لماذا فشلت جولة الحوار السياسي بتونس في تشكيل السلطة الجديدة في ليبيا؟

اختتمت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا جلسات الحوار السياسي الليبي في تونس دون توصل الفرقاء الليبيين إلى اتفاق بشأن أسماء المرشحين للسلطة الجديدة وآلية تشكيلها.

وأفادت رئيسة البعثة الأممية بالإنابة -ستيفاني وليامز- بأن جولة الحوار الليبي انتهت بنتائج إيجابية، وأن جولة جديدة ستعقد الأسبوع المقبل عن بعد عبر تقنية الفيديو.

وأكدت وليامز أن المشاركين في ملتقى الحوار الليبي اتفقوا على تاريخ الـ24 من ديسمبر/كانون الأول 2021 موعدا لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية على أسس دستورية، إضافة إلى تحديد اختصاصات السلطة التنفيذية الجديدة وشروط الترشح للمجلس الرئاسي والحكومة.

وقالت مصادر في الملتقى السياسي الليبي للجزيرة نت، إن أعضاء الحوار فوجئوا بإنهاء ستيفاني وليامز اجتماعات في تونس وإعلان اجتماعات مقبلة عبر تقنية الفيديو.

وأفاد محللون وسياسيون بأن عدم إعلان بعثة الأمم المتحدة في ليبيا عن بنود واضحة متفق عليها بعد انتهاء جلسات الحوار السياسي يشير إلى فشل الجولة الحالية من المشاورات الجارية في تونس.

نتائج مخيّبة
وعبّر عضو مجلس النواب في طبرق عصام الجهاني عن خيبة أمله في نتائج الحوار الليبي في تونس بسبب وجود ما وصفها بأجندة مخفية قد تجهز لها البعثة الأممية في الأيام المقبلة.

وقال الجهاني -للجزيرة نت- إن من الخطأ تدخّل البعثة الأممية في اختصاصات السلطة المقبلة وآلية الحكم، إضافة إلى وجود أشخاص يضعون أياديهم في يد الأجنبي على حساب المصلحة الوطنية لفرض أمر واقع معين، وفقا لتعبيره.

وأضاف "لم يكن لدي ثقة في مساعدة البعثة الأممية الليبيين لكونها أصبحت طرفا في العملية السياسية، وتتدخل في الشأن الليبي، وتدفع باتجاه حل لفرضه على أعضاء ملتقى الحوار الليبي".

ويرى النائب الليبي أن نقل جلسات الحوار من اللقاء المباشر إلى الاجتماع عبر تقنية الفيديو أمر لا يصلح في اجتماعات تهدف لإيجاد حل نهائي لدولة تشهد صراعات وأزمات وانقساما بين مؤسساتها.

 

جانب من المشاركين في ملتقى الحوار الليبي في تونس (رويترز)

اختيارات خاطئة

وأكد رئيس مركز اسطرلاب عبد السلام الراجحي أن أحد أسباب الفشل في الحوار الليبي هو آلية الاختيار الخاطئة لانتقاء الأسماء الـ75 الحاضرين الملتقى السياسي الليبي.

وأردف الراجحي قائلا "قد أتقبل وجود 26 عضوا الممثلين عن مجلسي النواب والدولة، لكن بقية الأعضاء وعددهم 49 شخصا الذين اختارتهم البعثة الأممية جاؤوا لتنصيب شخصيات في الحكم فقط، ولم يأتوا بمشروع لحل الأزمة الليبية".

وصرح الراجحي -للجزيرة نت- بأن مجموعة صغيرة ترى الحل في شخص عقيلة صالح (رئيس مجلس النواب الحالي) وتحاول تنصيبه رئيسا للمجلس الرئاسي الجديد، معتبرا أن هذه المجموعة تسببت في إفشال الحوار.

وتابع قائلا "المسؤولية الكبرى في هذه الاختيارات ليست على ستيفاني وليامز، بل يتحمل هذه الأخطاء موظفو البعثة الأممية، بقايا غسان سلامة الذين تمسّهم شبهات المال الفاسد الإماراتي وسمح لهم باختيار أعضاء الحوار الليبي".

ويرى الراجحي أن اتجاه البعثة الأممية نحو انتخابات تمثل الرؤية الشعبية أفضل من تمكين أشخاص في السلطة لا يمثلون الشعب الليبي.

وأوضح الراجحي أن على رئيسة البعثة الأممية بالإنابة ستيفاني وليامز العمل خلال الأسابيع المقبلة على تكوين قاعدة دستورية متينة وقانون لانتخابات برلمانية ورئاسية، وعدم مكافأة المتصارعين على السلطة الذين يربكون المشهد ويشعلون الحروب بين حين وآخر ويعرقلون أي حوار بين الليبيين.

ثقة مفقودة
وعزا المحلل السياسي عبد الله الكبير أسباب فشل البعثة الأممية في استكمال رحلة المفاوضات في تونس إلى انعدام الثقة بين الأطراف الليبية الرئيسة إضافة إلى حدة التنافس، والرغبة المحمومة من بعض الشخصيات وأتباعهم في الحصول على مناصب مهمة في تشكيلة السلطة الجديدة.

وقال الكبير للجزيرة نت "البعثة الأممية سعت إلى التوفيق بين الأطراف الدولية والإقليمية عبر حلفائهم المحليين لتلفيق حكومة جديدة مع وعد باهت بإجراء انتخابات".

وأكد أن تبلور تيار داخل الحوار تقوده أطراف وطنية أحدث فارقا وضغطا باتجاه تبنّي خيار الانتخابات، مسهما في منع تمرير أي صفقة لتقاسم السلطة دون توافق حقيقي يكون مقبولا من أغلب الأطراف حين وضعه في حيز التنفيذ.

وأفاد المحلل الليبي بأن أي حوارات إضافية لن تؤدي إلى أي تغيير، بل إلى مزيد من ضياع الوقت، حيث سيدرك الجميع تباعا حسب استعدادهم العقلي والفكري أن الأجسام والشخصيات الحالية لم يعد لديها ما تقدمه لليبيا سوى مزيد من الأزمات.

ويرى الكبير أن الموجودين في المشهد السياسي الليبي يتعين عليهم المغادرة وتسليم السلطة عبر انتخابات جديدة، أو إصدار قانون الاستفتاء على مسودة الدستور وتحديد موعد لذلك ليقرر الشعب مصيره ومستقبله.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة