لماذا لا تحمي شبكة الطرق الجديدة أرواح المصريين؟

حوادث الطرق تخلف آلاف الضحايا بصورة سنوية - الجزيرة نت
حوادث الطرق تحصد آلاف الضحايا من المصريين سنويا (الجزيرة)

حملت آخر الإحصاءات الرسمية لحوادث الطرق في مصر مفاجأة غير متوقعة؛ فبدل تراجع عدد حوادث السير بعد شبكة الطرق الجديدة، تجاوز العدد النسب العالمية، وهو ما يثير الدهشة ويدفع للتساؤل بشأن شبكة الطرق الجديدة التي يتفاخر بها الرئيس عبد الفتاح السيسي دائما.

وحسب ما نقله موقع اليوم السابع مؤخرا عن مركز معلومات مجلس الوزراء المصري؛ فقد بلغ عدد الوفيات المرتبطة بحوادث الطرق في مصر نحو 12 ألفا في 2019.

وبالتزامن مع اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا حوادث الطرق، يبدو أن الوضع في مصر ليس جيدا، حيث تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي) إلى ارتفاع عدد حوادث السيارات خلال عام 2019 إلى 9992 حادثا، بمعدل 27.4 حادثا يوميا، مقابل 8480 حادثا عام 2018، بنسبة ارتفاع بلغت 17.8%.

وحسب تقرير لمنظمة الصحة العالمية في نهاية عام 2018؛ فقد سجلت أفريقيا أعلى النسب (26.6 وفاة لكل 100 ألف نسمة)، في حين سجلت أوروبا أدناها (9.3 وفيات لكل 100 ألف نسمة).

وأنفقت مصر مليارات الدولارات على الطرق والكباري والأنفاق، بقيمة بلغت نحو 305 مليارات جنيه، استحوذت شبكة الطرق القومية الجديدة على النصيب الأكبر منها بنحو 175 مليار جنيه (نحو 11 مليار دولار).

سوء التوزيع والتخطيط

لكن يؤخذ على الدولة تركيزها على بناء طرق جديدة خارج المدن -على حساب الطرق القديمة- بأطوال كبيرة بلغت 4.5 آلاف كيلومتر، من بين 7 آلاف كيلومتر تخطط للانتهاء منها، لربط المدن الجديدة ببعضها البعض، ومن ثم بالعاصمة الإدارية التي تأمل السلطات الحالية الانتقال إليها العام المقبل.

وهو ما أكده المهندس محمد فرج، عضو لجنة النقل والمواصلات في البرلمان المصري سابقا، قائلا إن نتيجة غياب المؤسسية لم يتم توزيع الطرق توزيعا جغرافيا عادلا، حيث تم الابتعاد عن مناطق الدلتا والصعيد المكتظة بالسكان، إلى مناطق جديدة تربط المدن الجديدة ببعضها البعض.

وأرجع جهاز الإحصاء السبب الرئيسي لحوادث السيارات في مصر إلى العنصر البشرى، حيث بلغت نسبته 79.7%، تليه عيوب فنية في المركبة بنسبة 13.5% من إجمالي أسباب الحوادث على الطرق، أما حالة الطرق وصيانتها فأدت إلى وقوع 2.9% فقط من الحوادث.

لكن المهندس فرج لا يتفق مع تلك الأرقام والنسب، ولفت في حديثه للجزيرة نت إلى أن غياب نظم ووسائل السلامة على الطرق الجديدة والقديمة يعتبر أمرا كارثيا، كالإشارات والرادارات وسيارات المرور، وحملات الكشف عن تعاطي المخدرات، مؤكدا أن كل ذلك تتحمله الحكومات المتعاقبة.

واعتبر أن أكبر مشكلة تتمثل في غياب نقاط الإسعاف، التي بمقدورها تقليل نسب الوفيات إلى النصف، في حال هرعت لمكان الحادث في الوقت المناسب، مشيرا إلى أن الأزمة تفاقمت أيضا بسبب أمور أخرى، مثل غياب التوعية المرورية والإرشادات والمراقبة على صلاحية السائقين للقيادة، فضلا عن ارتفاع نسبة الأمية.

شبكة الطرق ليست كافية

ويتباهى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشبكة الطرق الجديدة، خاصة أنه كان قطع وعدا على نفسه إبان ترشحه للرئاسة في 2014 بإنشاء شبكة طرق ومواصلات جديدة خلال عام واحد، يتفاخر بها القاصي والداني.

لكن حجم الأزمة كان أكبر من قدرات السيسي على تحقيق وعده، وظل وعده قيد التنفيذ طوال السنوات الست الماضية، رغم ما تم تحقيقه من طرق جديدة، لكنها ظلت في معظمها خارج الكتلة السكنية، رغم أنها ساعدت مصر على تجاوز قائمة أسوأ 10 دول في العالم من حيث ارتفاع معدلات حوادث الطرق التي تؤدي إلى الوفاة، وفقا لمنظمة الصحة العالمية في 2016.

وفي عام 2019، حصلت مصر على المرتبة 28 عالميا على مؤشر جودة الطرق الصادر عن المنتدى الاقتصادي الدولي، بعدما كانت تحتل المرتبة 45. وفي دراسة عن التكلفة الاقتصادية لحوادث الطرق في مصر عام 2017، أعدها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء؛ بلغ الحد الأدنى 28.9 مليار جنيه، ومن المتوقع أن تنخفض القيمة المستقبلية لتكلفة حوادث الطرق إلى 27.1 مليار جنيه عام 2020.

وفي كل عام يموت 1.35 مليون إنسان بسبب حوادث المرور (ثامن أكبر مسبب للوفاة) بمعدل وفاة كل 24 ثانية، ومعظمها في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، وفق منظمة الصحة العالمية.

وبدأ العالم الاحتفال باليوم العالمي لذكرى ضحايا حوادث المرور على الطرق عام 1993 من قبل جمعية السلام على الطرق (مؤسسة خيرية وطنية في المملكة المتحدة لرعاية ضحايا حوادث المرور)، واعتمدته الأمم المتحدة في أكتوبر/تشرين الأول 2005.

نزيف الإسفلت

أستاذ التخطيط الإستراتيجي في أميركا صفي الدين حامد وصف ما يقع من حوادث بأنه "نزيف مؤلم، حيث نشهد في كل يوم العديد من الحوادث التي يذهب ضحيتها الآلاف سنويا بين قتيل ومصاب، ومن خلال عملي أستاذ تخطيط مدن فإن سوء التخطيط هو المسؤول الأول عن الحوادث".

واعتبر حامد في حديثه للجزيرة نت أن العبرة ليست بأطوال الطرق ولا بحجم الإنفاق عليها، ولكنها بقدر توفير سبل وأدوات السلامة عليها لحماية المواطنين حتى من أنفسهم، مضيفا "وهنا يجب أن نركز على أسباب الحوادث، وهي تتمثل في 3 عوامل: أولها العامل البشري، وللأسف تُمنح رخص من دون ضابط أو رابط أو مراجعة جادة لقدرات السائقين".

وأوضح أن العامل الثاني هو الطريق نفسه، فهل تتوافر فيه الاشتراطات الصحيحة ومعايير الجودة المطلوبة، وإشارات المرور، ومراعاة الظروف المناخية، وخدمات السلامة وصيانة المركبات ومراقبة الحركة عليه من خلال دوريات، أم أن الأمور تترك على عواهنها؟

ولفت إلى أن العامل الثالث المؤثر في حوادث الطرق هو حالة المركبات، فهل تخضع للكشف عن مدى صلاحيتها بشكل دوري حتى نضمن عدم حدوث أعطال مفاجئة، ومن ثم وقوع حوادث؟

 

 

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

يقول خبراء اقتصاد إن المبالغ الطائلة التي تم تجميدها في كتل خرسانية كان الأجدى إنفاقها في مشروعات أخرى تساعد في زيادة الإنتاج، وتشغيل الأيدي العاملة، وتوفير فرص عمل، وزيادة التصدير.

Published On 26/10/2020
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة