روش إن "ترامب لا يرى الكثير من المزايا التي تعود على احتفاظ واشنطن بوجود عسكري في العراق أو سوريا أو أفغانستان، وقد طلب من فريقه الانسحاب، ويبدو أنه يشك في أن البيروقراطية تعرقل خروج القوات وتعمل على الحفاظ على الوجود العسكري هناك".

ويرى دي روش أن ترامب حاول "توسيع نطاق الضغط على إيران لإجبارها على التوصل إلى اتفاق لا يتناول فقط البرنامج النووي، بل أيضا مع القوى العميلة التي تزعزع استقرار الدول الأخرى في المنطقة، وتطوير برامج الصواريخ، وقضايا حقوق الإنسان".

وبرأيه فإن الإيرانيين يراهنون على أنهم قادرون على التفوق على ترامب، لذلك هم يتطلعون إلى تخفيف الضغط الأميركي بعد وصول بايدن إلى البيت الأبيض.

ويؤمن دي روش بأن ترامب "لم يرض عن عجزه في التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران من جهة، أو كبح إيران من جهة أخرى، لذا من المحتمل أنه يفكر في اتخاذ إجراءات مباشرة ضد المنشآت النووية الإيرانية من أجل الادعاء بأنه نجح في خفض القدرة النووية الإيرانية".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب المفاجئ -قبيل رحيله المرتقب عن سدة الرئاسة الأميركية- بتخفيض عدد قواته بلاده في العراق وأفغانستان، توقعات بأنه يريد أن يزيد من تعقيد الأمور على خلفه بايدن.

أجرى الرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، يوم أمس، الثلاثاء، أول محادثة هاتفية له منذ فوزه مع كل من رئيسي الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والهندي ناريندرا مودي، حليفي الرئيس المنتهية ولايته ترامب.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة