بين التطلع إلى علاقات جيدة وترقب سياسات جديدة.. تباينات دول المنطقة إزاء إدارة بايدن المقبلة

جو بايدن (الفرنسية)
جو بايدن (الفرنسية)

بينما يستعد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لتولي منصبه في 20 يناير/كانون الثاني المقبل، تتوقع دول الشرق الأوسط تغيرات في سياسة واشنطن تجاه المنطقة.

وفي وقت تسعى فيه دول للحفاظ على المكاسب التي تحققت خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، تأمل أخرى في بداية جديدة واهتمام الإدارة المقبلة بالأزمات في المنطقة.

مصر.. الرئيس يهنئ و"الإخوان" تأمل التغيير

كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أوائل المهنئين لبايدن بعد فترة وجيزة من إعلان نتائج الفوز، مما يشير إلى توجه القيادة السياسية المصرية للعمل مع الإدارة الجديدة.

ومع فوز بايدن، أكدت وسائل إعلام محلية مصرية أن العلاقات بين واشنطن والقاهرة لن تتزعزع، لكن المعارضة المصرية تأمل في دعم الإدارة الأميركية الجديدة لها، خاصة بعد تلقيها ضربات قوية منذ تولي السيسي السلطة عام 2014.

وسارعت جماعة الإخوان المسلمين أيضا إلى تهنئة بايدن، وطالبته بتغيير السياسة الأميركية تجاه النظام المصري، مستشهدة بتصريحه السابق بأنه "لن يكون هناك المزيد من الشيكات الفارغة للدكتاتوريين المفضلين لدى ترامب".

ومع ذلك، لا يعلق مراقبون الكثير من الأمل على إدارة بايدن لتغيير سياستها لمصلحة جماعة الإخوان المسلمين.

ويشيرون إلى أن الرئيس الراحل محمد مرسي، أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر، أطيح عبر انقلاب عسكري في الثالث من يوليو/تموز 2013، عندما كان بايدن نائبا للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.
كما يرى هؤلاء أن سياسات بايدن لن تحمل أي تغييرات جذرية، مضيفين أن أفعاله ستقتصر على التصريحات الإعلامية بشأن حقوق الإنسان والحريات العامة.

فلسطين.. تنفس للصعداء ولا تغييرات جذرية

تنفس الفلسطينيون الصعداء لخسارة ترامب في الانتخابات، لكنهم في الوقت نفسه لا يتوقعون أن يغير بايدن بشكل جذري الدعم الأميركي لإسرائيل.

وعانى الفلسطينيون كثيرا خلال عهد ترامب، بسبب اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر/كانون الأول 2017، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس في مايو/أيار 2018.

كما شهد عهده تقليص مساعدات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في يناير/كانون الثاني 2018، قبل قطع جميع المساعدات بعد 7 أشهر.

وردا على ذلك، أعلنت السلطة الفلسطينية قطع العلاقات مع إدارة ترامب ورفض دور الوساطة الأميركية.
وفي يناير/كانون الثاني الماضي أعلن ترامب خطة سلام الشرق الأوسط المعروفة بـ"صفقة القرن"، التي عدّها الفلسطينيون وسيلة لتصفية قضيتهم وإنهاء جهود حل الدولتين للصراع مع إسرائيل.

كما مهدت خطة السلام المزعومة الطريق لاتفاقيتي تطبيع بوساطة أميركية بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين والسودان.

السعودية.. ترقب لإعادة تقييم العلاقة

لم توقّع المملكة العربية السعودية اتفاقية تطبيع مع إسرائيل بعد، على الرغم من إشارة مسؤولين إسرائيليين إلى أنها مسألة وقت وستحدث في نهاية المطاف.

وعلى نقيض ترامب، ستكون الرياض على خلاف مع بايدن، بسبب تصريحاته خلال حملته الانتخابية التي أظهرت عدم رضاه عن السياسات السعودية واعتزامه إعادة تقييم العلاقات معها.

وحتى اليوم، لم يخضع المسؤولون السعوديون المتورطون في جريمة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018 للمحاكمة.

ونفت السلطات السعودية مرارا الاتهامات بانتهاك حقوق الإنسان، وكذلك تورط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مقتل خاشقجي.

اليمن.. تطلعات إلى إنهاء الحرب

بمساعدات عسكرية وسياسية ولوجستية، اضطلعت إدارة ترامب بدور حيوي في دعم التحالف السعودي الإماراتي ضد جماعة الحوثي اليمنية.

ونتيجة هذا الدور النشط لإدارة ترامب في دعم التحالف تتهم جماعة الحوثي باستمرار واشنطن بقيادة العمليات العسكرية للتحالف في اليمن.

وأثار إعلان فوز بايدن بالرئاسة الأميركية اهتمام العديد من اليمنيين الذين عبروا عن أملهم بأن تسعى القيادة الأميركية الجديدة للعب دور محوري في إنهاء الحرب المشتعلة في اليمن منذ 6 سنوات.

ويعاني اليمن حربا مستمرة بين القوات الموالية للحكومة ومسلّحي الحوثي المسيطرين على محافظات، بينها العاصمة صنعاء (شمال) منذ سبتمبر/أيلول 2014.

وخلفت الحرب 112 ألف قتيل بينهم 12 ألف مدني، وبات 80% من السكان -البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة- يعتمدون على المساعدات للبقاء أحياء، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.

وتصاعدت الأزمة في عام 2015 عندما شنّ التحالف بقيادة السعودية حملة قصف جوية لقوات الحوثيين لدحر مكاسبهم على الأرض.

وعلى نطاق واسع، ينظر اليمنيون إلى بايدن على أنه مناهض لسياسات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فيما يتصل بقرار حرب اليمن.

إيران.. استغلال الفرصة لرفع العقوبات

صرح الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن حكومته ستستغل "كل فرصة" لرفع العقوبات الأميركية عنها على أساس "مشاركة إيران البناءة" مع العالم.

وأضاف روحاني خلال اجتماع لمجلس الوزراء في طهران "هدفنا رفع العقوبات الجائرة، وكلما رأينا فرصة (لتحقيق ذلك) سنقوم بعملنا".

وبعد فترة وجيزة من تقدم بايدن أمام ترامب في الانتخابات الرئاسية، سجل الريال الإيراني تعافيا بشكل كبير.
وانسحبت واشنطن من الاتفاق النووي مع طهران في مايو/أيار 2018، وفي أغسطس/آب من العام نفسه فرضت عقوبات على طهران لدفعها إلى توقيع اتفاق جديد والحد من نفوذها الإقليمي.

وأسفرت العقوبات التي تستهدف قطاعات رئيسة عن تدمير السوق المالية للبلاد تقريبا، مما جعل الإيرانيين يأملون بفوز بايدن.

وأعلن بايدن في وقت سابق أنه سيعود إلى الاتفاقية النووية الموقعة مع إيران في حال فوزه بالانتخابات، مع التأكيد على أنه "سيمنع إيران من امتلاك سلاح نووي".

لبنان..في انتظار العلاقات الأميركية الإيرانية

ويعد لبنان -الذي يواجه أزمة سياسية واقتصادية حادة- أحد أوراق إيران الممكن استخدامها لتقريب وجهات النظر مع الولايات المتحدة.

وبعد إعلان وسائل إعلام أميركية فوز بايدن سادت حالة من الأمل في الشارع اللبناني. ووفقا لمراقبين، فإن فوز بايدن سيمهد الطريق للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، الأمر الذي سيكون له تأثير في الشرق الأوسط بما في ذلك لبنان.

ويكافح لبنان حاليا لتشكيل حكومة، وتعد طهران مؤثرا رئيسا في الشأن الداخلي للبلاد بدعمها الجماعات الشيعية، وخاصة جماعة حزب الله المسلحة.

وبعد تولي بايدن السلطة، قد لا تعارض الولايات المتحدة بشدة تمثيل حزب الله في الحكومة اللبنانية. كما يتوقع أن تسهل سياسة بايدن المحادثات غير المباشرة الجارية بين لبنان وإسرائيل بشأن ترسيم الحدود البحرية، وتخفف أيضا أوضاع البلاد الصعبة بالحصول على دعم اقتصادي من الغرب.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة